ألف باء البطولة..

حسن المستكاوي

نشر في: آخر تحديث:

** فى أمر البعثة الأوليمبية فى ريو دى جانيرو ما كان فى أمر البعثات الأوليمبية السابقة منذ ملبورن 1956 حقائق قاسية.. فى الأمر كله حقائق قاسية أراها، ولا أحد يراها أو يريد أن يراها. فالرياضة ليست من أولويات الشعب.. فنحن شعب مهموم بالتعليم، والسكن، والمأكل، والوظيفة، والصحة، وتبدو ممارسة الرياضة ترفا سويديا و دنماركيا.. والأسرة المصرية القادرة ومتوسطة الدخل منهكة بالدروس الخصوصية والعلاج وتدبير المسكن وممارسة رياضة الذهاب للعمل والعودة منه، وصعب جدا أن نسأل طفلاً أن يلعب التنس أو السباحة وألعاب القوى كى يكون بطلاً أوليمبياً، فهذا فوق قدرات الأسرة.. لكنه قد يلعب كما يلعب غيره دون أن يمضى فى طريق البطولة..

** هل بمقدور الدولة إنفاق مليارات على الرياضة؟ أسأل الذين يولولون على نتائجنا ويقارنون بين دول أصغر وبين دولتنا وتاريخها العظيم، فهؤلاء يرون أن الميداليات توزع بمقياس الحضارات بينما هى توزع بمعايير الأداء. وصحيح أن نتائجنا كثيرها دون المستوى، وقليلها جيد. لكن كم ننفق على البطولة حقا؟

** لست بصدد المقارنة بين اقتصاديات دول عظمى واقتصادنا. لكن الأرقام هنا لها دلالات. فدولة مثل بريطانيا حققت فى ريو دى جانيرو أفضل نتائج لها فى تاريخها، وتقدمت على الصين فى الترتيب العام. وقد أنفقت فى أربع سنوات على إعداد فرقها الرياضية المشاركة فى الدورة ما يقرب من 218 مليون جنيه إسترلينى (يعنى بالجنيه المصرى 2 مليار و616 مليونا تقريبا) وكانت لعبة التجديف أكثر اللعبات إنفاقا (32.622.862 مليون جنيه أسترلينى). ثم الدراجات ثم ألعاب القوى. والأرقام متوفرة لكل اللعبات..

** إن عدد الممارسين الفعليين للعبات المتنوعة فى جمهورية مصر العربية لا يذكر قياسا بعدد السكان فهذا النشاط الإنسانى ترف. ولا أتحدث عن كرة القدم التى تمارسها الأمة كلها ركلاً ورأياً واللعبة مع ذلك ذهبت إلى كأس العالم مرتين منذ عام 1934، وعادت كما ذهبت. والحديث عن رياضات الميداليات والبطولات.. ففى ألمانيا ما يقرب من 17 مليون سباح، و90 ألف نادٍ، وفى أمريكا 22 مليون لاعب تنس. بينما فى كرة القدم أهم اللعبات المصرية سنجد أن نسبة الممارسين تقل عن 1% من عدد السكان، وهى فى السعودية 6% بالمقارنة لعدد السكان بينما نجد اليابان التى تمارس اللعبة حديثا يصل فيها عدد الممارسين إلى 3,5 مليون لاعب بنسبة 2,8 % من عدد السكان. ولذلك هناك مجلات تنس تصدر فى أمريكا وتوزع آلاف النسخ. وهناك مثلاً مجلة فى بريطانيا عن رياضة الترياثلون.. وللمجلة قراء لأن اللعبة لها من يمارسها ومن يحبها ومن يقرأها..

** نعم الطبقة المتوسطة المصرية اتسعت وتهتم بالرياضة. لكنها ممارسة تصنع الخامة فى الأندية، أما البطل فمصنعه هو المنتخبات والاتحادات. وقد أدركت دول أنه من المستحيل أن تتفوق فى كل اللعبات. ولذلك ركزت على لعبات معينة، ودخلت جدول الميداليات مثل جامايكا وكينيا إثيوبيا فى العدو، وكوبا قديما فى الملاكمة. وبدون دراسة علمية، وخطة طويلة المدى، وبدون تكنولوجيا وجيل من المدربين دارس فى دول أجنبية كما يدرس أهل الطب والهندسة، لن نتقدم. وبدون مركز انتقاء مصرى سنظل لا نعرف ما يجب أن نعرفه وما يجب أن نفعله بأساليب وطرق علمية. وهذا كله أصبح ألف باء البطولة منذ منتضف القرن الماضى..!

*نقلاً عن الشروق المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.