التقليدية.. انهيار بطيء

سلطان رديف

سلطان رديف

نشر في: آخر تحديث:

بين الإدارة والمجتمع والاستثمار والرياضة والإعلام علاقة لا يمكن فصلها عن بعضها البعض، فتكامل ونجاح العمل الرياضي لابد أن يشتمل على تلك الركائز الخمس، وعندما أقول عملاً فأنا أقصد تكاملاً يجمع كل مصادر المكون الرياضي داخل المجتمع الذي من أجله نعمل.
نحن نعلم جيداً أن الرياضة لا تنجح وتتطور وتستمر إلا بوجود جماهير رياضية تساند وتشجع وتتابع، وهذه الجماهير تأتي من خلال المجتمع، ولكي يدخل الاستثمار ومال القطاع الخاص لابد من تنمية تواجد وحضور ومتابعة الجمهور، ولاستمرار ذلك لابد من المال والعمل الذي يأتي من خلال المستثمر، وفوق كل ذلك لابد من عقول ذكية مبتكرة طموحة جادة تعمل لإدارة مثل هذا العمل وإعلام تفاعلي يبرز كل ذلك.
لن أبالغ اليوم لو قلت إن الأساس هو المجتمع الذي لابد أن يكون متيناً وقوياً وعلى علاقة قوية بالرياضة ومتابعا بشكل جيد لها، ومن هنا لابد أن نسعى دائماً لتأصيل الرياضة بالمجتمع، فعندما نريد أن نعمل في إطار كرة القدم هنا لابد للأندية أن تعمل من داخل المجتمع وليس من خارجه، وأن نبحث عن كيفية جعل المجتمع والأسرة جزءا من النادي في كل حالاته، وكيف نؤسس لأنشطة ومشاريع تربط بين المجتمع والنادي وتخلق التفاعل والتواصل والاندماج ومن ثم تؤدي للحضور الجماهيري الذي يتأثر اليوم بالإعلام المطالب بأن يغير فكره وشكله وطريقة تعامله مع الأحداث وأسلوب منهجه، فالخبر والمعلومة لم تعد الهدف الذي يسعى إليه الإعلام في ظل التطور الكبير في الوسائل المختلفة، ولكن المهم اليوم أن نبحث عن ما وراء الخبر والمعلومة، وأن نعيد صناعة الإعلام الرياضي ليكون مبتكراً وتفاعليا أكثر مع الأحداث.
في الزمن الحاضر لو رجعنا لدراسة الواقع لوجدنا الإعلام الرياضي هو الأكثر تأثيراً، لأنه الأكثر متابعة بل هو الأكثر انتشاراً بين فئات المجتمع، ولكن الإعلام لازال يرفض أن يكون جزءاً من المجتمع الذي يقوم عليه، بل هو يبحث على أن يكون جزءاً من النادي الذي يميل إليه، وهنا خطأ في التفكير ينعكس سلباً على التوزيع والتسويق وغيرها من المقومات التي يقوم عليها الإعلام للترويج لمحتواه، فعندما ترغب الوسيلة الإعلامية أو هذا البرنامج وتلك القناة أن تكون جزءاً من النادي، عليها أن تؤمن بأنها ستكون لفئة من المجتمع، وعندما تكتفي أن تكون ناقلة للخبر والمعلومة دون تفاعل مستمر مع المجتمع، حينها تكون تعمل في زمن غير زمنها.
اليوم علينا أن نقتنع أن العمل الإعلامي يحتاج لأن يكون مبادراً لصناعة برامج وأحداث تتسم بتفاعلية أكثر، وشراكة متنوعة تخلق من خلالها موقعاً مختلفاً تقود به الفكر والرأي والحدث وتصنعه بعيداً عن التقليدية التي لازالت مسيطرة بشكل كبير على الكثير من المنصات الإعلامية فأفقدتها البريق الذي كانت تتفاخر به وقد تقودها للانهيار البطيء.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.