التهرب من المنتخب

فهد القحيز

نشر في: آخر تحديث:

تخلف وهروب بعض لاعبينا عن المشاركة مع منتخباتنا الوطنية .. مع الأسف .. انتشر في السنوات الأخيرة ليس على مستوى المنتخب الأول فحسب، بل في مختلف فئات منتخباتنا.. كان آخرها ما حدث في منتخبنا الأول في إطار تحضيراته الاستعدادية للمرحلة المقبلة بداية من مباراتنا أمام ماليزيا.. يومان تأخر سالم الدوسري ووليد باخشوين عن موعد الانضمام للمنتخب، وخروج نايف هزازي من المعسكر بدون إذن.
ـ فتخلف اثنين من اللاعبين وخروج ثالث بدون عذر من معسكر المنتخب .. وتكرر هذه الحالة أكثر من مرة في مشاركات منتخباتنا الوطنية.. أمر يثير الدهشة والاستغراب .. والسؤال الهام هنا .. هو لماذا وصلت الأمور إلى هذه الحال؟
ـ فهل أصبح شرف الانضمام للمنتخب أمراً غير مرغوب فيه لدى لاعبينا؟
ـ التهرب من المنتخب .. أمر يجب التوقف عنده والتعرف على المسببات الحقيقة التي تؤدي ببعض اللاعبين لدينا قبل بعض المعسكرات إلى أن يكونوا غير مبالين وغير حريصين على الانضمام للمنتخب في المواعيد المحددة أو الخروج من المعسكر بدون عذر أو بتقديم أعذار غير صحيحة.
ـ فإذا كان هناك ظروف قاهرة أو صعبة أو حالات طارئة حالت دون حضور اللاعب في الموعد المحدد .. فمن الأولى أن تقديرها .. وفي حال عدم وجود أعذار مقنعة للاعب فإنه لابد من محاسبته وبصرامة.
ـ محاسبة من يتراخى أو يتهرب من تمثيل المنتخب من اللاعبين وأداء الواجب الوطني يفترض أن تبدأ من النادي .. بإيقافه والحسم من مرتبه وأيضا يعاقب من قبل إدارة المنتخب باستبعاده وعدم ضمه مستقبلا بشرط أن تطبق هذه العقوبات دون تراجع .. فاللاعبون عندما يعرفون عدم العفو في هذه العقوبات فإنهم سيولون جل اهتمامهم وحرصهم بالانضباط في معسكرات منتخباتنا الوطنية.
ـ لذلك ... لا بد من توعية اللاعبين بمسؤولياتهم نحو الالتزام بالمشاركة مع المنتخبات واعتبار الانضمام مسؤولية وواجباً وطنياً لا يقبل الاعتذار عن أدائه.. لا سيما وأن شرف الانضمام لمنتخب البلاد وتمثيله أمنية كل لاعب في جميع بلدان العالم.. كما أن المشاركة مع المنتخب .. فرصة .. تبرز اللاعب على المستوى الدولي وتمنحه شهرة أكبر ويكفي أنها تعطيه لقب اللاعب الدولي .. بالإضافة إلى أن عروض الاحتراف الخارجي غالبا ما تنهال على اللاعب بعد الظهور والبروز مع المنتخب الوطني .. كالحاصل مع أبرز نجوم منتخبات العالم الذين تأتيهم عروض الاحتراف بعد مشاركاتهم مع منتخبات بلدانهم في البطولات الدولية والقارية.
ـ الأندية عليها دور كبير في تشجيع اللاعبين على الانضمام للمنتخب وحثهم على الالتزام والانضباط في المعسكر والمشاركة الفاعلة في المباريات .. وأيضا الأندية عليها توفير كافة المعلومات وتسهيل السبل التي تساعد اللاعب في الالتحاق بالمنتخب ووصوله في الموعد المحدد .. كأن يتم إبلاغ اللاعب رسمياً بانضمامه وموعد المعسكر مع عمل ترتيبات السفر بالتنسيق مع إدارة المنتخب ..الخ. وأيضا الأندية عليها مسؤولية في محاسبة اللاعب الذي يقصر أو يتخاذل في المشاركة مع المنتخبات الوطنية .. وبالمناسبة نشيد بالخطوة الرائعة للوقفة الصارمة من إدارة نادي النصر حينما قررت إيقاف اللاعب نايف هزازي مباراة رسمية واحدة مع تطبيق اللائحة الداخلية للنادي لخروجه من مقر المعسكر دون إذن مسبق من الجهازين الإداري والفني للمنتخب.. ونتمنى من باقي أنديتنا المحلية أن تتعامل مثل هذا التعامل الرائع للإدارة النصراوية.. والذي يأتي في إطار التعاون ما بين إدارة المنتخب وإدارات الأندية.
ـ اللوائح لا بد من مراجعتها .. بحيث تكون هناك إجراءات صارمة لكل لاعب لا يلتزم بالمشاركة مع المنتخبات الوطنية .. وأن يكون هناك حوافز للاعبين .. بحيث يكون هناك زيادة في مقدار الأجر الشهري للاعبين المُحْتَرِفين السعوديين الذين يشاركون مع المنتخبات تميزهم عن بقية اللاعبين في أنديتهم .. فهذا الإجراء المالي سيدفع بجميع اللاعبين إلى تطوير مستوياتهم لكي يصلوا للمنتخب أولا وأيضا سيزيد دافعيتهم لتمثيل المنتخب وكذلك سيجعل اللاعبين المتواجدين في المنتخب حريصين على اتباع تعليمات وضوابط معسكراته.
ـ يبقى إيجاد حوافر مالية للأندية التي تمد المنتخبات باللاعبين المنضبطين أمرا في غاية الأهمية .. كأن يوضع لها مثلا .. نسبة زيادة عند توزيع العوائد المالية على الأندية المقررة من قبل اتحاد كرة القدم .. بحيث تكون آلية التوزيع على النحو التالي نسبة 40 % بالتساوي و35 % حسب النتائج و15% لمعيار الرخصة الآسيوية، و10 % حسب إمداد النادي باللاعبين للمنتخبات الوطنية .. أعتقد أنه بتقديم مثل هذه الحوافر المالية للاعبين وللأندية ستختفي ظاهرة عزوف اللاعبين عن الالتحاق بالمنتخبات الوطنية.
ـ وأخيرا .. مواعيد المعسكرات يجب أن تحدد بدقة وبفترة زمنية كافية .. وليس كما حصل في المعسكر الأخير لمنتخبنا الأول.. يوم أن تم تقديم المعسكر من يوم السبت إلى يوم الجمعة .. حتى لا يكون مثل هذا التغيير في الموعد سبباً في تأخر أو تخلف أحد اللاعبين عن حضور المعسكر في الوقت المحدد .. فهم أيضا لهم ارتباطات أسرية وعائلية ولهم ظروفهم الخاصة. والله من وراء القصد.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.