المهارة صنعت فوز الزمالك بكأس مصر

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

- ماذا فعل مؤمن سليمان.. وماذا لم يفعل مارتين يول؟

- هل كان تراجع وسط الزمالك وانضمامه لخط الظهر تعليمات أم كان تراجعا فرضه الضغط الأحمر؟!

- المدرب الهولندى كان يجب أن يتدخل فى «لحظة ما».. هو هنا من أجلها!

- مشاهد مسيئة لصناعة كرة القدم المصرية.. تجعل لعبتنا مجرد تجارة أو زراعة!!
** متواضع، يتحدث من قلبه، صادق، صاحب رؤية فنية جيدة، وصاحب قرار. أتحدث عن المدير الفنى للزمالك مؤمن سليمان. وهو حديث من واقع مباراة نهائى كأس مصر وليس رأيا مطلقا فى قدراته وإمكاناته كمدرب، فالأمر يحتاج إلى مباريات مختلفة ومتنوعة.. ولكن لماذا هذا الإعجاب بمؤمن سليمان؟

** اختصارا.. المهارة طبخت انتصار الزمالك. تلك هى الحقيقة. وحسم انتصار المهارة ظروف المباراة وأنها انتهت بعد الهدف الثالث فلم تعد بين طرفين، وإنما فى الملعب طرف يمرح بما غنمه، وطرف مصاب بيأس كبير بما فقده.

** بغض النظر عن استحواذ الأهلى المستمر. فقد أفسد الزمالك هذا الاستحواذ، ببناء حائط دفاعى متأخر حرم القوة الهجومية المنافسة من اقتحام منطقة الجزاء وصناعة الفرص. فعلى مدى المباراة كانت للأهلى فرصة واحدة جادة وهى تسديدة مؤمن زكريا فى العارضة.. فهل كان تراجع وسط الزمالك وانضمامه لخط الظهر من تعليمات مؤمن سليمان أم كان تراجعا فرضه الضغط الأحمر.. وإن كانت الأولى فهو يفهم منافسه، وإن كانت الثانية فهو حالفه الحظ فى سوء إدارة مارتين يول للقاء فى تلك الحالة؟

** اعتمد مؤمن سليمان على مهارات لاعبيه. وكل من تحدث قبل المباراة تحدث جازما أن الزمالك يملك المهارة ويفتقد الجماعية. وهذا صحيح. وهو بمهاراة شيكابالا تقدم بهدف باسم الأول. وبمهارة أيمن حفنى حصل شيكابالا على ضربة جزاء سجل منها باسم الهدف الثانى. وبمهارة أيمن حفنى وبمهارة مصطفى فتحى جاء الهدف الثالث وانتهت المباراة تماما فى الدقيقة 60.. فهل كان تكتيك نقل الكرة من موقف الدفاع إلى موقف الهجوم بأقل عدد من التمريرات من تعليمات مؤمن سليمان أم أن القرار كان عفويا من أصحاب المهارات فى الزمالك.. وإن كانت الأولى فهو يفهم قدرات لاعبيه. وإن كانت الثانية فهو حالفه سوء تمركز خط ظهر الأهلى لاسيما فى القلب؟

** ماذا فعل مؤمن سليمان عن قصد وبوضوح دون علامة استفهام؟

أشرك معروف يوسف كلاعب وسط أيسر لمساندة على فتحى فى مواجهة ثنائى الأهلى من تلك الجبهة وهما أحمد فتحى ووليد سليمان. وفاز هذا الثنائى على ثنائى الزمالك خاصة فى الشوط الأول. لكن مؤمن سليمان أشرك مصطفى فتحى بدلا من شيكابالا. وهذا التغيير جدد حيوية الزمالك وانتهى بحسم الموقف لصالحه بالهدف الثالث فأخرج أيمن حفنى ودفع بمحمد ناصف وكان ارتاح من خطر وليد سليمان لإصابته بقدر ما ارتاح بهدف مصطفى فتحى. ثم دفع بإبراهيم صلاح بدلا من على فتحى ولكن المباراة كانت انتهت فى الدقيقة 60.. ومن أهم ما فعله مؤمن سليمان أنه أخرج شيكابالا ولعب مكانه مصطفى فتحى. والمدرب الذى يسحب قائد الفريق وأحد نجومه فى مباراتين هو صاحب قرار. وفعل ذلك مع شيكابالا فى مباراة الإسماعيلى.

** مبروك للزمالك الفوز بالكأس. وإحرازه للمرة الرابعة على التوالى، وهو إنجاز يمكن أن يتغنى به هذا الجيل من اللاعبين. ولا يعنى فوز الزمالك أن الأهلى كان سيئا. وإنما لعب واحدة من أقوى مبارياته على مستوى الأداء الجماعى. لكنه فى لحظة ما، كان الفريق فى أشد الحاجة إلى تدخل المدير الفنى مارتين يول. فهو جاء من أجل تلك اللحظة.. ومبدئيا أدرك أن المدرب يتعرض لحملة هجوم شرسة، خاصة من جيش التواصل الاجتماعى، ولا أحب أن اشارك فى تلك الحملة عن قصد أو عن غير قصد بنقده. لكنه يستحق النقد. وكانت تلك اللحظة فى الدقيقة 30 من الشوط الأول بعد أن تقدم الزمالك بهدفين، وتقدم الأهلى فى محاولات مستمرة للتعويض.

** كان على مارتين يول أن يفعل الآتى.. يسحب عمرو جمال على الرغم من بذله أقصى جهد ممكن ويدفع بمروان محسن. ويسحب صبرى رحيل ويدفع بعلى معلول. رغم إجادة رحيل لكنها إجادة تقليدية خالية من النزعة الهجومية والتحرك الإيجابى داخل الصندوق، خاصة أن الجبهة تحولت إلى شارع واسع بمتابعة شوقى السعيد لمؤمن زكريا كلما انضم للداخل. ومعلول يدخل الست ياردات ويهاجم دائما.. وكان الفريق فى أشد الحاجة إلى تغيير التقليدية فى الأداء. فالمدرب الكبير يكون كبيرا بذلك. بينما مروان محسن كان حلا ثانيا بتحركاته المستمرة التى يصنع بها مساحات لزملائه المهاجمين القادمين من الخلف، بعدما ظهرت عدمية الكرات العرضية الموجهة إلى عمرو جمال المحروس بمدافعى الزمالك.. وقد لعب الأهلى 47 كرة عرضية فى المباراة مقابل 3 كرات فقط للزمالك.. لكن 45 كرة عرضية من الأهلى ذهبت إلى دفاع الزمالك..!

** إن من مهام المدرب الجيد الذى يجلس بجوار الخط أن يحسن اختيار توقيت التغييرات. ولو كان أجرى مارتن يول تغييراته فى الدقيقة 30 لسجل له ذلك. لكن تغييراته بدأت حين انتهت المباراة بهدف مصطفى فتحى. فبعد هذا الهدف توقفت محاولات الأهلى. وأصاب اليأس أقدام لاعبيه كما اصاب عقولهم وإرادتهم. ولم يكن مجديا الدفع بمروان ومتعب وميدو جابر حتى لو كان أحدهم يملك صيحة طرزان التى تهز الأدغال..!

** فى المباراة أشياء سلبية مقيتة وأولها ضربة كوع باسم مرسى لسعد سمير على الرغم من اعتذار باسم وتأكيده أنها غير متعمدة، ولكنه يستحق عليها الطرد حتى لو لم يتعمدها. وكذلك مشهد فيلم الفتوة الذى انتهى به اللقاء.. وعيب أن يكون هذا حال أهل القمة. وحال قائد الأهلى أيضا عماد متعب. أما مشهد الانتظار 35 دقيقة حتى تبدأ مراسم تسليم الكأس فهذا أكبر دليل على أن كرتنا وجبة سبانخ بالكنافة.. وأن كرتنا ليست صناعة.. ممكن تكون تجارة، زراعة.

** يبقى أخيرا أن المقال ليس فى سياق حملة الهجوم على مارتن يول. هذا نقد لهزيمة الأهلى. وقد أصيب وقد أخطئ.. وعليك أن تقرر ما تقبله ومالا تقبله. لكن تبقى حقيقة معروفة هى: ويل للمهزوم.. قالتها البشرية على مدى التاريخ. ويل للمهزوم فى الحرب وفى اللعب. لكن فى نقد الهزائم بالسباب، والهجوم نكون أمام صيحات من الشامتين، والمتسلقين، والكارهين.

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.