صالة التحرير

فواز الشريف

نشر في: آخر تحديث:

في صالة التحرير، حيث مطبخ الصحيفة تصبح كشجرة وارفة على أغصانها الطيور ومنها تتدلى عناقيد العنب تنتصب ورائحة المكان تعج بالورق المطبوع كأنه رائحة الرغيف حين يفارق الفرن والضوضاء تشعل المساء والمكان حيث كاسات الحبر تدور بينكم على ذكرى فنجان من القهوة أو كوب من الشاي تبادله القبل في منتصف النهار حتى مغرب الشمس.

الخبر أكسجين يضاعف من ضبابية السجائر والتحقيق منهل العطاء والحوار يعيدنا إلى الصفوف الأولية تنساب فيما بيننا المفردات وتهطل على رؤوسنا الكلمات وكثير من الشد وقليل من الضحكات، حيث تجدنا مع تباشير الفجر نتبادل الابتسامات ونضع آخر اللمسات.

أنا عن نفسي وفي صالة التحرير ولدت وفيها كان قبري، تجدني أشعث أغبر أغوص في أعماق المواد التحريرية، فما أرفع رأسي إلا وقد أخذت جرعة كافية من ملذات الحياة تعيد إلي تفاصيلي وأجمع من خلالها فتاتي وأصنع من الحبة قبة، هنا أمضيت ثلاثة أرباع عمري وقبل حياتي وبعد حياتي لأن رجل صالة التحرير أكبر من مجرد صحافي، وأهم من كونه إعلامياً هو صانع الحدث وعلى رمشه تقف كل الحكاية.

هي "أي صالة التحرير" أو "المطبخ الصحافي" عالم مفتوح ومجنون مهبول فيه تتلقى الضربات وتوجه اللكمات وفيه تتولد الشجاعة حين تقف برأس القلم تمر من تحت الخطوط الحمر ثم تعود تقول في نفسك بإمكاني إشعال المكان فوق هذا الخط لأنه أقوى من خط النار وأوهن من مكالمة الرقيب خط هلامي تحتاج لسنوات طوال لتدرك صلابته له لون أحمر من وهم ولحم ودم.. ويكتب بماء من ذهب يلمع في عيون القراء فتخرج عليهم في صبيحتهم بسطر عجيب ينقلهم من الواقع المتعرج إلى الحلم المستقيم وإلا بعد حيث تكون فيه صالة التحرير أنت وكل من فيها مجرد عناوين.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.