اتحاد ما بعد الداعم

فراس التركي

نشر في: آخر تحديث:

- يمر نادي الاتحاد عميد الأندية السعودية وأحد أهم أركان الرياضة، بمرحلة أقل ما يقال عنها من أصعب مراحله إداريا وفنيا.. فآخر مرة حصل فيها على الدوري قبل ٦ مواسم في أول نسخة لدوري المحترفين وهو أمر غريب لجمهوره الذي تعود على منصات التتويج آخر عقدين.
- ولكن قبل التطرق لمسببات هذا التذبذب، يجب المرور على التاريخ للاستزادة والاستفادة فالكثير من مشجعي نادي الاتحاد من الفئة العمرية والتي تقل أعمارها عن ٢٥ عاما ولم يعاصروا هذا العميد العتيد.
- الاتحاد كان يقبع ترتيبه في سلم الدوري أو البطولات الكروية في منطقة الدفء ولم يكن صديقا للذهب حتى قبل عشرين عاما تقريبا.
- فبطولة الدوري المشترك كانت في مطلع الثمانينات الميلادية (في عهد الأفندي) بعد أن مر الاتحاد بأحد أسوأ مراحلة التاريخية قبل أن يعيد الأمير طلال بن منصور ترتيب البيت الاتحاد مطلع التسعينات الهجرية (أواخر السبعينيات الميلادية) واستمر في رئاسته واستثمر في مستقبل الاتحاد وتحصل على بطولة كأس الاتحاد في عهده.. أعقب الدوري المشترك غياب ٥ سنوات ثم تحقيق بطولة الاتحاد السعودي لكرة القدم في عهد المغفور له الدكتور عبدالفتاح ناظر قائد التغيير الاتحادي، ثم كأس الملك في العام ١٩٨٨م في عهد المهندس حسين لنجاوي وهي من أغلى بطولات الاتحاد بعد غياب.. ثم أعقبها كأس ولي العهد ١٩٩١م في عهد أحمد مسعود الرئيس الاكثر تحقيقا للبطولات.
- يتضح جليا بأن الجمهور الاتحادي يعشق ناديه قبل أي شيء وعلاقته متينة ولا يمكن وصفها، فصفة صناع القرار لم تكن وليدة اليوم بل يتشارك أصغر مشجع وأكبر مشجع في الانتقاد والتقويم.. والقريب من الشأن الاتحادي يعي بأن غالبية أعضاء الشرف كانوا متأقلمين مع هذا الوضع في تحقيق بطولة كل ٣-٤ سنوات!.
- ثم ماذا حدث بعد ذلك؟ وهو السؤال الذي يزعج الكثير ولكن شخصيا أراه مفترق الطرق وحقبة تاريخية في تاريخ الاتحاد الجديد.
- في فترة الدكتور عدنان جمجوم (ساهمت آخر فترته في تأسيس فريق ممتاز في العام ١٩٩٦م) بدأ ترتيب الفريق بقيادة كامبوس البرازيلي وقدم كرة جميلة ولم يحقق الا ثالث الدوري، ثم حقق بعدها مباشرة الاتحاد الثلاثية التاريخية بالدوري في عهد طلعت لامي.. وبعدها استمر الاتحاد في تحقيق البطولة تلو البطولة وحقق ٨ بطولات دوري في تاريخه ٧ منها بعد ١٩٩٦م.
- دخل العضو الداعم بقوة في الاتحاد منذ ذلك الوقت بل إلى الآن يغيب هذا المشهد عن الكثير من الاتحاديين.. ومع كل تقديري لكل أعضاء شرف الاتحاد ومنهم القريب لي شخصيا، إلا أن ما قدمه العضو الداعم فاق بمراحل ما قدمه أعضاء الشرف جميعهم كنسبة وتناسب، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال كل من دعم أو ساهم، فهناك الكثير والكثير خصوصا من عاشر الاتحاد في السراء والضراء، فمنهم من يعرفه الجمهور كمنصور البلوي حيث ساهم في الدعم المالي القوي في ظل غياب الكثير وترأس الاتحاد وقاده للعالمية وشكل مع الداعم قوة اتحادية من الصعب هزيمتها.. أو كفاعلية كالعضو الفعال في زمن مضى.
- ومنهم من استمر في الدعم بنفس الوتيرة منذ سنوات وبصمت ولكن بمبالغ لا تواكب الداعم الذي استطاع انتشال الاتحاد من منطقة الوسط ليصبح أحد الأركان المتفوقة في الكرة السعودية بتحقيق ما عجز عنه الكثير من الأندية السعودية.
- انتهت تلك الفترة بحلوها ومرها وستختلف الأسباب لبعد (الداعم) عن عشقه والأساليب التي استخدمت، وظلم ذوي القربى، والوصول لهذه المرحلة المرة من تاريخ الاتحاد؛ والتي لن تنصلح بنفس الأسلوب القديم وهو (إن لم تكن معي فأنت ضدي) وشق الصف الاتحادي من قبل ثلة أبتلي بها أضرت به كثيرا وباتت مكشوفة الآن للجماهير!.
- السبيل الوحيد للمضي قدما هو ليس عودة الداعم والتي إن حصلت فهي حلم جميل سيتحقق، أو بعودة أعضاء شرف، فلا يوجد من وجهة نظري عضو شرف سيتبرع بخمسة ملايين بالاتحاد حاليا، ومن يطلق على نفسه عضو شرف الآن بالاتحاد ويظهر لن يدعم وسيمارس نصائحه والتي لن تجدي؛ ولكن ما يحتاجه الاتحاد هو تواجد إدارة محترفة بالكامل والاعتراف بالأخطاء قبل ذلك والحزم في القرارات، فلا يوجد شخص مخلد.. فالاتحاد قيمة كبيرة ومطمع لمستثمرين كثر متى ما وجدت البيئة المحفزة والتي يجب أن تخلف البيئة الطاردة، ووضع ضوابط تحفظ للمستثمر حقوقه وواجباته.. فلا يمكن أن يستمر الوضع الحالي من اتهامات وتراشق وحرب إعلامية وتغليب المصلحة الشخصية على أمور أنديتنا ككل!.
ما قل ودل:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا..!

*نقلاً عن عكاظ السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.