هل لدينا مواهب؟

مسلي آل معمر

نشر في: آخر تحديث:

بعد انقضاء الجولة الـ16 من «دوري جميل» للمحترفين، يبدو أن المنافسة على بطولة الدوري انحصرت بشكل كبير على الفرق أصحاب المراكز الثلاثة الأولى، ولو أن الرابع النصر لا يزال في القائمة من الناحية الحسابية، وهذه هي المرة الأولى منذ سنوات طويلة التي تتسع فيها مساحة المنافسة في قمة الدوري وفي القاع، فالفرق الثمانية من أسفل الترتيب لا تزال مهددة بالهبوط، وذلك للتقارب في النقاط والمستوى، إذ نجد أن الفروقات ضئيلة ولا يمكن أن نميز فريقا عن الفرق الأخرى، وهذا الجانب صحي جدا لفرق الوسط والمؤخرة، حيث سيتمكن المتابع من مشاهدة مباريات قوية لا توجد فيها فروقات كبيرة في المستويات، بل إن الفرق المنافسة لا يمكن أن تضمن نقاط أي لقاء أمام فرق المؤخرة قبل نهايته.

الجانب السلبي هو أن هذا قد يعد مؤشرا على ارتفاع مستويات فرق الوسط والمؤخرة مع تراجع فرق القمة، والدليل الأبرز على ذلك هو لجوء بعض الأندية الكبيرة إلى التعاقد مع لاعبين ظلوا يتنقلون بين أندية الوسط حتى بلغوا سن الـ30، بل إنهم لم ينجحوا مع الأندية الكبيرة في تجارب سابقة، وأبرز الأمثلة: ربيع سفياني، عبدالمجيد الرويلي، حسن الراهب، مهند عسيري وغيرهم، أنا لا أقلل من هؤلاء اللاعبين بل أحييهم، لأنهم استطاعوا أن يطورا أو يحافظوا على مستوياتهم حتى عادوا إلى الفرق الكبيرة، وهذه تحسب لهم لا عليهم، لكنها في المقابل تعطي مؤشرين خطيرين، هما أن تمثيل الفريق الكبير أصبح أسهل عما قبل، وأن ظهور المواهب الجديدة في ملاعبنا بات أقل من السابق، خصوصا في أندية المقدمة.

السؤال المهم: هل تنبهت المؤسسات الرسمية ممثلة باتحاد كرة القدم والهيئة العامة للرياضة إلى ظاهرة غياب المواهب في السنوات الأخيرة؟.. قضية مثل هذه القضية تحتاج إلى الدراسة، فإدارات الأندية للأسف الشديد أصبحت لا تركز إلا على الفريق الأول، وعلى سبيل المثال نجد أن الأهلي والنصر اللذين يملكان أكاديميتين ومنشآت مميزة للفئات السنية هما الناديان الأكثر استقطابا من الخارج على مستوى الفريق الأول، وهذا ربما يكون اعترافا غير مباشر بضعف مخرجات الفئات السنية في الناديين.

أعود إلى الدوري والمنافسة وأقول: الهلال يتحدى بالفارق النقطي والاستقرار الفني تحت قيادة المحنك رامون دياز، أما الأهلي فيراهن على تميز الدكة والهداف عمر السومة، بينما لا يزال الاتحاد متفائلا بحماس لاعبيه وذكاء مدربه ووفاء جمهوره، وفي النهاية سيذهب اللقب للفريق الذي تتمكن إدارته من تفادي المطبات المفاجئة!

*نقلاً عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.