زيدان مدرباً.. الزمن مستمتع

محمد حمادة

نشر في: آخر تحديث:

الزمن مستمتع، بدليل أنه مستمر في كتابة فصول الأسطورة.. وتفاصيل كل فصل تستحق أن تنقش في كتاب وربما أكثر.

في الفصل الأول أن إسماعيل ابن قرية أقمون بولاية بجاية يئس من بناء مستقبل واعد في باريس ولم يعد يتحمل، بعدما مكث فيها 9 سنوات، قساوة الوحدة وشظف العيش.. وقبل أن يعود الى الجزائر عام 1962، عبر ميناء مرسيليا، عرّج على منزل صديق مودعاً، فما إن خرج منه حتى عدل عن خطته كلياً.. الزيارة عرفته على مليكة التي صارت زوجته.

7 أشخاص في غرفة واحدة.. الزوجة والزوج و5 أطفال (مجيد من الزوجة الأولى، ثم فريد ونورالدين وزين الدين وليلى).. وحتى وجبة الطعام لا يقدرون على تناولها معاً إذا ما افترشوا الأرض! في كاستيللان أبصر زين الدين النور عام 1972 ونما ولعب الكرة في أحد أعلى أحياء مرسيليا من حيث معدل البطالة والجريمة.. صيف 1987 ترك العائلة وانضم الى مركز نادي كانّ للإعداد.. صار محترفاً في سن الـ16 وسجل هدفه الأول في شباك نانت في 10 فبراير 1991 فأهداه رئيس النادي سيارة صغيرة حمراء «رينو كليو».

مرت سنوات طويلة، وانتقل «زيزو» من شريحة واسعة تحوي المليارات من البشر ممن يقومون بدور الـ«كومبارس» الى شريحة منتقاة لا تضم سوى النجوم السوبر ممن لهم صدى هائل على صعيد الشهرة والنبوغ في قطاع شديد الأهمية من قطاعات الحياة والمكانة الاجتماعية.. فصول كثيرة انقضت زمنياً ولكن من دون أن ينقضي مفعولها.. وفي الفصل الأخير - الثلاثاء 5 يناير - كُتب أن ابن حي كاستيللان انتقل من تدريب كاستيّا (اسم ريال مدريد في دوري الدرجة الثانية باسبانيا) الى تدريب الفريق الأول خلفاً لرافا بنيتيز بقرار من الرئيس فلورنتينو بيريز.

الخطوة منتظرة.. منذ الصيف قاد بنيتيز الفريق في 25 مباراة ففاز في 17 وتعادل في 5 وخسر 3 (له 69 هدفاً وعليه 22).. جميع المدربين يتمنون لو تكون الإحصائية من نصيبهم إلا عشاق الفريق الملكي.. فـ«فاجعة» السقوط أمام الضيف برشلونة صفر - 4 في 21 نوفمبر ستبقى عالقة في أذهانهم الى ابد الابدين.

اعترف زيدان دائماً بأنه لم يفكر قط في امتهان التدريب عندما اعتزل صيف 2006.. مجالات العمل المفتوحة أمامه لا عد ولا حصر لها، وهي تدر الكثير «ومن دون وجع دماغ».. مع ذلك، وبمرور الوقت، اختار مهنة «المتاعب».. فهل ينجح؟.

النتائج والعروض كلمة واحدة لأعظم ناد في تاريخ اللعبة، فكيف سيجمع زيدان بينهما؟ البداية السبت في «سانتياغو برنابيو» أمام لا كورونيا.. لن يقدم على ثورة في عالم التدريب، وربما يطل «الابتكار» لاحقاً.. حالياً، لديه كل ما لذ وطاب ليطبق فكره الهجومي.. ولكن هذا الفكر يتطلب توازناً هجومياً - دفاعياً، وهذا ما يعيه زيدان تماماً.. كيف سيتصرف من خارج حدود الملعب؟ وكيف ستكون حركاته وتبديلاته وتصريحاته؟ وكيف ستكون علاقته بلاعبيه داخل الملعب وخارجه؟.

مسرح اللعبة، عالمياً، كسب ورقة رنانة.. هناك غوارديولا وفينغر ومورينيو وكلوب وفان خال وأنشيلوتي، وكذلك زيدان.. عساها تكون رابحة أيضاً كي يستمر طويلاً هدير زيدان المدرب على غرار ما حصل عندما كان لاعباً.

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.