التجربة الزورانية

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

كلنا نتذكر جيل فريق الشباب الذهبي في التسعينيات الميلادية، المجموعة التي نقلته من الوسط إلى فريق بطل بإنجازات غير مسبوقة، لا أتصور أن هناك سراً لتألقه أكبر من غياب عقدة النجم الأوحد، كانت المجموعة بعناصر متقاربة المستويات، حضورهم الفني يفوق صيتهم الإعلامي، إذا غاب أحدهم أو حتى مجموعة منهم لم تتأثر القائمة.

هذا النموذج من الفرق مؤهل للاستمرارية في حصد البطولات أكثر من أي نموذج آخر، لأنه قائم على مجموعة وليس فرد، لذا استمر حضور الشباب أكثر من 20 عاماً، كانت ثمارها 23 بطولة، وزيادة رصيد جماهيري لا يمكن إغفاله مهما حاول الجيران السخرية من ذلك.

في تلك الفترة وما قبلها، كان الجار النصر، يضم نجوماً استثنائيين بل كان مفرخة للمواهب الصاعدة، لكنه لم يستطع الحد من نجومية ماجد الطاغية، ثم فهد الهريفي، وعلى الرغم من السياسة الإدارية الصارمة والمحنكة آنذاك، إلا أن النصر بحضوره وجماهيريته، لم يستطع تجاوز أزمات غياب هذا الثنائي في مناسبات كثيرة ، لذا لم يحقق في تلك الحقبة كماً بطولاتياً يوازي ما يملك من مواهب وجماهيرية، أقول ربما لأنه لم يفلح في تجاوز الحواجز النفسية لغيابات نجميه الكبيرين، وأقصد هنا بالغياب بنوعيه القسري جراء الإصابة أو الفني جراء هبوط المستوى.

وفي شواهد إضافية، تابعنا الاتحاد الموسم الحالي وهو يتخلص من عقدة محمد نور ويقدم مجموعة رائعة من اللاعبين بلا نجم أوحد، وفي المقابل لاحظنا هزة الأهلي مع انطلاقة الموسم بعد أن بدأت نجومية السومة تتشكل وتتمدد، وأنا أستحضر هذه الشواهد لا أجزم أنها قاعدة نبني عليها كل شيء، لكن المؤكد أن ربط انتصارات الفريق بلاعب واحد ثم حظوته بمعاملة خاصة كفيل بتفكيك وحدة الفريق، وهز ثقة اللاعبين بأنفسهم، في وقت تصعد فيه ثقافة الأنا على متن المجموعة.

طوال الأعوام الثمانية الماضية، استطاع حسين عبدالغني أن يقدم نفسه كحالة خاصة في النصر، على الرغم أنه لا يقارن بنجومية وعطاء ماجد والهريفي، كان لخبرته وعلاقته بالرئيس دور بارز في أن يصبح المؤثر رقم واحد داخل النادي الجماهيري الكبير، وأبلغ دليل على ذلك استمراريته على الرغم من تجاوزه سن الأربعين في حالة نادرة جداً في الملاعب السعودية، ظل صوته يعلو ولا يعلى عليه، ظل كذلك حتى أتي زوران وغير كل شيء.

زوران قدم تجربة فريدة لا تخلو من المغامرة، حينما وقف ضد أقوى رجلين في النادي، متحدياً الخصوم ومتسلحاً باللاعبين، فريقه يفوز بالتكتيك والروح، لا يعتمد على لاعب واحد، استطاع أن يكسب قلوب المشجعين فهتفت الجماهير باسمه في حالة غريبة في الملاعب العربية، لكن يبقى السؤال: هل يصمد زوران ويخرج «العالمي» من عباءة «القائد الأوحد» ويقد لنا النصر الفريق والمجموعة؟

الأيام كفيلة بكشف كل شيء.

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.