خالد الربيعان

نشر في: آخر تحديث:

في علم التسويق والاستثمار، هناك قرارات لابد من اتخاذها بشكل فردي والمخاطرة فيها ، بغض النظر عن استنكار الجميع لها واستهجانهم إياها ، وفي التسويق الرياضي خاصةً العامل الجماهيري قد يصبح عائقاً تسويقياً واستثمارياً، إذا تم التوقف عند آراء العامة الذين يكونون هم أول المندهشين عند ظهور النتائج الإيجابية لهذه القرارات ! هذا الموسم وعند إطلاق القميص الفوشي لريال مدريد عارضت الجماهير ذلك بشدة ، وتم رشق زجاج المتاجر في رد فعل أولي ، وأظهر استطلاع للرأي بنفور 50% من الجمهور من لون هذا القميص . كان سعر هذا القميص في أوروبا 88 دولاراً ، وهو أرخص ثمناً من قميص برشلونة واتليتكو مدريد ، مر الوقت ليظهر دهاء الجانب التسويقي لدي خبراء الريال بتحقيق القميص الفوشي في أول يومين من طرحه بيع 100 ألف قميص بأرباح 10 ملايين يورو ! 80% من مبيعات القميص الفوشي كانت من نصيب النساء والفتيات المراهقات اللاتي اشترين القميص بأرقام فتيان النادي الملكي رونالدو وخيمس وبيل ! القميص الفوشي صمم أضيق قليلاً من القميصين الآخرين الأبيض والأسود، وهي طريقة أنثوية بحتة تعكس فكراً تسويقياً فريداً أثنى عليه خبراء التسويق الرياضي، والذين أشادوا أيضاً بمنح جيمس القميص رقم 10 وهو القميص الأكثر مبيعاً بين جميع الأرقام وفي أي نادٍ ، غالبية معجبات النجم الكولومبي اشتروا بالطبع القميص الفوشي ليحقق القميص رقم 10 مبيعات قاربت ثلث قيمة صفقة جلبه من موناكو ! بحلول أغسطس أي بعد شهرين فقط من طرح القميص، نفدت جميع القمصان الفوشية من المتاجر قبل اللونين الآخرين، وطلبت إدارة النادي من «أديداس» تصنيع المزيد منها وسط ذهول الجميع بالطبع وأولهم من عارضوا الفكرة من البداية . الغرض تسويقي بحت بالطبع وهو استهداف الشريحة الأنثوية - وهي عريضة جداً - وهو ما عبرت عنه المشجعات بقولهن إن سبب شرائهن للقميص، ذلك الإحساس الجميل من النادي بتخصيص شيء لهن فقط! ريال مدريد هو أول من نجح في طرح هذا القميص الفوشي تسويقياً، حيث سبق النادي الملكي أندية أخرى لم تنجح مثل يوفنتوس وبرشلونة وايفرتون واشبيلية واندرلخت وباليرمو ، ربما لامتلاك مدريد الفكر التسويقي الجبار والمتاجر بأنواعها حول العالم والنجوم المتمتعين بقدر من الوسامة يجتذبون الشريحة الأنثوية . الأرباح بعيدة المدى في التسويق الرياضي قد لا يراها إلا أصحابها ، فيجب عليهم أن يمضوا في تنفيذها طالما وثق حدسهم التجاري والتسويقي فيها ، بغض النظر عن آراء الجميع بدايةً من الجماهير وحتى خبراء كرة القدم داخل المستطيل الأخضر .

*نقلا عن الجزيرة السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.