الركض للحيوانات يانجومنا المحترمين

أحمد السويلم

نشر في: آخر تحديث:

يقول المدرب الهولندي (فان غال): "الركض للحيوانات. كرة القدم تحتاج إلى العقل للتعامل مع الكرة"، حتى ولو اختلفت مع هذا المدرب في الفكر التدريبي خصوصاً أداءه الضعيف مع المان يونايتد، إلا أن مقولته هذه فيها من الصحة الشيء الكثير.

متأكد تماماً بأن الحقبة التي نعيشها الآن في كرة القدم السعودية هي الأفضل من مفهوم إمكانيات اللاعبين ولياقاتهم، ولو كونت خط وسط من فريقي الهلال والنصر فقط لكان خطاً نارياً لا يمكن تكراره، لكن كرة القدم ليست ركضاً كما يقول (فان غال) ولا إمكانات لياقية فحسب، وأخشى أن أقول فكراً فأحاسب على هذه الكلمة كما كانت في ردود الفعل التي صاحبت التصريح الشهير لوزير الإسكان السعودي.

اكتب في محرك بحث يوتيوب (نواف التمياط يجندل المغاربة في البطولة العربية) وسيبهرك التمياط في مقطع قصير مدته ثمان دقائق فعل فيها كل شيء، ناور وسدد ومرر وصنع فرصاً وأحرز هدفاً ذهبياً رغم كل الظروف التي واجهته وعلى رأسها اللعب الخشن، حاولت في دقائق أن أجد لاعباً سعودياً قدم لنا أداءاً مشابهاً طوال السنوات الستة عشر التي تلت هذه المباراة، بالكاد تبقى ذكريات لمحمد نور مع الاتحاد في البطولة الآسيوية، للأسف مثل هؤلاء النجوم لم نعد نشاهد أحداُ يشبههم في الأداء حتى الآن.

لاعبونا الآن نجوم ومميزين لكنهم لو غابوا لن يتأثر بهم أحد، لماذا ؟ لأنهم ركزوا على الأداء الفردي وتوهجهم هم بحثاً عن الصور والفلاشات وتصفيق الجمهور، لم نعد نلحظ اللاعب الذي يعمل كل شيء لفريقه ويحمل هم الفوز على عاتقه.

مصطفى بصاص، سالم الدوسري، يحي الشهري، أسماء تملك أداء فني عالي ومهارات غير مسبوقة، لكني متيقن أن هناك نصراويون لا يتمنون أن يشاهدوا اسم الشهري أساسياً، وهلاليون يفرحون لتوقف سالم،ومثلهم في بقية الأندية، بل حتى أننا لو لم نر أحداً منهم أو غيرهم في المنتخب لربما فرحنا وأشدنا بقرار المدرب.

لم يعد هناك لاعب يحمل على الأعناق بعد الانتصارات، ولا نجماً نطمأن على جاهزيته قبل مباراة هامة للمنتخب، كلهم أصبحوا سواء، لم يعد هناك اللاعب الذي يحترق في أرض الملعب ويجوبه عرضاً وطولاً، أصبح لاعبونا يترقبون انتهاء عقودهم حتى يرفعون قيمة التجديد أو يهددون بطرق غير مباشرة في الانتقال، أو ظهورهم في غلاف على نسخة لعبة (فيفا)، وقبل ذلك كله التواجد في الشبكات الإجتماعية والاتفاق مع المصورين لنشر صورهم أكثر وأكثر.

على عاتق الأجهزة الفنية والإدارية بالأندية تغيير الصورة الذهنية للاعب النجم، النجومية تقاس بما قدمت كلاعب للفريق وليس بما قدمته لنفسك، لاعبون أمضوا سبع سنوات وأكثر في ملاعبنا ومثلوا المنتخب منذ 2009 كنواف العابد وأحمد الفريدي وحسن معاذ وغيرهم، ماهرون ومميزون لكن التاريخ لم يحفظ لهم أنهم قادوا فرقهم لانتصارات حتى ولو على فريق درجة ثانية .. إن لم تفعلوها في عز أمجادكم فمتى سيكون ذلك ؟

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.