محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

الأهلاويون والهلاليون على السواء لا بأس عليهم إن صرخوا بأعلى أصواتهم "آه.. لي" بعد نهاية مباراة كأس السوبر وهم الذين عاشوا لحظات قاتلة من التوتر والترقب والقلق انتهت في نهاية المطاف لفرح أخضر طاغٍ وخذلان أزرق مضنٍ.

الأهلاوي الذي رأى فريقه يختطف الكأس في غمضة عين من قبضة "الزعيم" سيجد فيها تأويهة محب أضناه انحباس أنفاسه طوال دقائق المباراة التسعين التي رأى فيها قلعته تكاد تتهاوى في كل لحظة من لحظات المباراة حيث كان قاب قوسين من الخسارة، والهلالي سيشعر بعدها بزفرة عاشق عاش مرارة الوجع وهو يرى الكأس تستلب من يده بضربة حظ لتطير من لندن لتحط في القلعة الخضراء.

فاز الأهلي رغم أنه لم يكن الأفضل ولكن لأن اللقب أراد أن يرتمي في أحضانه التي باتت مقصد الكؤوس وموطن البطولات، وكأني بكأس "السوبر" قد أرادت أن تعلم الجميع درساً قديماً جديداً في فلسفة كرة القدم وهو أن الفوز في النهائيات لا تحكمه بالضرورة أموال المسيرين، ولا عقول المدربين، ولا أقدام اللاعبين، ولا عواطف الجماهير؛ إذ يكفي أحياناً وأحياناً كثيرة أن يحضر الحظ فيفرض كلمته عليهم جميعاً.

في المباراة بدا لي أن الكرة كانت تقول بصوت مسموع للهلاليين بأنها لن تدين لسيطرتهم وإن بلغت درجة الاستحواذ، ولن تخضع لاستعراضاتهم وإن وقفت الجماهير على أطراف أصابعها، بل لكأني بها تقول لهم: لن تأخذوا نصيبكم مني حتى وإن حرثتم الملعب طولا وعرضاً، وإن نصبتم سيركاً تُعلِّمون فيه فنون "التيكي تاكا"، حتى بدا لي في لحظة الحسم أنها صرخت في وجوههم بعد كل ما قدموه من جماليات كرة القدم في استاد فولهام: يا معشر الهلاليين إن الكلمة الفصل لمن يهز الشباك.

حتى في ركلات الترجيح أبت الكرة إلا أن تغازل الأهلاويين الذين أضاعوا ركلتهم الأولى وأن تدير ظهرها للهلاليين الذين شعروا في لحظة حاسمة أن السيد "حظ" قد اشترى ودهم؛ لكنه سرعان ما أخرج لسانه لهم ليبتسم في وجه ياسر المسيليم ويفتح ذراعيه لعمر السومة الذي أهدى مدرج "المجانين" بطولة جديدة وترك الهلاليين خلفه يبكون سوء طالعهم.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.