«فلترة» الإعلام الرياضي

سلطان السيف

سلطان السيف

نشر في: آخر تحديث:

ثمة تسريبات وأنباء انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي حول عزم الجهات المسؤولة على وضع حد لتفاقم مشكلة التعصب الرياضي عبر العديد من الضوابط الصارمة، وأحدها الالتفات لما يطرحه منتمون ومحسوبون على الإعلام الرياضي على مستوى الوسائل الرسمية أو الخاصة وإبعادهم عن الظهور.

تلك التحركات جاءت بعد معاناة الوسط الرياضي الطويلة من ممارسات غير مسؤولة يقف خلفها العديد ممن وجدوا أنفسهم فجأة في صدارة المشهد معتقدين أنهم خير من يرسم صورة الرياضة السعودية على المستوى الإعلامي.

في الأعوام الأخيرة يمكن لكل من يملك حاسوباً أو جهازاً ذكياً الوصول إلى موقع ك"اليوتيوب" والبحث عن مقاطع فيديو شهيرة خلال العقد الأخير للعديد من الصحافيين والكتاب ومن يعتبرون أنفسهم نقاداً، مارسوا فيها كل مايسيء لمهنة الإعلام، وانعكس طرحهم الرديء على المشجعين والمهتمين بالكرة السعودية، ما أفضى إلى انتقال المنافسات من ميادين الكرة والألعاب الرياضية إلى الفضاء وبعض المطبوعات التي سلكت مسلكاً خطيراً بالبحث عن القراء عبر العناوين المسيئة والمحرضة، حتى باتت الساحة الرياضية مليئة بنماذج تسيء للوطن ورياضته ولشبابه المثقف المؤهل أكاديمياً ومهنياً.

خذوا مثلاً تراجع قيمة المنتخب السعودي وأهميته بالنسبة للمشجع العادي الذي تأثر بسبب هذا النوع من الإعلام حتى بات أمر المنتخب ثانوياً بالنسبة له، إذ في كل استحقاق يخوضه المنتخب نجد بعض الجماهير التي تتربص بلاعبيه وتنتظر إخفاقاته لسن سكاكين النقد لا لشيء سوى أن مدرب المنتخب لم يختر اسماً معيناً أو عدداً أكبر من لاعبي فريقهم المفضل، ليأتي التساؤل المنطقي عن كيفية تحول اهتمام الجماهير في العقد الأخير من البحث عن تقويم المنتخب وأداءه إلى التشفي عند الإخفاق.

كيف تغيرت الاهتمامات والأولويات لدى المشجعين على الرغم من أن المنافسات بين الأندية كانت أقوى قبل ثلاثة عقود وأكثر منها في الوقت الحالي؟ وهل هذا النوع من التعاطي مع الفريق الوطني موجود في بلدان أخرى؟

المؤكد أن أحد أسباب هذه الحالة الغريبة هو الطرح الإعلامي الغارق في الإسفاف، واعتلاء العديد من "فتوات الإعلام" المنابر، في وقت توارت فيه الأسماء اللامعة نقدياً ومهنياً وأصبحت لاتظهر إلا في أوقات الركود أو بعد انتهاء المنافسات لتقدم وجهات نظر عن موضوعات تقليدية لا عن قضايا تتعلق بالتنافس المحموم أثناء الموسم والأحداث المثيرة التي تتطلب التعليقات الرصينة.

ما يتردد عن وجود إرادة تتعلق بإبعاد الأسماء المفلسة مهنياً مهما كانت ميولها وانتماءاتها والتي تفتقد لأبسط أخلاقيات العمل الصحافي، هو أمر مبهج ويبعث على التفاؤل بفتح صفحة جديدة من تاريخ الإعلام الرياضي، تندثر معها الأقلام المراهقة التي استمرأت البحث عن تشويه صورة المنافسين والطعن في عدالة المنافسة وتأجيج وسط غالبية منتسبيه ومتابعيه من الشباب.

بقي القول إن "فلترة" الإعلام الرياضي خطوة مهمة، اتخاذها يحتاج لإرادة قوية من المسؤول عن الشأن الرياضي أولاً وبدعم العديد من الجهات، والمتلقي الحصيف سيؤيد مثل هذه التحركات كونه يبحث عن إعلام موضوعي يمارس النقد المحترم وتثقيف المتلقي بعيداً عن الصراخ والغوغائية التي أساءت لرياضتنا كثيراً.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.