لم يكتب مثلها في البلاد

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

قبل ربع قرن تقريبا كنت تلميذا في جريدة البلاد السعودية، وعلى تضاريس كرة القدم زرعت حقلي الصغير العذب فوددت أن أكتب بطريقة "لم يكتب مثلها في البلاد".

ها أنا أكتب اليوم "هنا" بشكل خاص لا يهمني من كتابتي ما تستوعبونه، ولا أملي عليكم الانتباه لها ولا منحي ولو لمرة واحدة فرصة جيدة " أستجمع فيها قواي" فلست أشجع أنديتكم مثل ما تشجعونها ولا أصفق مجاملة لأحد، وإذا أردنا أن نصنع منتخبا قويا وكرة قدم حقيقية دعونا نسهم في الأول بتحقيق صناعة مدرج ثقيل له وزن أهم من العدد وله تأثير فني أبلغ من الانتصار.

بالفعل نحن بحاجة مدرج يدرك أن هذه اللعبة هي وجه من أوجه الثقافة والموسيقى والمسرح والغناء، بل تشكل ثقافتها ما نسبته أكثر من كونها رياضة ولن يتحقق ذلك إلا حينما نستعيد وعينا الكامل بمعرفة الأدوات اللازمة للكتابة والمصارحة في حجم المعاناة التي تقودنا دوما لدوائر فارغة من الشكل والمحتوى دون أن نعترف بأزمة الثقافة الرياضية وأهمية علاجها.

مع الأسف في كل طرح أو نقاش أجد من يقول إن الجماهير تستوعب ما يستوعبه الإعلامي بل هي أكثر فهما منه في كثير من الأحيان وقد أقتنع بذلك قياسا على نوعية الإعلاميين الذين أصبحوا ملء السمع والبصر، وقد اقتنع بذلك أيضا قياسا على حالة الشره الإعلامية للفوز بأكثر المتابعين لكن هذا الطرح غير صحيح بالمطلق فاهتمام الجماهير ومعرفتهم بقوانين اللعبة لا يعطيهم الأحقية في التفوق ومتابعتهم التلفزيونية للبرامج والمداخلات أيضا لا تمنحهم ثقافة اللعبة التي نعنيها حتى وإن كانت هناك نسبة منهم تحقق العلامة الكاملة لكنها تبقى هي الأقل تأثيرا خاصة وأن الأداء الفني لدورينا ولأنديتنا متواضع بشكل عام وهذا لا يمنعهم أيضا من متابعة أنديتهم بالطريقة التي تعجبهم.

كرة القدم ليست فريسة نطاردها بغرائزنا لنصطادها في الشباك كما يقول الروائي المغربي عبد الكريم جويطي، حيث يشرح فكرته بقوله: "أليست كرة القدم في نهاية المطاف هي الطقس البدائي لعملية الصيد، تماما كما يفعل بعض الصيادين الذين يدفعون الطريدة للدخول إلى الشباك" وقد تكون وجهة نظره مقبولة حين يتحقق المكسب لكنها قبل ذلك نشيد شجي يحرك الوجدان في لحظة تغيير لعبة ويقشعر البدن منها في لمحة أخرى.

خلاصة القول أكاد أجزم أن اقتياد الأطفال للتشجيع في بدايتهم رغما عنهم وتوارث الألوان الذي أصبح السلوك السائد على طريقة القبيلة كان سببا حقيقيا في الأمية التشجيعية التي يعيشها مجتمعنا الرياضي وهي التي تقف في طريق تحرر الأداء وبلوغ الأفضل.
*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.