الرئيس ليس مارفيك!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

مهما بلغ المدرب من كفاءة فنية وقيادية وقدرة في التأثير الايجابي على المباريات، إلا أن ذلك لا يمكن أن يشفع له في اللحظة التي يعتقد فيها الأطراف المتحاورون معه، بعدم احترامه للبيئة والمجتمع الذي يعيش فيه، وايمانه بضرورة التعايش مع المؤسسة التي تعاقد معها في كل تفاصيلها وجزئياتها، وفي حكاية ما أثير عن مفاوضات للاتحاد السعودي لكرة القدم مع المدرب الإيطالي لوتشيانو سباليتي، المدير الفني لنادي روما الايطالي، ما يبرره خاصة في اللحظة التي لا يعتقد فيها مدرب المنتخب الأول الحالي الهولندي مارفيك، بضرورة البقاء في المملكة متابعا متعايشا مع منافسات الدوري، وكل شيء يخص الكرة السعودية.!
ربما تكون الظروف التي سبقت التعاقد مع المدرب، تسببت في اقتناع اتحاد الكرة بالتنازل عن أحد البنود الهامة، والسماح للمدرب بالتواجد في هولندا لتحليل الدوري الهولندي، الا أنها ليست من الخيارات الدقيقة أن تتنازل مؤسسة الكرة، عن أحد البنود المحورية، ذلك أن شرط وجود المدرب في المملكة، يتوجب أن يكون من الشروط الأساسية «لا نقاش فيها»، والتي لها من التأثيرات ما يمكن أن يقال في اللحظة التي يتأثر اللاعبون بتبعاتها، وسلبياتها، ومن الصعب جدا اقناع اللاعب بقيمة وهيبة المدرب واحترامه للعقد وأيضا الكرة التي يقودها، وهو في الأساس غير مكترث من تواجده بعيدا عن لاعبيها، وكل تفاصيلها ولحظاتها الدقيقة.!
لا يمكن أن يقنع مارفيك أحدا، أن مساعده الذي يتواجد في مباريات الدوري السعودي، يمكن أن ينقل له التفاصيل والجزئيات الدقيقة، كما لو شاهدها بعينه، وفي ذلك تأكيد على العمق الذي تكون عليها نظرة المدرب من جانب، وفي زاوية أخرى التأثير الذي يمكن أن ينتقل من المدرب الى اللاعبين عندما يشعرون أن عيون المدرب هي من تتابعهم وتدقق في ردود أفعالهم ليست لأشخاص آخرين.!
لا نريد التأكيد على أن ما حدث من فوضى في معسكرات المنتخب الأخضر وعدم اهتمام اللاعبين بالحضور والالتزام بالمواعيد، ليست أكثر من محصلة تتبع علاقة المدرب بالمنتخب، وكيف هي الصورة التي وصلت للاعبين، وانسجموا معها وفق ثقافتهم وقناعتهم، لكنه واقع يفرض نفسه، عندما تقتنع المؤسسة بالتنازل عن ركن أساسي من أركان التعاقد، وتعتقد أنها ستكون قادرة على تجاوزه، وتجنب أضراره، ذلك وبعد الاشارة الى أن هناك عددا من التأثيرات المباشرة، لا يمكن للإداري أو حتى الرئيس صاحب الشخصية القوية، تجاوزها والتعديل عليها، مالم يحسن وضع كل الأمور في نصابها السليم، وأن يقتنع أن للرئيس جانبا من التأثير، وأن للمدرب جانبا هاما آخر لا يمكن للرئيس أن يعوضه.!

*نقلا عن الأيام البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.