المدمن محمد نور

عبدالرحمن عابد

نشر في: آخر تحديث:

كانت مسيرته بيضاء ولكنها انتهت باللون الأسود، فقد أوقفت اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات نجم الاتحاد محمد نور ولمدة أربع سنوات بسبب تعاطيه مادة محرمة دولياً تسمى "أمفيتامين" والتي اكتشفت في جسد اللاعب إثر تفتيش روتيني، وبسبب نتيجة التحليل قامت الدنيا ولم تقعد حيث اكتظت الساحة المحلية بآراء الأطباء والنقاد والرياضيين والمشجعين، ويبدو أن الوحيد الذي لم يقل رأيه حول القضية هو كمال الدولي العامل المخلص البسيط في نادي الاتحاد منذ ربع قرن.

الكل يعرف نور، رجالاً ونساء، من مسقط العمانية إلى طنجة شمال المغرب، فاللاعب السعودي حقق مع ناديه 22 بطولة رسمية، ومثّل منتخب بلاده في محافل عديدة، كان أبرزها مونديال ألمانيا، وقتها مرر صانع الألعاب الشهير كرة ذهبية لزميله ياسر القحطاني الذي أحرز هدف التعادل في شباك التونسيين. انقضت تلك البطولة العالمية وخسر السعوديون لاعباً ثقيلاً بعد اهتزاز علاقة محمد مع المؤسسة الرياضية، فيما يعتبر الإيقاف الحالي لصاحب القميص رقم 18، بمثابة نهاية جيل كروي حقيقي تبقى في لحظاته الأخيرة محمد الشلهوب وحسين عبدالغني وسعود كريري فقط.

لا أحد يعرف ماذا كان يصنع صاحب الـ37 عاماً في الخفاء طوال حياته التي عاشها متنقلاً بين مدينتي مكة وجدة، ولربما أن ما فعله نور وما زال يفعله سبب تماسكه حتى الآن. فالرجل الأسمر اعتاد على التكفل بمصاريف زواج أبناء الحارة –أهل مكة يصفون الحي بالحارة-، ولقد كان محمد نور يذهب إلى العريس قبل حفلته بأسبوع ليمنحه مساعدة مالية تتنوع بين استئجار قاعة الزواج أو دفع تكاليف وجبة العشاء التي يتراوح ثمنها بحسب عدد الحضور.

في موسم 2015، أجبرت الظروف حارس المرمى عبدالعزيز تكروني على الذهاب إلى إداري الفريق عاطف طاشكندي حتى يمنحه مالاً من الخزينة الصفراء لكي يساعد أسرته، ولكن الإداري رد عليه بالحرف الواحد قائلاً: "والله ما عندنا ولا ريال واحد". وهذا الموقف يأتي وسط تواجد نور الذي لم ينطق حرفاً واحداً. بعد المران نادى القائد زميله المحتاج وركبا سوياً السيارة باتجاه محطة الوقود أمام النادي حيث صرافة البنك البريطاني موجودة، أدخل نور بطاقة الصرف الخاصة وسحب مبلغاً ثم منحه لزميله تكروني الذي يلعب حالياً لفريق نجران.

يسكن محمد نور مع زوجته وأطفاله الثلاث في منزل فاخر يقع بحي الشوقية جنوب مكة، ويعتبر نور وفياً لحارة الطندباوي القريبة من الحرم المكي حيث مكان الطفولة والذكريات والأصدقاء. وقبل ليلة عيد الفطر يتلقى الناس هناك ملابس جديدة من محمد نور الذي يمنح أيضاً نقوداً للمحتاجين يستطيعون بها تسيير شؤونهم الخاصة، وليس هذا فحسب بل حتى إن فواتير الكهرباء والمياه وإيجارات السكن التي يعجز الغلابى عن تسديدها، لا يجد فيها لاعب كرة القدم مشكلة في تحملها كما تحمل العواصف الهوجاء منذ أن بدأ مسيرته كلاعب محترف عام 1996.

ذاكرة الناس قصيرة ولكن التاريخ لا ينسى. ففي أواخر 2004 انتقل والد محمد نور إلى الآخرة متأثراً بجراح حادث مروري، وفي العزاء كان نور منهمراً في البكاء وحضر لمواساته رئيس النادي السابق منصور البلوي الذي وجد حرجاً كبيراً في طلب عودة اللاعب إلى التدريبات استعداداً لخوض نهائي كأس آسيا أمام سيونغنام الكوري. وقبل انصرافه أخبر البلوي الثري أحد المقربين من نور بضرورة التحاقه بالمعسكر، وهو ما فعله اللاعب ونجح برفقة زملائه من الفوز باللقب القاري كأول فريق سعودي.

يصنّف محمد نور على أنه أحد أكثر الشخصيات السعودية جدلاً، الأصدقاء والأعداء يتفقون ويختلفون حوله، وبعد انتهاء مسيرته الكروية سيتجه صانع الفرح لا محالة إلى فريق الهواة الذي يملكه ويديره شقيقه، وقد يصبح في المستقبل محللاً تلفزيونياً مختلفاً على غرار ريو فيرديناند وجيمي كاراغر. بينما يعتقد البعض أن إثارة محمد نور توقفت هنا، ولكن هذا غير صحيح بعدما رفع محاميه الخاص 3 دعاوى ضد أسماء كبيرة حاولت تشويه اسمه وتاريخه وهو في طريقه إلى النيل منها بعد أن نال من الجميع داخل الملعب.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.