عاجل

البث المباشر

محمد الشيخ

<p>إعلامي رياضي سعودي</p>

إعلامي رياضي سعودي

انهيار بيت الكرة السعودي

بعيدًا عن صوابية قرار لجنة الانضباط بإيقاف لاعبي الاتحاد والأهلي أحمد عسيري ومحمد أمان قبل مباراة الفريقين بساعات قليلة أو صوابية قرار مجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم بتجميد العقوبة فإن الحادثة نفسها تكشف عن الحال السيئة التي بلغها "بيت الكرة السعودي" بتصدع أركانه ما يهدد بانهياره على من فيه.

الحادثة التي أربكت الساحة الرياضية أزاحت الستار تمامًا عن واقع الاتحاد السعودي من الداخل، فالفوضى التي يعيشها منذ ثلاثة أعوام هي عمر الاتحاد المنتخب ليست نتيجة فوضوية عضو، أو بعض اللجان، وإنما هي فوضى مؤسسة كاملة تفتقد للعمل المؤسساتي، نتيجة افتقادها للقائد القادر على ضبط تصرفات أعضائه والعاملين في مؤسسته، لذلك وقفنا على تصرفات فيها من الانتهاكات المتكررة للنظام، والصراعات الشخصية، وتصفية الحسابات، والانقسامات المبنية على لعبة التكتلات.

انتهاك اتحاد الكرة للنظام الذي تحدث عنه رئيس لجنة الانضباط الدكتور خالد البابطين سواء في إطلالته التلفزيونية بعد تداعيات حادثة عسيري وأمان أو عبر حسابه الشخصي في "تويتر" لم يكن اكتشافًا خطيرًا توصل له وهو حديث العهد بالاتحاد، فقد تحدثنا عنه غير مرة، لاسيما في علاقة مجلس الإدارة مع الجمعية العمومية التي تم تعطيلها عبر التجاوز والالتفاف على النظام الأساسي لعامين متتاليين حتى أفضى ذلك لتدخل "الفيفا" أول مرة في تاريخ الكرة السعودية ما أدى لتغيير النظام وإقصاء المعارضين من أعضاء الجمعية بطريقة ملتوية أدت إلى إلغاء دور الجمعية عمليًا للتوالى الأحداث لتكشف أن الأزمة كما حذرنا لم تكن أزمة نظام بقدر ما كانت أزمة من يفترض أنهم حراس له.

هذا الانتهاك السافر للنظام زاد من تعميقه سوء العلاقة بين الأعضاء سواء في مجلس الإدارة أو في اللجان العاملة، التي لمسناها سواء بين أعضاء مجلس الإدارة أنفسهم كما في الأزمة التي فجرها د. عبدالرزاق أبو داود بعد استقالته من الإشراف على المنتخب حينما صدّر بيانه الصارخ بما حمل من اتهامات خطيرة للاتحاد وأعضائه وللوسط الرياضي برمته، ثم في الانقسام الذي حدث بين الأعضاء في قضية د. عبدالله البرقان مع النادي الأهلي، وقبلها في الخلاف الذي دار بين الأمين العام أحمد الخميس ورئيس لجنة الانضباط السابق إبراهيم الربيش، وخلافات أعضاء لجنة الحكام ولجوئهم للتسريب الإعلامي تارة لقضاياهم، والتشهير باختلافاتهم تارة أخرى، وجملة أحداث أخرى أبانت عن حقيقة عمق الصراعات الشخصية داخل الاتحاد.

هذه الحال الخطيرة التي بلغها الاتحاد التي تهدد منظومة الكرة السعودية بالانهيار، خصوصًا بعد التصعيد الأخير بين مجلس الإدارة وبين البابطين، إذ بتنا نترقب اليوم اجتماعًا للمجلس التنفيذي للاتحاد لتقرير مصيره في اللجنة بعدما ألمح لذلك بيان الاتحاد بعد تداعيات حادثة عسيري وأمان وتلويح رئيس لجنة الانضباط بالتصعيد الدولي في حال إقالته حتى لو أدى ذلك لتجميد الاتحاد، وهو ما يجعلنا نترقب شتاءً عاصفًا ستهب أعاصيره على "بيت الكرة السعودي".

*نقلا عن الرياض السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة