عاجل

البث المباشر

عيسى الجوكم

كاتب رياضي سعودي

كاتب رياضي سعودي

لماذا الهلال؟

كل الفرق الكبيرة المحلية عندما تقع في فخ التراجع والتدهور تحتاج لزمن طويل حتى تعود إلى منصات التتويج، إلا هذا الهلال حتى في حال ضعفه أو بنائه يبقى في دائرة المنافسة.

وهذه حقيقة لا تحتاج لبرهان، حتى قيل من الأقلام الموضوعية الجملة الشهيرة (الهلال ثابت والباقي متحركون).

لو رجعنا للعقد الأخير فقط لوجدنا هذه المعادلة بالأرقام والإحصائيات، وهذا نتاج ثقافة هلالية منذ زمن بعيد، وتتمثل تلك الثقافة بعدم السماح للمد والجزر في اختلاف وجهات النظر بين صناع القرار والشرفيين، وهذا ما تفتقده الأندية الأخرى باستثناء الأهلي.

الهلال يجيد النهوض السريع بعد السقوط، وما يقدمه هذا الموسم يوضح الصورة كاملة، سواء في منافسته على لقب الدوري، أو وصوله لنهائي كأس سمو ولي العهد عقب فوزه على الشباب مساء أمس.

أعتقد أن هذه المعادلة بالذات، هي من جعلت الهلال ثابتا وغيره متحرك، وأعني بالمعادلة عدم الاستسلام لحال التراجع والعمل على ترميمها قبل أن يستفحل الداء، فالدواء سريع وناجع.

في قضية المدرب دونيس تبدو الصورة أكثر وضوحا، بمعنى لو كان دونيس مدربا لغير الهلال ووجد خلافا بسيطا مع بعض نجوم الفريق، لاشتعل النادي بالنيران جماهيريا وإعلاميا، ولكن لكونه الهلال فقد تخطى هذه المرحلة بدهاء وذكاء، فلم أسمع دفاعا مستميتا من الأمير نواف بن سعد لانتقادات دونيس، ولم يتهم أحدا داخل البيت الهلالي بأنه متصيد أو متربص، لذلك سارت الأمور بهدوء وعقلانية، وهذا الحدث لا يمكن أن يمر مرور الكرام حتى في الأندية غير الجماهيرية.

هذه الثقافة أمنت للهلال سياجا يقيه الانزلاق في فخ التصادم داخل البيت الواحد.

لماذا الهلال؟ لأنه هكذا، ثقافة مبنية على مبدأ مؤسساتي، تأتي إدارة وتذهب، ولا تتشكل كطابور خامس ينهش من الداخل، كما هو حال بعض الأندية، التي إن تراجعت احتاجت لسنوات طوال حتى تعود.

الهلال.. أنشودة انضباط في أحلك الظروف حتى وإن خرج عن النص في فترات قصيرة.

*نقلا عن اليوم السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
رابط مختصر

إعلانات