عاجل

البث المباشر

شريف قنديل

<p>&nbsp;شريف قنديل</p>

 شريف قنديل

بلاتر والحسين.. عندما يكون الحياد «خيبة»!

كالعادة وفي كل محك عربي يتفرّق العرب بين مؤيد ومعارض ومحايد وملتبس! هذا ما حدث في موقف الاتحادات العربية من انتخابات رئيس الاتحاد العالمي لكرة القدم «الفيفا» التي انتهت أمس وفاز بها من فاز وخسر من خسر!!
أدركُ أنها رياضة وأنها كرة قدم ومن ثمّ لا ينبغي النظر للأمور بنظرة متشنجة أو متعصبة احترامًا للروح الرياضية، لكني أدركُ أيضًا ضرورة انتفاء الحياد في أي أمر يخص دولة بل أمة عربية.. سواء أكان هذا الأمر سياسيًا أو اقتصاديًا أو حتى رياضيًا..!
لقد كان الطرف الآخر المنافس للسويسري جوزيف بلاتر عربيًا قحًا، اسمه علي بن الحسين، ذلك الأمير الأردني الشاب الذي تحرك بجرأة مدعومًا من الدول الأوروبية.. نعم الأوروبية!
لكن تضارب وتفاوت المصالح العربية الرياضية حال دون الإجماع العربي على انتخابه، ومن ثم تفتّت الأصوات العربية بين مؤيد لبلاتر وآخر للحسين!
أعرف أن ثمّة أحداثًا جرت قبل الانتخابات حتّمت على اتحاد عربي أن يميل إلى بلاتر وفاءً لموقف أو حفاظًا عليه، لكني لا أعرف أسباب الاتحادات العربية الأخرى التي صوّتت بأعلى صوتها للمرشح السويسري على حساب العربي!
لقد عكست عملية التصويت بشكل سافر ظاهرة عربية آخذة في الانتشار هذه الأيام بدعوى «البرجماتية»!
ومن الواضح أن الظاهرة تتخذ من «الحياد» موقفًا، ومن الالتباس منهجًا، ومن المناورة سبيلًا.. والحق عندي أن الحياد في قضية عربية مثل فلسطين «خيانة»، وفي قضية مثل الحوثيين «نذالة»، وفي قضية مثل السوريين «عمى»، وفي قضية مثل الليبيين «حَوَل»، وفي قضية مثل العراقيين «مهانة»..!
الحق عندي وعند كل عربي أبيّ حرّ أن الحياد في أمر عربي هو تخلٍ عن قيم المروءة والشجاعة والنخوة! ومن أسف أن الظاهرة وجدت من يروّج لها على نطاق واسع بالنسبة للموقف من الصراع العربي الإسرائيلي على سبيل المثال!
حدث ذلك في أحلك أيام الاعتداء الآثم على شعبنا العربي في فلسطين.. أيامها كانت هناك بيانات عربية تدعو الطرفين لضبط النفس، وهناك من كان يبدأ بالتلويح بإدانة أطفال غزة قبل إدانة جيش الاحتلال!
شيئًا فشيئًا .. نمت الظاهرة واستفحلت، حتى وصلنا إلى أصوات عربية نشاز تلمز وتسيء لكل مجد عربي أو كرامة عربية!
شيئًا فشيئًا .. رأينا صحفًا وقنوات وأقلامًا وأفلامًا تنتشي لكل وجعٍ عربي، وتفرح بكل فتنة داخلية!
إنه باختصار غياب النخوة العربية باعتبارها تخلفًا، وغياب الوحدة العربية باعتبارها جريمة، وغياب العقل العربي باعتباره ضرورة من ضرورات العصر.. عصر الإفك الجديد!.

*نقلا عن المدينة السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات