القريني.. والحقيقة الناقصة

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

لا أخفي إعجابي بسلمان القريني الإداري البارز الذي قدم نفسه بشكل مميز في إدارة النصر وهو صاحب اليد الطولى مع زميله عامر السلهام في معظم الرؤى والأفكار التي ترجمها رئيس النصر الأمير فيصل بن تركي إلى قرارات ساهمت بشكل مباشر في عودة الفريق الأصفر القوية في الموسمين الماضيين، ما أعطى القريني دفعة قوية في الترشح لعضوية اتحاد الكرة.

يدرك اللاعب النصراوي السابق أن العارفين بدوائر صنع القرار في إدارة كرة القدم كانوا على علم بالأدوار المهمة التي يضطلع بها الرجل في اتخاذ العديد من القرارات خصوصاً في العامين الأولين من دورته الحالية، لكن ما الذي تغير؟ وما هي دوافع خروج الرجل، الذي لطالما فضل العمل بصمت، بحديث الموسم الذي كشف -وفق زعمه- عن اختراق الاتحاد؟

من حق كل من تابع حديث الرجل الفضائي الأخير أن يتساءل عن سبب ظهوره في الوقت الراهن وليس قبل عام مثلاً، فهل أراد القريني أن يقفز من المركب والنجاة بنفسه قبل نهاية فترة إدارة الكرة السعودية الحالية؟ وهي الإدارة التي لا يحظى أعضاؤها بقبول الشارع الرياضي نتيجة الأخطاء والأزمات والفشل الذي لازم منظومة الكرة لدينا طيلة ال38 شهراً الماضية.

قدم القريني الحقيقة ناقصة، واكتفى بتلميحات لا ترقى لدرجة الاتهامات، إذ ترك الباب موارباً أما العديد من التفسيرات، فضلاً عن أن الرجل لم يقدم أدلة مقنعة تصادق على صحة ما ذكر، وبالتالي فإن الإداري المثير للجدل مطالب بإكمال ما بدأه وأن يكون أكثر وضوحاً في ظل إظهاره الرغبة والحرص على حماية الكرة السعودية.

لم يكشف المشرف السابق على المنتخب الأول ماهية القرارات التي كانت تأتيهم مطبوخة ليُطلب منهم ممارسة دور "البصمجية"، ومن كان يقف خلف طبخها، في حين أن الطرف الآخر وهو الاتحاد الذي يمثله إعلامياً الزميل طلال آل الشيخ عبر ظهوره المتكرر لم يتفاعل مع أحاديث العضو البارز في المنظومة بالشكل المطلوب، إذ اكتفى بنفي الاتهامات الموجهة للرئيس العام لرعاية الشباب بالتدخل في شؤون وقرارات الاتحاد في حين لم يفند كل النقاط التي كانت تستحق الرد.

معظم الرياضيين السعوديين غير راضين عن عمل هذا الاتحاد وقراراته وأداء معظم لجانه، عدا عن سوء نتائج المنتخبات وربما تشهد الأيام المقبلة خروج أكثر من عضو لتدعيم موقف القريني، وهذا غير مستبعد لكن لا أحد يعرف كيف سيتعامل الاتحاد مع مثل هذه التصريحات التي لم تكن الأولى من نوعها إذ نتذكر جيداً تصريحات مماثلة لعضو الاتحاد عبداللطيف بخاري.

كل ما يريده الوسط الرياضي من اتحاد الكرة في المتبقي من فترته القانونية أن يكون شفافاً وواضحاً في أدائه وتعامله مع مثل هذه التصريحات، أما الاكتفاء بالصمت وإبقاء الباب مفتوحاً فلن يجلب إلا المزيد من الصداع لمسيري الرياضة السعودية ككل، وسيكون سبباً في الفوضى والتصعيد وإطلاق الاتهامات ما يؤدي في النهاية إلى زيادة الشحن في شارع متوتر أصلاً.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.