الاتحاد.. هدية الأعياد

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

إذا استشعرت أن العيد تأخر عليك وطافت في أمنياتك مبادلة الأحبة معايدات الفرح وتبادل الهدايا عليك أن تتذكر وجود الاتحاد في حياتك وفي مناسباتك لأنه بالنسبة لك موعد من مواعيد البهجة.

لقد أثبت هذا الكيان أنه "مختلف جدا" في فرحه وفي حزنه بل حتى في ظلمه وتكسير مجاديفه والقسوة عليه بكل ما تعنيه عبارات القسوة وأفعال الجبابرة، وليس ذنبه أنه "يتيم" أو أنه "مقطوع من شجرة" أو أنه "سفينة الناس" لمعالجة أيامهم بل إنه أثبت مع الأيام والتجارب المتعددة والسنوات الطوال أن وجوده من أجل تحقيق لحظة واحدة في ليلة واحدة حين تنام مدينتهم وهي تترنم بمواويل العشق وآهات الهوى هو مكمن تركيبته.

قد لا أخفيكم سرا أنني أخفيت فرحي بمسألة خصم النقاط على عشاق هذا الكيان ولا حالات الفرح الأخرى حين يخرج الموسم الماضي من مباراة كالتي لعبها أمام القادسية دون قرار منصف أو التي أجبرته على الغياب الآسيوي رغم أحقيته بالمشاركة كونه الأول على هذه البطولة، ففي قرارة نفسي أعرف العثرات والتعرجات والاصطدامات والتهديدات والضربات التي تعرض لها الاتحاد طيلة عمره المديد، وأن كلما أشعلوا قضية لفرض القهر والحزن على الصبية الصغار كل ما زاد العشق وزاد الصبر والحب واستمرت مواويل الغزل والغرام بل ويدرك البعض حينها قيمة هذا الكيان الذي يقف بمفرده في مواجهة أطراف خفية ما فتئت تبذل الغالي والنفيس لتحقق مشهد الألم على مدرج أثبت رغم صعوبة الأيام أنه مختلف عن البقية.

إن من حسن حظ المرحلة "أن يعيد الظلم صياغة نفسه بالطريقة التي يراها تتوافق مع قوانين اللعبة" حتى وإن تعددت أشكاله وأسبابه ودواعيه، فهذا الكيان الذي يحتفل بعمره المديد وعلى الرغم من التحولات "الديموغرافية" التي حدثت في جنباته ومن خلاله ومن حوله لا يزال يعتقده البعض "شوكة" في بستان المناسبات الرياضية لأنه يصنع بهجته ليس أمام بهجتهم وهذا المعتاد بين بقية الأندية بل يصنعها بتلقائية أمام أفكارهم وميزانياتهم فيحدث المعجز والمستحيل وغير المتوقع دون اكتراث لعلم الاقتصاد أو فلسفة الرياضيات.

إن الضربات التي يتعرض لها هذا العملاق الذي يستعد الآن للاحتفال بمرور 90 عاما من عمره المديد لا أعرف من يعمل عليها أو يتسبب بها لكنها تجعله يزداد جمالا وقوة ومكانة مع كل ضربة يتعرض لها ومع كل محاولة اغتيال فاشلة رغم براعة الحياكة والنسيج والتدبير.

أعتذر للجمهور الاتحادي لأني أجد البحث عن المتسبب يمنعني لذة المرحلة والفرحة بها مع كل قسوتها ومرارتها فالاتحاد ولد مظلوما وعاش يتيما وبقي كريما حتى اللحظة فخذوا منه ما شئتم إنه سيبقى في نظركم المارق عن القانون والمجرم الرسمي وسيبقى بالنسبة لعشاقه سارق القلوب والمتحكم في الحب بل "الحب كله".

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.