رئيس النصر في وجه العاصفة

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

لم تعد الأزمة المالية التي يمر بها النصر في الموسم الحالي خافية على أحد، إذ تأتي الأخبار تباعاً حول تبرم لاعبي الفريق من تأخر حصولهم على مستحقاتهم المالية في وقت لم يعد "الأصفر" قادراً على السير بثبات في استحقاقاته المحلية حتى الآن.

لا أحد يحسد رئيس النصر فيصل بن تركي على موقفه الحالي وإدارته ، إذ بات محاصراً بالمزيد من المطالبات المالية التي لا يمكن تأخيرها أو حتى إعادة جدولتها، وزاد من صعوبات الوضع المالي عدم الحصول حتى الآن على قيمة القرض البنكي بسبب غياب الضمانات الكافية للإفراج عن المبلغ الذي ربما يحل جزءًا من المشكلة.

من سوء حظ حامل لقب الدوري في الموسمين الماضيين أن هذه المشكلات تزامنت مع سوء الاستعداد الذي أفضى إلى تراجع مخيف في النتائج، وهو تراجع ينعكس على إيرادات الموسم الحالي بسبب تواضع ترتيب الفريق في الدوري وتقلص آماله في الحصول على مركز متقدم، فضلاً عن غياب الدعم الجماهيري وحتى الشرفي بسبب انحدار مستوى الفريق، إذ من المعتاد في الكرة السعودية أن تغيب الجماهير ومعها الشرفيون الداعمون وتقل شهية الحضور والدعم في ظل غياب الحوافز وأهمها النتائج.

أمام كل هذه المعطيات أسوأ ما يمكن أن يُقدم عليه الرئيس النصراوي هو الانسحاب وترك الجمل بما حمل، فهو حل سيقضي على كل ما بناه الرجل في الموسمين الماضيين، وأمام غياب كبار الشرفيين الداعمين بسبب خلافاتهم مع الرئيس، لم يعد أمام الأخير إلا التصدي لوحده للأزمة وإنقاذ تاريخه وإخراج النادي من وضعه المتأزم.

من المهم أن يتحرك رئيس النصر في الاتجاهات كافة لحفظ ماء وجه إدارته أولاً، والحفاظ على تاريخه من التشويه بسبب التركة الثقيلة التي سيخلفها لو اختار الرحيل، لكن الأمر يبدو صعباً وكل الطرق أمامه مسدودة، وهو ما كان متوقعاً، فالكل يدرك أن فاتورة الحصول على ثلاث بطولات في موسمين ستكون باهظة جداً، والحل هنا لن يكون إلا من خلال الاستنجاد بالشرفيين الداعمين وإعادة التواصل معهم قبل تعمق الأزمة والدخول في المنعطف الأخير من الموسم وخوض الاستحقاق الآسيوي، أو التكفل بإنهاء الالتزامات.

لن ترضى الجماهير النصراوية بالمزيد من الإخفاقات والانتكاسات وهي أصلاً غير راضية عن أداء الإدارة ولا حتى عن المدرب الإيطالي فابيو كانافارو ولاعبيه، وربما تنتفض بوجه الإدارة متناسية جميع ما تم في الموسمين الماضيين، وبالتالي فإن على الرئيس النصراوي، أن يبادر بحل مشكلات فريقه قبل المعترك الآسيوي وقبل رحيله المنتظر، والذي ربما يتزامن مع إقرار مشروع تخصيص الأندية الذي سيتضرر منه النصر كثيراً في حال بقي مركزه المالي على حاله.

لا نعلم كيف سيتعامل الرئيس النصراوي مع تزايد المشكلات المالية من حوله، لكن الأكيد أن البقاء في وجه العاصفة وإيجاد مخرج عاجل سيكون أبرز منجزاته الشخصية، وعدا ذلك فسيكون خروجه غير لائق برئيس هتف باسمه المدرج "الأصفر" كثيراً.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.