زارع الفرح لم يحصد!

سالم الشهري

نشر في: آخر تحديث:

- سبحان ربي على أقداره.
- في الوقت الذي تتطلع فيه الأنظار إلى انطلاقة كأس أمم آسيا للمنتخبات بعد ثلاثة أيام فقط لا غير ويترقب فيه الجميع مشاركة منتخبنا الوطني متخوفين من إخفاق آخر بعد الذي حدث في البطولة السابقة.. في ذات التوقيت يرقد على السرير الأبيض زارع الفرح الأول لمنتخبنا في كأس آسيا وصانع الإنجاز غير المسبوق لكرتنا السعودية المدرب الوطني القدير والرمز الرياضي الكبير "خليل الزياني" شفاه الله وعافاه.
- "أبو إبراهيم" الذي نسيناه في غمرة انشغالنا بالميول والتعصب وقضايا أخرى لا تصل إلى ربع قامة هذا الرجل وما قدمه لرياضة الوطن.. ونسيناه حتى والبطولة الآسيوية تطل برأسها علينا بالرغم من أنه هو من علمنا دروبها وقادنا في متاهاتها وسار بنا في مسالكها وأهدى الوطن وأهدانا إنجازاً وإعجازاً ما زال صداه يتردد في الوجدان حتى الآن حتى وإن تناسينا صاحبه ولم يذكرنا به إلا المرض..!
- وا أسفاه.. أهكذا نتعامل مع رموزنا الرياضية..؟! و"الزياني" أحد تلك الرموز الكبيرة بلا شك.. فكيف يغيب عنه التكريم اللائق به ولا نتذكره إلا عند مرضه..؟!
- "الزياني" لمن لا يعرفه "ومن ذا الذي لا يعرفه..؟!" خدم الكرة السعودية لاعباً في نادي الاتفاق وحقق معه عددا من البطولات.. ثم اتجه إلى مجال التدريب فبدأ كمساعد مدرب للفريق الأول في الاتفاق منذ عام 1973 ثم تسلم زمام الأمور الفنية عام 1976 وحقق معه الإنجازات كمدرب كما حققها معه كلاعب حيث حقق الدوري السعودي "بدون خسارة"، كما أنه أول مدرب وطني يحقق بطولة خارجية.. حيث حقق مع الاتفاق البطولة الخليجية والبطولة العربية أيضاً.. وعندما كُلّف بتدريب منتخبنا الأول حقق ما لم يحققه أحد قبله لرياضتنا حين فاز ببطولة أمم آسيا 1984 في سنغافورة.. واستطاع كذلك التأهل بمنتخبنا لأولمبياد لوس أنجلوس حينها.. بل إنه عندما رجع بعد ذلك للتدريب في الأندية حقق مع القادسية كأس ولي العهد كما أنه تولى تدريب الهلال والنهضة أيضاً.
- يا له من تاريخ كبير ذاك الذي يحمله عميد المدربين الوطنيين في خدمة الرياضة السعودية حيث خدمها كلاعب ومدرب وإداري.. وكان في الثلاث قمةً في الإنجاز والخلق الكريم.. فهو مثال رياضي يحتذى به كقدوة للشباب الرياضي على ضرورة الجمع بين النجومية والأخلاق.
ـ وبعد.. ها هو "خليل إبراهيم الزياني" المولود في مدينة الدمام شرق السعودية عام 1947 على فراش المرض.. أجزم أن "أبو إبراهيم" لا يرجو منا شيئاً ولا يريد سوى الدعاء له.. ولكن من حقه علينا ومن حق تاريخه الطويل وإنجازاته الكبيرة "بالإضافة إلى الدعاء له بالشفاء العاجل" أن نكرمه التكريم اللائق الذي يستحقه وهو أهلٌ له بكل تأكيد.
- كرموه.. أنصفوه.. لا تنسوه.. خلدوا ذكره بأفعالكم بعد أن خلده هو بأفعاله.
- شخصياً: أتمنى أن يتم تسمية أحد الملاعب الجديدة التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين في 11 مدينة من مدن مملكتنا الحبيبة باسم "خليل الزياني" كأقل تكريم لهذا الرمز فهو زارع الفرح الأول في ملاعبنا السعودية.

*نقلاً عن الوطن السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.