عاجل

البث المباشر

محمد حمادة

<p>إعلامي رياضي ورئيس القسم الرياضي في صحيفة الحياة سابقاً ومؤسس القسم الرياضي العربي في وكالة الأنباء الفرنسية</p>

إعلامي رياضي ورئيس القسم الرياضي في صحيفة الحياة سابقاً ومؤسس القسم الرياضي العربي في وكالة الأنباء الفرنسية

البرازيل.. أين الخلل؟

يبدو التصنيف الدولي للمنتخبات والذي يصدر شهرياً عن الفيفا نوعاً من الدعابة أحياناً ولا تتوافر فيه المصداقية.. البرتغال الثامنة تعادلت 1-1 مع إيسلندا المصنفة 34 في يورو 2016، وإيطاليا الثانية عشرة لقنت بلجيكا الثانية درساً بفوزها عليها بهدفين، والأوروغواي التاسعة خرجت من الدور الأول لكوبا أميركا 2016 وهذا ما حصل للبرازيل السابعة نتيجة خسارتها أمام بيرو المصنفة 48.

"يطنّش" الكثيرون عندما يشاهدون ويعايشون إنحدار واندحار منتخبات كثيرة، بيد ان الأمر مختلف كلياً إذا ما تعلق الأمر بال"سيليساو".. كم كبير من المشاهير زينوا خزائنه بكل ما لذ وطاب من ألقاب كبرى اعتباراً من 1958 مع مهارات فردية تفرض إستخراج "الآه" من الأفئدة.. ثم توقف كل شىء.. لا يقدر أحد طبعاً على البقاء في القمة باستمرار، ولا يمكن أن يعتزل جيل ذهبي ليخلفه بالضرورة جيل ذهبي آخر.. لا بد من وجود فترات إنتقالية، وميزة دول الصدارة أن هذه الفترات تكون قصيرة.. فقدت البرازيل هذه الميزة وصارت ألعوبة في أيادي الآخرين.. آخر الألقاب الخمسة في كأس العالم تحقق عام 2002.. بعدها، خرجت من ربع نهائي 2006 و2010 قبل أن تلقى الذل عندما سقطت في عقر دارها أمام ألمانيا 1-7 في نصف نهائي 2014.. وآخر الألقاب الثمانية في كوبا أميركا تحقق في 2007.. بعدها خرجت من ربع نهائي 2011 و2015 الى أن ودعت نسخة 2016 من دورها الأول الإثنين الماضي.

لم تعد الملاعب البرازيلية تخرج الموهوبين إلا إذا استثنينا نيمار.. ولكنها خرّجت لاعبين جيدين فرضوا أنفسهم في أندية أوروبية كبرى، واللائحة طويلة جداً.. ومن يقدر أن يدعي أن مارسيلو وداني ألفيش وتياغو سيلفا ودافيد لويز وميراندا وفيليبي لويس وفرناندينيو وفرناندو وكوتينيو وفابينيو ولوكاس مورا وجوناس وهالك وويليان (...) لاعبين عاديين؟ أو أن الأندية التي ينتمون اليها من ريال وأتلتيكو مدريد الى سان جرمان وتشلسي ومانشستر سيتي وليفربول وبنفيكا (...) أندية مغمورة؟ إذاً، اين الخلل؟

الأسباب متعددة، ويرجح أن يكون على رأسها واقع مر وواضح: لدى اللاعب البرازيلي الكفاءة ولكن ليس المدرب البرازيلي! المدربون في الخارج ندرة خلافاً للارجنتينيين والأوروغوانيين والكولومبيين مثلاً.. تكفي الإشارة الى أنه لا يوجد مدرب برازيلي واحد في الدوريات الأوروبية الخمس الكبرى، ولا حتى في اي ناد كبير في أي دولة في العالم مع أن اللاعبين البرازيليين منتشرون في كل مكان.. آخر مدربي المنتخب الكبار كان زاغالو (بطل كأس العالم 1994 والمركز الثاني في كأس العالم 1998)، بعد ذلك جاء لوكسمبورغو وكندينيو ولياو وسكولاري وكارلوس ألبرتو باريرا ودونغا ومينيزيش وسكولاري ودونغا.. لم يفعلوا شيئاً، وحتى سكولاري الذي فاز معه المنتخب بكأس العالم 2002 لم يكن له فضل كبير بل لنجومه رونالدو ورونالدينيو وريفالدو.

مدربون كثيرون امتلكوا لاعبين جيدين فجعلوا من الفريق أو من المنتخب نجماً.. وهذا ما أخفق فيه مدربو السيليساو على مدى سنوات طويلة.. فهل يشذ المدرب المنتظر تيتي (مدرب كورينثانز الحالي) عن هذه القاعدة كي تستعيد البرازيل هيبتها؟

*نقلا عن ستاد الدوحة القطرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.

إعلانات