حدّث العاقل !

طلال الحمود

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

هبت رياح التوثيق أخيراً بعد طول انتظار وحدث ما حذر العقلاء في الوسط الرياضي منه، ومنذ إعلان النتيجة المتوقعة ثارت ثائرة الأنصار على طريقة "لا صوت يعلو على صوت المعركة" واتجهت الأنظار نحو لائحة الألقاب وتصنيفها وضاعت حملات التضامن مع المنتخب السعودي نحو كاس العالم 2018 في الزحام !
ولا نعلم حقيقة السر وراء إثارة هذه القضية الآن مع إمكانية تأجيلها إلى مئة عام مقبلة، فلا حاجة للأندية ولا لهيئة الرياضة بحسمها الآن، هذا ان كان لكل قضية جدلية حل يحسمها.. الهيئة ليست مطالبة بحسم الجدل بين المشجعين لأن الاختلاف سيبقى بشأن عدد البطولات التي أحرزها كل ناد إلى يوم يبعثون، ومن الأدلة على هذا حين فشلت إحصائية "زغبي" في إقناع معسكر النصر أن شعبيته أقل من الهلال، قبل أن يتم تفعيل إحصاء المشجعين في المباريات لاحقاً ويكتشف الجميع أن إحصائية المذكور في وادٍ ومبيعات التذاكر في وادٍ آخر، وأن للنصر شعبية توازي الهلال ولا دليل على تفوق أحدهما في الجماهيرية.
ندرك جميعاً أن لأصحاب الدعوات الرومانسية صوتاً يكفي للمطالبة بخطوة التوثيق لاعتبار أن نتائجها ستحد من الجدل وستساهم في تجفيف منابع التعصب، وهؤلاء غالباً يسبرون الوسط الرياضي من بعيد ولا يعلمون أن حسم الجدل في قضية اجتماعية مثل "تكافؤ النسب" أسهل بكثير من التعاطي مع قضية جدلية لا تختلف فيها نتائج العينة العشوائية بين المدرج ومكاتب المسؤولين في الاتحادات!.. هؤلاء المصلحون لا يعلمون أن الجدل في الشارع الرياضي بشأن الشعبية أو عدد البطولات أشبه بنتيجة المعادلة فاي "مستحيلة الحل" في علم الرياضيات، وأن الأمر يوازي الاعتقاد والحقيقة لدى أغلبية المنتمين إلى عالم كرة القدم، ويبدو أن هذه المساعي لاقت هوى في نفوس البعض وباتت خير مدخل لاثبات أن هذا النادي أفضل من جاره وبالتالي مطالبة أنصار هذا الأخير بسحب الغطاء إليهم جيداً وعدم إظهار رؤوسهم مجدداً!.
الغالبية العظمى في الوسط الرياضي تدرك أن الهلال صاحب النصيب الأكبر من الألقاب، وحتى ان لم يكن كذلك فالأمر لن يستغرق طويلاً قبل أن يصبح أولا، ولا خلاف على هذا، وليس من شأن الهلال أن يأتي إحصائي بأرقام وتحليلات خاطئة تنال من حق منافسيه في النتيجة النهائية، ولذلك فلينعم "البلوز" بنعيمهم وليتركوا فريق التوثيق يواجه الشارع طالما اختار هذا المصير..
لم أكن أتمنى أن يخوض تركي الخليوي رئيس الفريق في هذا الجدل لأنه أشبه بـ"حوار الطرشان" مع الاعتذار للدكتور مانع سعيد العتيبة وديوان قصائده الجميلة.. حاول الخليوي أن يفرض لغة العقل لكنه استخدم معايير أقل ما يقال عنها أنها "عبثية"، ولا يلام الرجل وفريقه لو أنهم اكتفوا بتقديم الأرقام دون إخضاعها لتلك المعايير والتصنيفات، حيث لم يطالبهم أحد بتصنيف البطولات لحرمان هذا النادي من لقب وذاك من لقبين !.
كثير من البطولات أقيمت على المستوى الوطني وبتنظيم رسمي تحت مسمى "دوري" بدءاَ من التصنيفي ومروراً بالممتاز والمشترك وكأس خادم الحرمين، والمحترفين، وانتهاء بزين، وجميل، واختلف عدد الأندية وطريقة حسم اللقب ونوع جائزة التتويج من كأس إلى درع، ولكن لا يشك عاقل أنها بطولة واحدة تصنف تحت اسم "الدوري" أو أنها سبع بطولات تصنف كل واحدة تحت اسم، وخلاف هذا تصبح المعايير التي تم إخضاع النتائج لها غير صحيحة وبالتالي تبقى المحصلة النهائية خاطئة.
وبمناسبة الحديث عن ما يسمى بـ"الدوري المشترك" محل احتجاج نادي الاتحاد بسبب عدم تصنيفه ضمن بطولات الدوري، يجدر بنا التذكير بقصته لمن لا يعرفها، حيث اعتمدت الكويت في العام 1980 نظام الدمج بمشاركة أندية الدرجتين الممتازة والأولى، واستمر لنحو ستة مواسم، تأهلت الكويت خلالها إلى أولمبياد موسكو، وفازت بكأس آسيا، وتأهلت إلى كأس العالم، وفازت ببطولة الخليج، وكانت هذه فكرة رئيس الاتحاد الشيخ فهد الأحمد بهدف تفريغ لاعبي المنتخب للمهمة الوطنية، وبعد نجاح الفكرة في موسمين متواليين، قرر الاتحاد السعودي إقامة بطولة الدوري بنظام الدمج وتفريغ لاعبي المنتخب لتصفيات كأس العالم 1982 تيمناً بالتجربة الكويتية خاصة أن المنتخبين سيلتقيان في التصفيات، وعليه تمت تسمية البطولة بـ"الدوري المشترك" بدلاً عن المسمى الكويتي "دوري الدمج". وهي عموماً تجربة تم تطبيقها لاحقاً في البحرين وقطر ونالت الأندية الفائزة لقب بطل الدوري ومازال في سجلاتها لا تشوبه شائبة.
أخيرا.. أصبت ومعي الملايين بإلاحباط ورئيس فريق التوثيق يستعين بقصاصات من الصحف المحلية وأوراق ذات مضمون متناقض، ومراسلات يقول إنها من الاتحاد الآسيوي ولم يحدد الجهة التي اعتمدتها في هذا الاتحاد، خاصة أننا نعرف رأي رئيسه السابق محمد بن همام في هذه الجدليات.. والحقيقة أن حقيبة الخليوي بتصميمها "الأنتيك" ومحتوياتها العتيقة لم تتضمن ما يرقى إلى الدليل، وهذا من شأنه أن يثير الجدل ويفتح الباب للتعصب والمتعصبين لقيادة الرأي في الشارع الرياضي.. لذا أعطوا أصحاب الحق حقوقهم وأوصدوا هذا الباب، فلا يمكن إقناع العقلاء بنتائج وتصنيفات قام عليها رجال سبقتهم تغريداتهم بإعلان التعصب لطرف دون بقية الأطراف !.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.