صدمة مُحب بديكتاتورية مرتضى منصور!

محمود ماهر

نشر في: آخر تحديث:

يُمكنك أن تلتمس “بعض” العذر لرئيس الزمالك حين قرر توزيع بطاقات حضور المباراة النهائية لدوري أبطال أفريقيا من مكتبه الخاص في النادي؛ فبين خوفه من اندساس بعض العناصر الكارهة في المدرجات وبين قلقه من إندلاع أعمال شغب تُفسد المباراة وتُضيع اللقب على فريقه وتشوه العودة المميزة لمصر في تنظيم الأحداث الكبرى، أمور ربما أعطته الحق في تجاوز الكوادر المختصة بتسويق وتوزيع تذاكر اللقاء على الجمهور وبعض الصحفيين ولعب هذا الدور بنفسه، لكن لا يمكن أن تلتمس العذر له أبدًا حين يُطبق نفس الاستراتيجية في تعامله مع الصحفيين لا سيما المهنيين منهم والذين يعملون في مؤسسات أجنبية مرموقة في مصر.

مشهد تسليم مرتضى منصور لتذاكر إياب نهائي أبطال أفريقيا للجماهير في المكتب وسخريته من بعض الشباب الصغير قد يكون فيه من الذل والمهانة ما يجعلك تكره كرة القدم برمتها وليس مرتضى منصور وحده، لكن بعد جدال قد نصل إلى أنه كرئيس يعيش تحت ضغط ما ويخشى إندلاع مشكلة في المدرجات تُفسد التنظيم وتهز عرشه أمام مسؤولي الاتحاد المصري والأفريقي على حد سواء، لهذا قاده توجسه وخوفه نحو التصرف بلا عقلانية متناهية.

ولأن سيادة المستشار لم يضع في حسبانه المثل اللاتيني القائل «الخوف من السيء يوقعنا في الأسوأ»، تلقى الصفعة تلو الأخرى في تلك المباراة، فخلال الدقائق العشر الأخيرة إنقلب الجمهور عليه مرددًا عبارة واحدة هزت ستاد برج العرب «الشعب يريد إعدام مرتضى منصور» قبل أن يخسر الكأس بعد الاكتفاء بهدف ستانلي.

ما حدث قد حدث ليس لأن مرتضى أذل جمهوره وقت توزيع التذاكر فقط بل لأنه حطم فريقهم فنيًا ومعنويًا بإقالة 4 مدربين في أقل من سنة وفرغ صفوفه من سبعة أعمدة رئيسية في وقت قاتل من «الموسم الأفريقي» لو كانوا واصلوا ربما لسافر الفريق إلى اليابان وكرر ولو جزء بسيط من إنجازات الغريم التقليدي له صاحب الخمس مشاركات في مونديال الأندية.

بعد شهرين تقريبًا من حضوري لنهائي الأبطال بدعوى من الاتحاد الأفريقي، قررت حضور مباراة جديدة للزمالك كانت ضد غريمه «الأهلي» في ختام الدور الأول من الدوري المصري الممتاز 2017/2016، ومن سوء حظي لم تكن هناك جهة أُخرى مُنظمة للحدث سوى الزمالك أو بمعنى أصح وأوقع «مرتضى منصور» بعد أن أطاح بالشركة المنظمة «برزنتيشن» ومسؤولي اللجنة الإعلامية في النادي، لأواجه المجهول بكل أنواعه، فمُجرد الوصول للتحدث مع مسؤول من اللجنة الإعلامية للنادي قبل 48 ساعة من اللقاء كان بمثابة “مكالمة الحلم” لمصطفى الأغا التي لا تحدث أبدًا!.

هكذا تسبب مرتضى في تراجع أهمية اللقاء بالنسبة لي ولشريحة كبيرة من الصحفيين بنسبة 90٪ بالذات بعد أن أعلنت رابطة الصحفيين المصريين مقاطعتها للمباراة لرفض التسول من رئيس الزمالك والمشاركة في تكرار مشهد اصطفاف الجمهور في مكتبه بشكل غير آدمي.

ورغم ذلك لم أتوقف عن المحاولة!! ليس من أجل حضوري بل لإنقاذ صورة بلدي أولاً وقبل أي شيء أمام الزميل الصحفي اللبناني «بلال نصور» مراسل صحيفة التجراف نيوز الأسترالية في بيروت والشرق الأوسط، إذ حضر خصيصًا للقاهرة لمتابعة المباراة والتحدث عنها للجالية العربية في آخر بلاد المعمورة، إلا أنه تعرض لصدمة حقيقية من تصرفات سيادة المستشار غير المُبررة.

الزميل الذي يشجع الزمالك منذ 20 عامًا كان شاهدًا على ديكتاتورية مرتضى منصور الذي تجاوز كل الأعراف على تجاوزه بتهميشه للكوادر المعنية بالتعامل مع رجال الصحافة والإعلام.

حاول بلال عن طريق مصادره الخاصة وحاولت عن طريق مصادري أيضًا لإنقاذ المشهد، وفي نهاية المطاف وبدافع حبه للزمالك أصر على الذهاب بنفسه إلى مقر النادي ظهر يوم المباراة (29 ديسمبر 2016)، غير أن مرتضى تجاهل طلبه بحجة تأخره عن الموعد المحدد للحصول على الدعوات!.

لا أخفيكم، كنت في قمة الخجل من صحفي مثله غطى مونديال 98 و2002 و2006 و2010 و2014، وأمم أفريقيا 2000 و2006 و2008 و2010، أي أنه ليس صحفي زائر عادي بل من نوعية الصحفيين الذين يقيمون الجو العام ويقُيم التعاطي مع الأحداث الكبرى في البلدان العربية، بالتالي كان مهمًا لمرتضى منصور وضع كل ذلك في الحسبان وتوقع مجيء صحفيين من خارج مصر لمشاهدة اللقاء، أم أن لا يعرف قيمة اللقاء مثلما يعرف فريقه قيمة اللقاء ويتعرض للخسارة فيه منذ عام 2007؟.

على كل حال، الإنفراد بمسؤولية توزيع بطاقات الحضور على الصحفيين كان هدفه اختيار نوعية معينة من الأقلام لضمان كلمات مُنمقة وتقارير مُنحازة للزمالك في الصحف والمواقع مهما كانت النتيجة، ولأن الخوف من السيء يُولد الأسوأ، خسر الزمالك بثنائية نظيفة وتراجع في في المنافسة على اللقب، وخرج لاعبوه عن النص بالاشتباك مع الطاقم الإداري والفني للأهلي، كما تعرض مرتضى لوابل من الشتائم من جمهور الناديين بعد المباراة.

الأنكى من كل ما ذكرت، اختيار مرتضى منصور لملعب سيء للغاية لاستضافة الحدث هو «بتروسبورت» الواقع في حي التجمع الخامس البعيد جدًا جدًا عن القاهرة، فمن شدة سوئه ولا أداميته على الأقل بالنسبة للصحفيين لم تفارق علامات التعجب والحيرة ملامح صديقي اللبناني خلال الـ 90 دقيقة بعدما تمكنا من دخول الملعب معًا بمساعدة (مصدر مُقرب من مرتضى منصور).

الحديث سيطول ويطول عن سوء الأرضية وعدم ملائمتها لاستقبال أهم مباراة كرة قدم في مصر بل في الوطن العربي بصفته أقدم ديربي عرفه العرب، فالأهم من سوء الأرضية كان غياب مقصورة خاصة بالصحفيين، وتخييرهم ما بين الجلوس مع جمهور الناديين الذين حضروا اللقاء وعددهم (600) أو الجلوس خلف دكة بدلاء أحد الفريقين في مدرجات عادية غير مزودة بأي إمكانيات لمساعدة الصحفيين على تأدية عملهم، فضلاً عن قرب المسافة بين تلك المدرجات وبين الملعب ما يحجب الرؤية على جميع الصحفيين.

كان من الصعب عليّ تفسير ما فعله مرتضى منصور مع الصحفيين أمام صديقي اللبناني، وتصعبت الحياة عليّ أكثر بعد أن عاش صحفي يعشق مصر هذه التجربة الصعبة في ملعب أقل من متواضع لا يليق بسمعة مصر في مباراة كهذه أو حتى في مباراة بدوري المظاليم الذي يقام أحيانًا على ملعب القاهرة الدولي!!

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.