أوقفوا "الانحراف" الكروي في الجزائر

ياسين معلومي

نشر في: آخر تحديث:

عندما نسمع المسؤولين، أو رؤساء الأندية، أو حتى المدربين، والحكام واللاعبين يتحدثون عن الكرة الجزائرية، يخيل إلينا أنهم يمدحون بطولة منظمة، توفر أسبوعيا للأنصار المتعة والفرجة، وتجلب الكثير من المال، وتعتمد على نفسها من كل الجوانب، مثلما يحدث في أغلب الأندية والمنتخبات الكبيرة، التي أصبحت تفكر في أحسن الطرق والسبل للربح، وتطوير النادي ليصل إلى العالمية، مثلما حدث لنادي ليستر الإنجليزي، الذي يلعب له الدوليان الجزائريان رياض محرز وإسلام سليماني... ناد كان منذ سنوات فريقا صغيرا وصل إلى القمة، وأصبح أول المتأهلين إلى الدور القادم من رابطة الأبطال الأوروبية، بعدما تألق الموسم الماضي بفوزه بلقب الدوري الإنجليزي، وأصبح في رمشة عين يصدر، ويجلب أحسن اللاعبين في العالم، وكسب قاعدة شعبية تزداد من يوم إلى آخر.

لا أدري هل يعلم مسؤولونا بهذه المعطيات، بداية من الهيئة المشرفة على الكرة في الجزائر، والهيئة التي تشرف على المنافسة، وحتى الأندية الموجودة في بلدنا الشاسع، إلى ما يحدث أسبوعيا من عنف، ورشوة، ومحسوبية، تجعلنا نقر بأن الكرة في الجزائر في طريقها إلى الزوال والانقراض، ما لم يعد النظر فيها وبطريقة "علمية بحتة" مثلما حدث في بعض البلدان، فعندما يتنقل مناصر إلى ملعب ما، ويعود وعينه مفقأة، مثلما حدث لمناصر المولودية العاصمية مؤخرا، أو يفقد آخرُ حياته، مثلما حدث أيضا منذ سنوات بملعب 5 جويلية، أو الاعتداءات الأسبوعية التي تحدث في مختلف ملاعب الوطن، آخرها في ملعب بجاية بين المحليين وأنصار المولودية الوهرانية... والأخطر في كل هذا هو الرشوة التي اجتاحت ملاعبنا سواء بين مسؤولي الأندية أم حتى بين الحكام الذين يأكلون "المال الحرام" بتزكية من "الحركى الكرويين" الذين باعوا منذ سنوات، أنفسهم وضمائرهم من أجل حفنة من المال، يسعدون بها مؤقتا أنفسهم وعائلاتهم ومقربيهم لكنهم يندمون في آخر المطاف، فعندما يفتخر حكم سابق أمام مرأى ومسمع الجميع ولا أحد يتحرك، بأنه حان وقت البيع والشراء وبمباركة من بعض الحكام الحاليين، وبعض المسؤولين الذين يدافعون عن أنديتهم وعروشهم، لا تهمهم النزاهة، التي فقدوها منذ أن أصبح المال يملأ جيوبهم، فعميت أبصارهم، وغير سلوكهم، فأدخلوا كرة القدم في غيبوبة، من الصعب الخروج منها، قد تجعلنا نقرأ السلام على كرتنا، ولا نغضب إذا لم نتأهل لنهائيات كأس العالم، أو نفشل في تحقيق نتائج إيجابية نهائيات كأس إفريقيا، لأننا لم نزرع حتى نحصد، ولنبقى دائما نلهث وراء المدرسة الفرنسية لعلها تمنحنا لاعبا بإمكانه تقمص الزي الوطني ونهمل اللاعب المحلي، الذي لا يمكنه أبدا أن يلعب للخضر، ما دامت السياسة الكروية في الجزائر فاشلة... والاحتراف الذي اعتمدنا عليه ما هو إلا سياسة لا لون ولا طعم لها، فعندما تصل الأجرة الشهرية للاعبين المحترفين خمسين مليار سنتيم في عهد التقشف، دون أن نستطيع تكوين حتى فريق وطني تنافسي، علينا أن نوقف وفي أقرب وقت ممكن هذه المهزلة الكروية التي لا نجني من ورائها سوى المشاكل والمتاعب وكم هي كثيرة.

عندما سمعت أن مسؤولا كرويا يقول سرا وفي الكواليس إن تغيير نظام المنافسة الحالي هو الحل لإيقاف ما يحدث أسبوعيا في ملاعبنا، قد أوافقه الرأي، لكني أذهب بعيدا في طرحي، وأطالب بتوقيف كل المهازل، ومحاسبة المتسببين فيها، خاصة الذين جنوا أموالا طائلة.. والفاهم يفهم.

*نقلا عن الشروق الجزائرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.