عاجل

البث المباشر

محمد الشيخ

<p>إعلامي رياضي سعودي</p>

إعلامي رياضي سعودي

حقيقة أزمة مشرف المنتخب

محزنة ومضحكة في ذات الوقت القضية التي تدور رحاها اليوم داخل أروقة الاتحاد السعودي لكرة القدم بشأن تعيين مشرف على المنتخب الوطني الأول الذي سيخوض منافسات التصفيات النهائية المؤهلة لكأس العالم 2018 في روسيا، وبشكل دقيق هي من النوع الذي يصدق فيها مقولة شر البلية ما يضحك.

الراصد للمشهد تتبدى له بوضوح الخلافات الدائرة بين أعضاء الاتحاد على المرشحين اللذين انحصرت فيهما الخيارات وهما عادل البطي وطارق كيال؛ بدليل تأجيل البت في القرار في الاجتماع الأخير على الرغم من أنه كان على رأس جدول الأعمال؛ خصوصاً وأن الإصرار على تأجيل حسم القرار جاء من رئيس الاتحاد أحمد عيد نفسه ما يعني أن حسابات الرجل دقيقة وأبعد من أن يحسمها التصويت بين أعضاء المجلس.

موقف عيد الذي تقترب ولايته من النهاية وإصراره على عدم حسم الملف سريعاً يُظهِر بوضوح أن الخلاف الحاصل ليس على أهلية البطي وكيال، فكلاهما له قيمته الرياضية وتجربته الناجحة، وهما من الكفاءة بحيث لا يمكن القفز عليهما، بقدر ما أن الخلاف يبدو أكثر وضوحاً على ما وراء الترشيح، وأقصد بذلك أن أحمد عيد يريد شخصاً أقرب إليه من قربه إلى أي جهة أخرى؛ خصوصاً وأن اقتراح تعيين مشرف على المنتخب جاءت من رئيس هيئة الرياضة الأمير عبدالله بن مساعد حيث يقوم على فكرة أن القادم للمنصب ينبغي أن يكون من خارج دائرة الاتحاد في ظل أن مشوار التصفيات سيمر بمنعطفين الأول مع هذا الاتحاد والآخر مع اتحاد آخر ينتظر انتخابه بنهاية فترة الاتحاد الحالي وحتى لا يكون المنصب مرتبطاً ببقاء ورحيل عيد ورفاقه.

ليس سراً أن عادل البطي قريب إلى الأمير عبدالله إلى حد أنه بات الجوكر الذي يرمي به في أصعب المواقف، وقد أثبت انه ورقته الرابحة حينما تستصعب الظروف، ويكفي نجاحه الباهر في دورة "خليجي 22" حينما زج به الأمير آنذاك في الوقت الضائع كرئيس تنفيذي للدورة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فأنهى مهمته بتميز مع مرتبة الشرف، وقد فعل الأمر ذاته حينما كلف بملف دورة الألعاب الخليجية التي استضافتها الدمام كمدير للدورة، وأيضاً في مهمة إنقاذية، فكان الأخطبوط الذي امتدت أذرعته لكل الزاويا لتوقيع شهادات التفوق في التنظيم، عدا عن ملفات كثيرة نجح في تسويتها ببراعة، في المقابل لا يخفى على الوسط الرياضي قرب الراقي جداً طارق كيال من عيد الذي تجمعه به أهلاويتهما وأمور أخرى ليس آخرها حينما احتفلا سوياً على منصة التتويج بالدوري بفوز الأهلي باللقب حينما طوق كيال عنق صاحبه بشال الأهلي ليبادله الشال بالدموع.

الواضح تماماً من أبسط قراءة للواقع الراهن ولطريقة تفكير احمد عيد أنه يحاول الاستماتة بطريقة أو بأخرى في أن يكون كيال هو المشرف القادم، وهو اليوم يحاول فقط تقوية موقفه قبل الذهاب إلى القرار لأنه بذلك سيضمن نفوذه على المنتخب، وسيضمن بعد ذلك تجيير أي نجاح لحسابه حتى مع مغادرته للمنصب فوديعته في المنتخب موجودة، ويخطئ من يظن عدم قدرة عيد على اتخاذ القرار والاستماته من أجله، فقد فعلها قبل ذلك حينما اختطف بطاقة الترشح للمقعد التنفيذي الآسيوي من يد الشاب الثلاثيني الناجح ياسر المسحل والذي كان مدعوماً من الأمير عبدالله، ليظهر لنا عيد في كونغرس البحرين كمرشح وأمل لمستقبل الكرة السعودية وهو الذي يقف على عتبه الـ70!.

*نقلا عن الرياض السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات