محرز وأسطورة رانيري!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لم يبالغ الايطالي الخبير رانيري مدرب ليستر سيتي، قبل شهر من الآن عندما تحدث عن إمكانية أن يتحول الجزائري رياض محرز الى أسطورة في النادي الانجليزي، ذلك أن النظرة الدقيقة في قدرات اللاعب وامكاناته الفكرية حتى ما قبل المهارية والبدنية، من شأنها ان تمنحه الكثير من المساحات، حتى يتحدث عن نفسه أكثر ثقلا واستفاضه، وفي حياة الأساطير، لا يمكن أن تكون الموهبة والقدرات المهارية والبدنية، سببا أوحدا، حتى يصل اللاعب الى مثل تلك القيم والارث التاريخي، وبعد الايمان أن الفكر والشخصية القيادية، تظل العنصر الأهم والأكثر تأثيرا، ومن خلالها يتمكن اللاعب في اظهار قدراته وامكاناته، أكثر ثقلا على أرض متينة من الواقع، ليس مجرد موهبة وقدرات بدنية ومهارية، دون أي قدر مما يمكن أن يقال عن الطريقة التي يمكن أن يدار بها ما مضى من امكانات.!
هنالك أمر مفصلي في مسيرة اللاعب الجزائري اذا ما اراد الوصول الى ذات القيمة التي تحدث عنها رانيري أكثر وزنا، من الهام هنا أن نتوقف عند حدود حالة من الانسجام والتوافق، يتابعها الجميع الآن بين محرز وأيضا ليستر سيتي، متضمنه في ذلك القيمة الحالية للنادي، وأيضا الطموحات المستقبلية، ومن السهل جدا أن يجد محرز ناديا آخر أكبر في القيمة والجماهيرية، الا أنه ليس شرطا أن يحقق نفس الظهور والنجومية، وبعد الأخذ في الاعتبار ان ما نتابعه في مستويات وأداء محرز، لا يمكن أن يبتعد عن قيمة جديدة من الانصهار، وايضا رغبة لجميع الأطراف المتعاطية مع اللاعب في اظهار قيمته، وايصاله الى المستوى الذي يستحقه، خاصة وأنه دائما ما تختلف قناعات الاستحقاق من نادي الى الآخر، وفق ما تكون عليه الأطراف الأخرى من قناعات، وربما يكون محرز هو أفضل من يمثل الفريق واكثرهم جاهزية، الا أنه ليس شرطا أن يتعاون الجميع معه بمثل ما نتابعه من انصهار وانسجام.!
إن حصول الهداف الجزائري على لقب أفضل لاعب مغاربي (الجزائر والمغرب وتونس) والجائزة التي تقدمها مجلة (فرانس فوتبول) متفوق على مواطنيه اسلام سليماني مهاجم سبورتينج لشبونة، والفائز بجائزة أفضل لاعب مغاربي لعام 2014، وياسين براهيمي نجم بورتو البرتغالي، بطل النسخة السابقة من الجائزة لعام 2014، لا يمكن فصله عن حديث رانيري، حيث النظرة الدقيقة حاضرة في أي من مشاريع الأساطير التي يمكن أن تتكون وتتحقق وفق ظروف ومقومات معنية، تختفي في مواقع، وتظهر في مناسبات وتفاصيل محددة، مثلما نتابع تفاصيلها الآن، وفق حالة مميزة من التوافق بين القدرات والقناعات، لا خلاف أن رياض محرز ومن هو مقرب من صناعة قراره، مطالب بالانصات لها، اذا ما اراد تخليد اسم كبير في الذاكرة، ليس مجرد أرقام مغرية لصفقات، ليس لها من التاريخ والمكانة، اي موضع لقياس مع ما يتركه الأساطير في ذاكرة القرون والأجيال.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.