محرز.. زيدان ووسام الاستحقاق

ياسين معلومي

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

لم نكن نتوقع بداية الموسم الكروي، أن فريق ليستر، الذي يلعب له الجزائري رياض محرز، سيقلب كل الموازين في البطولة الإنجليزية، ويتربع على عرش إحدى أغنى وأشهر البطولات في العالم، قاهرا مانشستر يونايتد وليفربول وأرسنال والمان سيتي وغيرها من الأندية، التي يفوق تاريخها وإنجازاتها تاريخ الفريق "المتواضع" الذي عاد إلى الدوري الممتاز منذ سنتين فقط، فأخلط كل الأوراق وتجاوز كل الصعاب واستطاع أن يتربع على عرش البطولة الإنجليزية ويسير بخطى ثابتة نحو تحقيق لقب لم يكن أبدا في الحسبان، وبلاعبين أغلبهم لم يكونوا يتوقعوا أن يحدثوا هذه المفاجأة التي أصبحت حديث وسائل الإعلام العالمية.. فتضاعف سعر اللاعبين في سوق الانتقالات، وبلغوا أرقاما لم يكونوا يحلمون بها في مطلع الموسم الكروي.. هذه هي كرة القدم التي حقا نتمتع بمشاهدتها ولا يمكن مقارنتها بكرتنا، التي من الأفضل عدم التطرق إليها أو إدخالها غرفة الإنعاش ولسنوات، فربما يستفيق ضمير بعض المسؤولين، الذين يزرعون العنف والرشوة في بطولتنا التي لا يمكن أبدا أن تحقق الغاية التي يرجوها الجزائريون.

الحديث عن نادي ليستر الفريق المفاجأة يجرنا حتما إلى الحديث عن الجزائري رياض محرز، الذي كان منذ سنتين تقريبا لاعبا عاديا في البطولة الفرنسية، أصبح هذا الموسم أحسن لاعب في الدوري الإنجليزي الذي يضم أحسن اللاعبين في العالم، وتوج باللقب أمام أعين أحسن المدربين العالميين الذين يتمنون جلبه إلى أنديتهم، فلا أظن أن برشلونة والريال وجوفنتوس وباريس سان جرمان وأندية أخرى، لم تفكر في ضمه، وهو الذي قهر أحسن الحراس في إنجلترا وتمكن من تسجيل أغلى الأهداف لفريقه، ومرر أحسن الكرات إلى زملائه، ويسير بخطى ثابتة نحو التألق والشهرة، التي ربما وصلها القليل من اللاعبين الجزائريين لكن في بطولات أخرى غير البطولة الإنجليزية.

عندما نسمع من محرز نفسه أن لقب أحسن لاعب في إنجلترا لم ينله أي إفريقي من قبل، فلا دروغبا ولا يايا توري توج بهذا اللقب الغالي، علينا أن نفتخر بابن الجزائر، الذي من الأجدر أن يسلم له وسام الاستحقاق كما سلم ذات يوم إلى زين الدين زيدان من طرف رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، لأنه شرف بلدنا. كيف لا وهو الذي اختار اللعب للمنتخب الجزائري والدفاع عن الألوان الوطنية، رغم أن البعض على غرار المدرب الوطني السابق خاليلوزيتش كان ضد قدومه إلى "الخضر"، ولم يعتمد عليه كثيرا في مونديال البرازيل رغم أنه كان يستحق أن يكون أساسيا في مكان بعض اللاعبين، الذين اعتمد عليهم الناخب الوطني السابق.

تألق محرز في ليستر وفوزه المنطقي بلقب أحسن لاعب في البطولة الإنجليزية، رسالة من ابن الغرب الجزائري إلى كل اللاعبين الذين يريدون الوصول إلى القمة، فالسبيل الوحيدة لتحقيق هذه الغاية هي العمل والمثابرة، وليس مثلما يحدث في بطولتنا حين يصبح اللاعبون يتناولون المنشطات، ولا يريدون سوى الأموال على حساب التمرن والتدريب للوصول إلى المستوى العالي. فعندما نعرف أن منتخبنا الوطني لا يضم سوى عدد قليل من اللاعبين المحليين، الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة، علينا أن نقرأ السلام على بطولتنا.. برافو محرز.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.