«سوبر لندن» بين معركتين

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

يبدو واضحاً أن القلق بات يخيم على النادي الأهلي قبل موقعة "سوبر لندن" التي سيواجه فيها الهلال، ويتبدى ذلك أكثر من خلال سطور البيان الذي وزعته إدارة النادي والتصريحات التي خرج بها رئيسه مساعد الزويهري التي يقول فيها بتحدٍ: "لن نخوض السوبر بدون السومة وشيفو".

قلق الأهلاويين طبيعي، وأي نادٍ آخر سيكون في ذات الوضع، لكن ما ليس مبرراً هو التصعيد الإعلامي، فالقضية محقة ويمكن أن تدار رسمياً وقانونياً بعيداً عن لعبة المناكفات الإعلامية مع اتحاد الكرة، خصوصاً أن أحمد عيد واتحاده وضعوا أنفسهم في مأزق الترتيبات للنهائي وإدخالها مرحلة العد التنازلي قبل حسم موضوع التأشيرات التي كان ينبغي أن تكون في رأس سلم الأولويات لا أن يتم التعامل مع كتفاصيل.

خطأ الأهلي أنه فتح الباب للإعلام ليلوك القضية ويجعل منها أزمة تهدد مصير الأهلي في المباراة وليس في لعبها؛ خصوصاً الإعلام الموالي للأهلي الذي بات يصور المسألة وكأنها مؤامرة مدبرة على النادي للإطاحة به لمصلحة الهلال حتى بدا وكأن ثمة سيناريو مرسوماً يقوم على تبادل الأدوار بين الأهلاويين بطريقة تضر بالأهلي ولا تنفعه.

المتأمل بدقة في التعاطي مع الأمر يلمس تجاوزاً في الطرح الإعلامي للقضية من كونها محقة في شقها القانوني الصرف، والتي يمكن من خلالها إدانة اتحاد الكرة ووضعه في خانة "اليك" باعتباره هو المسؤول أولاً وأخيراً عن هذا الخطأ البدائي والجسيم إلى التجاوز بتخوين عيد واتحاده بتدبير الأمر بأسلوب لن يقدم ولن يؤخر في تهيئة الفريق للنهائي بقدر ما أنه سيرتد نفسياً على التحضيرات وعلى المباراة حين يشعر اللاعبون الأهلاويون بأن ثمة مؤامرة دبرت لهم بليل.

الجانب القبيح في مثل هذا التعاطي الإعلامي يظهر من خلال السعي نحو مسخ عقلية المشجع لاسيما الأهلاوي بأن النادي الذي ظفر ببطولتي الدوري وكأس الملك بكل جدارة يعيش حالة ترصد للإطاحة به عبر شبكة تدار في الخفاء بتدبير هلالي، وما ليس مستغرباً وإن كان مؤسفاً أن من يتولى تغذية المشجعين بهذا الطرح السخيف والمكشوف بعض من يعتبرون نقادا في المنظومة الإعلامية الرياضية.

أتفهم جيداً بأنه ليس بالضرورة أن يكون لأصحاب القرار في النادي الأهلي يد في هذه اللعبة المكشوفة؛ خصوصاً وأن بعض النقاد أصبحوا مأزومين نفسياً ما اضطرهم للتماهي مع ما يطلبه الجمهور المتعصب في ظل تراجع حظوتهم الجماهيرية أمام من هم أقل شأناً وقيمة وتاريخاً مع سطوة مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تمنح نياشين البطولة للمنفلتين من عقال المسؤولية الإعلامية والأخلاقية؛ لكن أباً يكن فما كان يجب عليهم أن يفتحوا لهم باباً عبر التصعيد الإعلامي الذي لن يُغلق حتى يوم النهائي، حيث لا يقبل المتطرفون بأقل من السير على خطاهم.

في ظل هذه الزوبعة المفتعلة لن يكون مستفيداً في نهاية المطاف غير الهلال الذي بدا معسكره هادئاً حيث انشغل مسيروه بالتعاقدات وترتيب كافة أمور النهائي من دون الدخول في أي أزمة لا ناقة لهم فيها ولا جمل حيث تركوا غبار المعركة الإعلامية الوهمية خلف ظهورهم انتظاراً لساعة المعركة الكروية الحقيقية.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.