الخليوي وترامب

تركي العواد

نشر في: آخر تحديث:

تصوروا أن المدارس أعطت الطلبة فرصة لتصحيح إجاباتهم.. تصوروا أن كل طالب قام بتقييم مستواه ومنح نفسه الدرجة التي يستحقها. سيفرح الكسول ويحتفل البليد.. وسينجح الجميع بكل تأكيد.. عيد ما بعده عيد.. بل إن النجاح لا يكفي، فالكسالى سيعطون أنفسهم أعلى الدرجات وسنجد أن جميع الطلبة قد حصلوا على الترتيب الأول.
الحمد لله الذي أعطى الرياضة مرجعية. الحمد لله الذي سخر لرياضتنا من يريد توثيق تاريخها. الحمد لله أن هناك دائما جهة أعلى للتقييم والتوثيق والتصحيح.. جهة محايدة يهمها ألا يضيع حق المجتهد الذي عمل بجد وتعب لتحقيق إنجازاته.
لو كان النجاح بالصياح لما عمل أحد.. لو كانت الإنجازات بالصراخ لما اجتهد أحد. لو كانت البطولات بالكلام لما غابت أندية عن المنصات عشرات السنوات. لا تؤلم الحقائق إلا من عاش طويلا في الوهم.
شكرا لتركي الخليوي الذي قام بعمل شجاع لا يقدم عليه إلا محب لرياضة وطنه. فالخليوي كان يعرف يقيناً عندما أقدم على المهمة أنه لن يجني من التعب والجهد إلا السب والشتم. ولكنه قام بعمل كان يجب أن يُنفذ قبل أربعين عاما. من السهل رمي الأوراق والهروب من المواجهة ولكنه لم يفعل كما فعل كل من سبقه. بل أتم المهمة وأكمل ما وعد. لا يريد منكم حمدا ولا شكورا ولا حتى "يعطيك العافية" بل يريد منكم أن تتقوا الله وتمسكوا ألسنتكم.
سيبقى ما قمت به يا تركي الخليوي مسجلا في التاريخ. ستذهب ونذهب وسيبقى لك أنك أول من وضع الأمور في نصابها بعد أن كانت البطولات تتضخم كل يوم وتكبر فقط لأنها لم تجد من يوثقها. ستبقى أول من كتب التاريخ بعد أن كانت الأندية تكتب تاريخها بيدها وتنجح كل عام دون امتحان.
انتهت الضجة.. انتهى الخلاف.. حُسمت البطولات.. من حق الجميع الاعتراض.. ولكن أحدا لن يعترض.. فالإثبات بالأدلة لا بالصراخ.
حققت مع الهلال عدة إنجازات أفخر بها ومن بينها بطولات لم توثق ضمن بطولات الهلال الأربع والخمسين.. لا أحد يستطيع أخذ تلك البطولات من تاريخي، فالميدالية الذهبية لا تزال في جيبي.. ولكن المعايير لا تنطبق عليها لذلك أتقبل قرار الخليوي وفريقه باستبعادها من القائمة.
قبل أمشي:
سحرتنا قناة العربية بتغطيتها المبهرة للانتخابات الأمريكية.. قدمت كل ما يحتاجه المتابع العربي بطريقة مبتكرة وغير مسبوقة. فاز ترامب وخسرت كلينتون في ليلة تاريخية على شاشة العربية. شكراً لتركي الدخيل وكل العاملين فقد كانت سهرة لا تنسى ونتائج غير متوقعة وتغطية مشوقة.

*نقلا عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.