ديون الأندية.. إنّ غداً لناظره قريب!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

غداً 30 يوليو وهو اليوم الذي يفترض أن يسجل في سجلات الرياضة السعودية كيوم تاريخي باعتباره اليوم الموعود لإعلان القوائم المالية لأندية دوري المحترفين السعودي شاملة الموارد والمصاريف والديون وكل ما له علاقة بالأمور المالية وما سيترتب على ذلك من قرارات حازمة ربما تغير خارطة المنافسة الكروية.

حين أقول بأن يوم غدٍ يفترض أن يسجل كيوم تاريخي فأنا أعني ذلك تماماً، فأعوام طويلة مرت على الرياضة السعودية عاشت فيها الأمور المالية داخل الأندية في حالة تخبط ولا مبالاة أوصلتها إلى مستوى خطير كنا نقيس على ضوئه مدى الارتجالية الإدارية والفوضى المالية في هذا النادي، ونشم من خلاله روائح الفساد في النادي الآخر وسط غياب تام للرقابة، فيما عدا عمليات شكلية تشرف عليها مكاتب رعاية الشباب في السابق كانت تقونن للفوضى وتشرعن للتجاوزات بدلاً من رصدها وضبطها.

القرار المنتظر تطبيقه جاء كواحدة من العمليات الجراحية لإنقاذ الأندية من مجموعة العلل والأورام التي تهدد بقاءها، وهو عملية وإن جاءت متأخرة لكنها باتت أمراً حتمياً بعد استفحال مرض الديون في أكثر من نادٍ.

كلنا تابعنا ما حاق بنادي الاتحاد الذي بلغ المرض فيه مستوى متقدماً يكاد يستصعب معه العلاج ما دفع هيئة الرياضة لرمي ثقلها فيه سعياً لإدراك ما يمكن إدراكه، وكذلك النصر الذي قذفت به الديون في الموسم الماضي من قمة الدوري كبطل له في موسمين متتاليين إلى مؤخرته، وما تسببت له من حزمة مشاكل أطاحت بمجلس الإدارة قبل أن يعود الرئيس بمجلس جديد، وقد نتفاجأ غداً بحجم الديون فيه؛ إذ يتوقع أن تصل إلى مستوى أبعد مما نتصور جميعاً، وبالمثل لا تخفى على أحد مشاكل الهلال المالية ومديونياته التي دفعت النادي لطلب قرض بنكي وفرضت على الرئيس التلويح بالاستقالة، ويتشابه معه إلى حد كبير في مأساته جاره الشباب الذي عصفت به الديون حتى أتت على أخضره ويابسه، بل حتى الأهلي الذي يظن الكثيرون أنه في أحسن حال يعاني ما يعانيه، وليس بعيدة عنا شكوى رئيس الزمالك مرتضى منصور وتصعيده الإعلامي في مطالبته بمستحقات نادي من صفقة المدافع محمد عبدالشافي.

ربما يظن البعض أن حبل الديون يلتف حول رقاب الأندية الخمسة المتنافسة على البطولات، وهذا غير صحيح، إذ تعاني غالبية الأندية من سطوة الديون وبعضها أندية في المؤخرة وبمبالغ تعد كبيرة عطفاً على واقعها وطموحاتها وهو ما ستكشفه القوائم المالية، ويستدعي حزماً وشدة في التعامل معها. ليس بمنعها من تسجيل اللاعبين أجانب أو محليين كما هو القرار، بل برقابة أكثر صرامة وبقرارات أشد حزماً.

المهم في هذا السياق هو تفعيل العقوبات وعدم التهاون فيها أو تمييعها مهما تكن المبررات وأياً يكن الفريق، وحبذا الالتفات إلى عملية تسجيل اللاعبين بنظام الهواة والذي عمدت له الأندية للقفز على نظام تعويض نادي اللاعب المنتقل بمنعها من مشاركة هؤلاء اللاعبين مع وجود المديونيات لأن غض الطرف عن هذا الفعل مع قانونيته هو بمثابة فتح فوهة بركان جديد قد ينفجر في أي لحظة.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.