خالد الفيصل.. وبيتوركا

سالم الشهري

نشر في: آخر تحديث:

- (بيتوركا) مدرب كبير.. يكفي أنه أتى إلى ملاعبنا وهو على قمة الهرم الفني لمنتخب رومانيا بعد أن قطع معه شوطا كبيرا للتأهل لكأس الأمم الأوروبية القادم، ولكن ليس معنى هذا أنه لا يخطئ أو أنه يجب أن يبقى بعيدا عن النقد.
- شخصيا أتمنى بقاء (بيتوركا) في تدريب الاتحاد طويلا بالرغم من كل أخطائه الفنية، لأنه يعمل للمستقبل بإصلاح ما أفسده الدهر.. وأنا هنا أتحدث عن الانضباط الكبير الذي يفرضه على اللاعبين في التمارين والمعسكرات وتعليمهم معنى الاحتراف الحقيقي والقضاء على كثير من السلوكيات الحياتية الخاطئة لدى اللاعبين، وهو ما جعله يصطدم بالكثير منهم في البداية حتى عرف الجميع ما له وما عليه من خلال النظام والنظام فقط.. وهذا ما يحتاجه اللاعب السعودي حاليا.. يحتاج إلى الانضباط ثم الانضباط ثم الانضباط.
- أتمنى أن يكون لدينا في كل ناد مدرب مثل (بيتوركا) يعلم اللاعبين أبجديات الاحتراف واحترام النظام ووجوب الانضباط في الملعب وخارجه.
- ولكن كل ما سبق لا يعني أن يكون هذا المدرب الروماني أو غيره فوق النقد حال الخطأ.. ولهذا فإن ما فعله (بيتوركا) في مباراة الاتحاد والنصر من ردة فعل غريبة وعجيبة أظهرت إحباطه الكبير بالهدف الثاني للنصر، مما جعله يسقط على أقرب مقعد له بشكل يرثى له وبحالة محبطة لجميع اللاعبين الذين كانوا ينتظرون من قائدهم الفني ومدربهم التكتيكي أن يعطيهم الحل بدلا من هذا الانهيار الذي ظهر عليه وكأنه يحملهم المسؤولية دون سواهم، أما هو فبريء من أي إخفاق..!!
- إن القائد يا (بيتوركا) يجب أن يبقى واقفا يبث الروح في نفوس من يعملون معه.. أما في حال السقوط (إن كان هناك سقوط) فينبغي أن يكون آخر من يسقط وليس المبادر بذلك.. يجب أن يكون قائد المجموعة محفزا لا محطما.. بل إن القائد الحقيقي ينبغي أن يتحمل مسؤولية إخفاق مجموعته حتى وإن لم يكن السبب في إخفاقهم.
- في ثقافتنا الشعرية السعودية يقول دايم السيف (خالد الفيصل) أبياتا جميلة يمكن الاستفادة منها في موضوعنا هذا حيث يقول:
(يموت الشجر واقف وظل الشجر ما مات
رياح الدهر تصرخ وهي تجرح جنوبه
لك الله شجر للموت ما ترخي الهامات
بقت وقفتك يا رافع الراس مهيوبه
شموخ الشجر عبرة لمن يفهم الشارات
والإنسان في غفلة و الأيام محسوبه)
- لا أدري يا (بيتوركا) هل يوجد في ثقافتكم الرومانية شعر يؤدي مثل هذا المعنى الجميل النبيل.. ما أريد قوله من خلال إيرادي هذه الأبيات هو أن القائد يجب أن يكون مثل الشجر.. (يموت واقفا) وتبقى ظلاله روحا تبعث الحماس في نفوس من يعملون معه وتبث الطاقة بهم.. أما من ينتظر أول هزة ليكون أول من يسقط فإنه لا يستحق أن يكون قائدا.
- القيادة مواقف.
*نقلاً عن الوطن السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.