ثلاثي المنتخب وإذا كان رب البيت بالدف ضاربًا

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

تسبب تعدد المنصات وعددها، في أن تتكرر الرسائل الموجهة، واضطر من يريدون أن تكون لهم مشاركة في الإخبار، والرأي والتعليق دون أن يمتلكوا القدرة الكافية لذلك، بإعادة أخبار وآراء وتعليقات غيرهم وهو ماساهم، في زيادة حجم أهميتها وعزز قيمة تبادلها فجعل من أمور هامشية أو أخبار غير صحيحة أو تعليقات تافهة قضايا شغلت الرأي العام على الرغم أن الناقل لها أيضا ربما لا علاقة له بها من قريب أو بعيد ولا فاهما لم طرح ذاك الأمر أو غيره أو لماذا يطرح، ؟! لولا أن العالم أصبح كله هكذا بفضل ثورة الاتصال والتكنولوجيا التي بدأت في إرساء قيمها ومناخاتها الجديدة، وإلى أن تنيخ الموجة ركابها ويرسو من خاضوا بحارها على بر، يمكن حينها أن تتضح قواعد اللعبة أرجو أن لا تطول علينا أكثر.

ليس بعيدا عنا قضية مخالفة ثلاثة لاعبين اللوائح الداخلية للمنتخب السعودي الكروي الأول، قبل مواجهة نظيره الماليزي في إطار التصفيات الأولية لكأس العالم 2018 بروسيا، ونهائيات كأس أمم آسيا في الإمارات 2019، وكيف أن طرحها وتناولها عبر هذه المنصات كان طافحا بالمغالطات، والآراء المتعجلة، والتعليقات الشاذة، وكيف أن عدوى التثاؤب لعبت الدور الأساسي في أن تتفاقم القضية وتتجه لمسارات أخرى، وأن يكشف التضاد في القراءة والتحليل عوار هذه المنصات، ومن يقف خلفها، وقس على ذلك غيره مما طرح ويطرح في شؤون أخرى، ومسائل عدة تلقى نفس المصير.

لا شك أن وراء مثل ذلك قلة من الفاعلين بقصد إثارة أمر (ما)، هم أصحاب أجندات، تحركهم دوافع، أو يقف خلفهم من يدفعهم لذلك، لكن هذه القلة كافية لتحقيق أغراضها إذا ما وجدت من يساهم في النشر بقصد إما لموافقة ذلك أهواءها، أو جهل لعدم تحليها بالمسؤولية بالقدر الذي لا يجعلها مطية، وهنا تأتي ضرورة أن يتخلى العقلاء المستنيرون عن صمتهم وسلبيتهم بالتصدي والمواجهة، كذلك أيضا الأجهزة المعنية بما يطرح، أو من يقع عليهم واجب حفظ الأمن المعلوماتي والفكري لكل ما يطرح.

فيما يخص حالة الثلاثي المخالف، يصر جيش الخائضين من كل صوب وحدب على إقناعنا ببعض أمور لا صحة لها، مثل أن اللاعبين لم يعد لديهم الدافع أو الرغبة في الانضمام إلى قائمة المنتخب، الثلاثي مثلا لم يقولوا هذا فهل شقوا عن صدورهم؟ كما لا يمكن التدليل على ذلك بأن ارتكب بعضهم أخطاء مثل التأخر أو الخروج دون إذن، هي مخالفات تستوجب العقوبة بعد مسائلة واستجواب، واستنادا للائحة معلنة، لكنها لا ترتقي إلى تهمة عدم الرغبة في الانضمام للمنتخب ويمكن التأكد من ذلك ببساطة.

كذلك أيضا البعض يقابل مثل هذه التصرفات الخاطئة بسرد سير عطرة وتضحيات جمة لجيل سابق من اللاعبين، ونحن نعلم أنه لم يسلم جيل من خروج بعض عناصره النجوم أيضا عن النص، والقصص معروفة ومحفوظة في الذاكرة منذ أول قرار تأديبي 1970 بعد انتهاء المشاركة في دورة الخليج الأولى، حتى آخر المشاركات، مرورا بالعقود المزدهرة والزاهية للمنتخب، ومن الأفضل التعامل مع كل حالة بما تستحقه وفي حدود من قاموا بالفعل، وأن لا يجرنا خطأ ثلاثة للإساءة إلى جيل ونهمل 25 التزموا بكل ما عليهم في المنتخب والمعسكر نفسه ومصير نتائج المنتخب الآن في عهدتهم.

أول مخالفة تستحق فعلا أن يعاقب من تسبب فيها هي السماح للمدير الفني السيد مارفيك بالقيام بمهام عمله وواجباته عن بعد؟! سأعتبره معلمًا يحضر للفصل بعد مضي دقائق على بدء الحصة، كيف يمكن لنا أن نتصور الحال الذي عليه الطلاب خاصة الأشقياء منهم، ومن نلوم حينها، ومن يضمن أن يقول (العريف) الحق عند الطلب منه حصر الأسماء التي قامت بحالة الشغب، والأهم هل كان ذلك لعدم رغبتهم في المدرسة ورفضهم أن يتعلموا كما هو في حال تفسير مخالفات اللاعبين في أن مرده عدم رغبتهم في الانضمام للمنتخب؟ ولماذا لا تكون الأسباب في الحالين الاستجابة لقاعدة «إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا».

كل التمنيات أن ينتصر المنتخب علينا جميعا وفي مقدمتنا اتحاد الكرة!.

*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.