قرار من كوكب آخر!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

مهما بحث الاتحاد الاردني لكرة القدم عن مبررات لقرار تعاقده مع المدرب الانجليزي هاري ريدناب لقيادة منتخب النشامى في مباراتين فقط، أمام بنجلاديش ثم استراليا في التصفيات المؤهلة الى مونديال 2018، إلا أنه من الصعب وبلغة عقل ومنطق، أن يذهب اي منها إلى حالة من الاقناع، ليس تحديدًا على مستوى توقيت اتخاذ القرار الحرج، بل وأيضًا لحظة عقل أخرى، تؤكد أن ما يمكن أن يقوم به المدرب الاردني عبدالله أبوزمع في المباراتين القادمتين، يفوق ما يمكن أن يقوم به أي مدرب جديد، خاصة عند التركيز على مفهوم غير دقيق يحاول الاتحاد الاردني تجسيده، بمطالبة لاعبيه التعامل مع كل مدرب «بالقطعة»، بغض النظر عن جوانب أخرى تخص انسجامهم، أو حتى ما يمكن أن يقال عن أي امتعاض يمكن أن يكون لعدم الاكتراث بحقيقة قناعة مفادها أن اللاعب يحتاج أن يقتنع من الداخل بقرار وفي أكثر من اتجاه، قبل أن يطالب بتقديم أي شيء أو إظهار مستواه الحقيقي.!
إن الاعتقاد بقدرة المدرب صاحب الثقافة الانجليزية الإنجليزية، دون غيرها من الخبرات الميدانية في التغيير والتعديل على قدرات وامكانات فريق بأكلمة غضون أيام بسيطة، لا يمكن أن يختلف كثيرًا كمن يطالب حارس المرمى «مغطى العينان» من حماية شباكة من أية محاولات لتسجيل الأهداف، ولا مبالغة في ذلك، طالما أنك ستطلب من المدرب الجديد، وهو مؤقت في مباراتين، تجاوز كل التفاصيل والعقبات، والايمان أن كرة القدم والتدريب، ليس أكثر من أداة يمكن أن تمارس عن بعد، وتحقق ذات النتائج والآهداف مثلما هي صورتها الطبيعية، وما تستند عليه من أسس ومهام ووظائف وواجبات.!
لم يخطئ الاتحاد الاردني في حق منتخبه ولاعبيه، بل وأيضًا أحبط مدرب المنتخب الحالي ابو زمع، في اللحظة التي تجاهل فيها مجموعة من المؤشرات والمبادئ والقيم، معتقدًا بعدم قدرة الأخير في تقديم أي شيء يمكن أن يحسب في صالح اختياره مدربًا للمنتخب، وهي صورة دقيقة لثقافة غير دقيقة لا تعطي المؤشرات والدلالات، ما تستحقه من اهتمام، وتذهب للبحث عن نتائج سريعة وبأدوات لا تملك من الواقع والمنطق ما يشفع لها أن تكون حاضرة.!
إن ما حققته الكرة الاردنية في عهد المدرب الخبير المصري الراحل محمود الجوهري على مستوى الأسس والمعايير والقرارات الدقيقة، كان بحق من الصور الحضارية الاحترافية المميزة التي يستحق التوقف عندها طويلاً، لمتابعة كيف يمكن أن يصنع القرار مستندًا على ثقل خبراتي وفكر مستقبلي، وكيف يمكن أن تكون الصورة حاضرة مع قرارات تغيب عنها أية مؤشرات لدقة وثقافة متقدمة وموضوعية.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.