عاجل

البث المباشر

بدر فرحان

كاتب رأي سعودي

كاتب رأي سعودي

آفة الاتحاد إعلامه

(ما احنا دافنينه سوا) مثل شعبي مصري واسع الانتشار وله قصة باختصار شديد: يحكى أن شخصين كان لهما حمار يعتمدان عليه في تسيير أمورهما المعيشية ومن شدة حبهما له أطلقا عليه اسم "أبو الصبر"، وفي أحد الأيام وأثناء سفرهما في الصحراء سقط الحمار ونفق، فحزن الأخوين على الحمار حزناً شديداً، ودفناه بشكل لائق وجلسا يبكيان على قبره لأيام، وكان كل من مر بهما يحزن عليهما ويسألهما من المرحوم ؟ فيجبان: بأنه المرحوم أبو الصبر وكان الخير والبركة، فكان الناس يحسبون أنهما يتكلمان عن شيخ جليل صالح، وشيئاً فشيئاً صار البعض يتبرع لهما بالمال، وأصبح قبره مزاراً يرتاده العامة من الناس، وفي يوم اختلف الأخوين على تقسيم المال فغضب أحدهما وقال: سأطلب من الشيخ أبو الصبر "مشيراً إلى القبر" أن ينتقم منك، ضحك أخوه وقال: أي شيخ يا أخي انسيت الحمار ؟ (دا احنا دافنينه سوا).

* الدعاية الفاشلة هي التي تحتوي على الكثير من الحقيقة.. بمعنى آخر بقدر الابتعاد عن الصدق بقدر ما تكون نسبة نجاح الدعاية أكبر لأي مرشح يخوض أي انتخابات في أي مجال.. وبتلك الطريقة يتم (غسيل الأدمغة) وتشكيل الرأي العام الجماهيري.. قلة قليلة من تلك الجماهير لا تتأثر بالصخب الإعلامي أو البربغندا الإعلامية.. يعلم ذلك جيداً أرباب صناعة الدعايات الانتخابية ومسوقيها، لذلك يكون تركيزهم منصباً على تغيب الوعي ودغدغة العاطفة، ومن ثم تكون الجماهير قابلة لتلقي المزيد من الكذب والدجل فتنقاد طواعية.

* حملة دعائية قوية قبل الانتخابات الرئيسية التي فاز بها ابراهيم البلوي، ووعود رنانة معظمها يعزف على وتر العاطفة منها على سبيل الاستشهاد وليس الحصر: عودة اتحاد 2004 و2005، العمل على إنهاء كافة مستحقات اللاعبين والعاملين، ورصد كافة الديون وإنهائها.. قاد تلك الحملة صحفيون يشار إليهم بالبنان الاتحادي.. فانساقت الجماهير خلف تلك الوعود، وعاشوا أحلاماً وردية.. وعندما بدأت تظهر الحقيقة شيئاً فشيئاً وأن تلك الوعود ما كانت إلا محض كذب واستغفال بدأ المروجون لحملة البلوي مضطرين دون واعز من ضمير أن يعترفوا بكل وقاحة بأن تلك الوعود كانت مجرد دعاية انتخابية يجوز فيها من الكذب ما لا يجوز في غيرها !!.

*اهتمت كثيراً إدارة البلوي بالإعلام ودوره معتقدة بأن نجاحها قائم على رضاه، ونسيت أو تغافلت عن الدور الذي يلعبه الإعلام الجديد ( تويتر ورفاقه) في تشكيل الرأي العام، وهو الأمر الذي أثر كثيراً في هتك المستور من خبايا إدارة البلوي وشرشحة إعلامه المضلل.. المهم في الأمر ذلك الارتباط العلني بين الإدارة والإعلام كانت نتائجه عكسية على اللاعبين، بل وافقدهم الثقة في الإدارة بعد أن لاحظوا بأن البلوي همه الأول والأخير منصباً على الإعلام وبأنه لا يستطيع حمايتهم من الإعلام المسعور الذي أخذ ينهش في سمعتهم، بل إنهم أيضاً أدركوا يقيناً بأن الإدارة هي من تسرب أخبارهم الخاصة لبعض الصحفيين ومقدمي البرامج الرياضية، ولم يتوقف دور الإدارة المخزي عند ذلك الحد إنما وصل إلى أنها تدعم مواقفهم ببيانات ضد اللاعبين، وهذا الأمر واضح وجلي ولا يحتاج لإثبات فالشواهد عديدة والأدلة كثيرة.. عودوا إلى بعض البيانات وستجدون أنها كانت استجابة لضغوط ثلة من الإعلاميين، فقد معها اللاعبون أي إحساسهم بالعطاء داخل الملعب فكانت نتائجهم مخيبة للآمال.

*اليوم بعد أن انتهى موسم إدارة البلوي الأخير ومحصلته (خُفي حنين) وخرج الفريق من جميع البطولات التي شارك بها في عهد تلك الإدارة التعيسة (تسع بطولات) دون أن يحقق شيء يذكر خرج علينا بعض الإعلاميين المحسوبين على الإدارة في تويتر وفي البرامج الرياضية بالكثير من التنظير الفارغ يحددون أخطاء الإدارة التي أشار إليها منذ مدة طويلة بعض الزملاء الإعلاميين المخلصين في تويتر وعبر مقالاتهم.. بعد غرق السفينة يريدون أن ينفذون بنقدهم.. مشكلتهم تكمن في السؤال التالي: هل كانوا يعلمون أن بدعمهم المطلق للإدارة يضللون الجماهير، أم أنهم خدعوا مثل غيرهم من الجماهير؟.. الجواب على ذلك السؤال: يقيناً أنهم يعلمون ذلك، ويقناً ساهموا بذلك التضليل لكي يكون لهم حظوة عند الإدارة ولمآرب أخرى، فلا يجدي اليوم بكائهم على ما آل إليه وضع الكيان الاتحادي فهم والإدارة (دفنوه سوا) !!.
(ببوز القلم)
*شماعة ديون سوزا والشربيني ظهرت من جديد وهكذا هي حاضرة دوماً عند الإخفاق، وعند الانتصار يظهر البلوي منتشياً: سددنا الديون والوضع المالي على ما يرام.. عموماً بيان لجنة تقصي الحقائق وضح من المسؤول عن القضيتين، فلماذا لم تطالب الإدارة المسؤول عن القضية بأن يلتزم بما تعهد به؟.. وهل لعدم مطالبتها بأموال الاتحاد لدى الشركات و"الإخوان" (صلة) بالأمر؟ الإجابة ببلى وبنعم وبكل أساليب الإثبات في اللغة العربية.. "دمتم طيبين".

*خاص بالعربية.نت - رياضة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات

الأكثر قراءة