الإعلام (سي السيد)!

سعد المهدي

نشر في: آخر تحديث:

هل الجمهور فعلا واع كما يردد كل من يريد أن ينتقد أي جهة؟ أم أنه ينافق الجماهير ويتطلع أن يكسبهم ولو إلى حين، ومن المقصود بالجمهور الواعي بل ويقال: إنه أصبح يفهم أكثر من أصحاب الشأن، هل هو جمهور يختلف عمن أمسى قبله؟!

وإذا كنا نعلم أن الكل كان في الأصل واحدا من الجماهير واختلافه عنهم ساعة ما كان يتحدث أن الفرصة أتيحت له كمسؤول أو إعلامي، ما يعني ألا فرق بينهم إلا فيما يتوفر من معلومات تتاح لشخص بقدر يختلف عن الآخر، فما قيمة هذه المعرفة إذا كانت معلومة بالضرورة أو رأيًّا يتفق عليه الجميع؟

بعض المقولات الشائعة مثل جمهور واع بغرض تعزيز رأي أو معلومة أو مثلها التي تحشر فيما يقال أو يكتب تنسف قيمة الرأي وتجعل المعلومة معلقة بين الصح والخطأ، والسبب أن أكثرنا متردد بين الصراحة والمجاملة، وبين المعلومة التي يتكئ عليها في الرأي ونخشى أن يصدم أو يغضب بها من لا يروق لهم.

يمكن أن تعلي من شأن الجماهير بالشفافية التي تجعله على علم بما عليه قبل ما له، الجماهير تريد من يحترمها لا من يداهنها، وإذا كنا صادقين حين القول بوعيه فإنه لا يجوز استغفاله باللعب على عواطفه تارة، والاعتقاد بأنه بلا ذاكرة تارة أخرى، وهذا ظاهر بوضوح في المعلومات المتضاربة التي نزفها له ليل نهار، وفتح ملفات قضايا خطيرة تذهب فجأة مع الريح، ولنراجع سلة الأخبار الرياضية والقضايا التي ملأت الفضائيات والصفحات، ولنسأل: من يحترم من؟ ومن يضحك على من؟!

الإعلام بكل وسائله معززا بوسائل التواصل أصبح (سي السيد) في بيت الرياضة الكبير، هذا يمكن أن يجعلنا كإعلاميين نفخر، لكن ما يمكن أن يكون ذلك أبدا مقبولا لأطراف السيادة النظامية فذلك تجاوز للأنظمة وقفز على القوانين واللوائح لكن الواقع يقول: «إن الإعلام أصبح منصة كل شيء؛ الأحداث والاختصام والقضاء، صار تسلط الإعلام سلطة، وضجيجه حيثيات ودفوعا، واستديوهاته وصفحاته بيت طاعة!

اللاعبون يأخذون حقوقهم أو براءتهم في الإعلام، والمرشحون للرئاسة كذلك والمختلفون يتسابقون لكسب الجولة في الإعلام، والمتضررون من التحكيم أو لجان الانضباط أو غيرها يرفعون قضاياهم للإعلام، يمكن للإعلام أن يكون صدى لكل ذلك، لكن لا يمكن أن يبدأ من عنده وينتهي إليه، أن يكون كاشفا لا منشئا، إلا إذا كان أولئك يرون أهمية أن تسمعهم الجماهير أكثر من أن ينصفهم النظام، ولذا فهم يذهبون إليه وليس لجهات الاختصاص، وهنا السؤال الكبير.

أين الإدارات القانونية في الاتحادات أو اللجنة الأولمبية أو هيئة الرياضة من هذه التجاوزات؟ ولماذا تصم آذانها وتغمض أعينها عما يجري ويدور من مخالفات نظامية وخروقات قانونية؟ وأين اللجان الإعلامية في الاتحادات وإدارة الإعلام والنشر بهيئة الرياضة عن الرصد والمتابعة؟ أين دورها في التصحيح للإعلام وإيقاف من يقعون تحت مظلتها عما يعتبر مخالفا للوائح والأنظمة؟ .. هل من مجيب؟!!

*نقلاً عن الشرق الأوسط اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.