كن افلاطوناً...

سعد الزهراني

نشر في: آخر تحديث:

دعت الهيئة العامة للشباب والرياضة جميع المنتمين للرياضة إلى نبذ التعصب والابتعاد كل البعد عن ما يثير الجماهير تجاه بعضها ويزيد الاحتقان والتنافر كمحاولة منها لإعادة الوجه الجميل للرياضة وبقائها متنفسا نقيا لشباب المجتمع وقبلة توجهاتهم وتفريغ طاقاتهم. جميلة جداً هذه المبادرة وجميل جداً أن نعترف بمشاكلنا وأن نحاول تحليلها ومن ثم معالجتها وإيجاد الحلول حتى لا تتفاقم ثم نصل إلى ما لا يحمد عقباه.

فوراً ومنذ أن أطلقت الهيئة حملتها وقالت إنها ستصدر عقوبات رادعة تجاه المتعصبين انبرت الأقلام وراحت تسطر المثاليات وتزينها حتى باتت تشبه رباعيات الخيام. كثير من هذه الأقلام التي حاولت تمثيل دور الضحية والتي أرادت القفز من السفينة قبل غرقها كانت ومازالت أحد أقوى منابع التعصب، وأكبر المروجين له، والمقتاتين عليه بل حتى إن أغلبهم صنع من تعصبه قاعدة جماهيرية يرى فيها البعض منصة قصف للآخر ودرع يحتمي به من هجوم الجماهير الأخرى التي تخالفه الميول.

منهم من هو رئيس تحرير لصحيفة، ومنهم الضيف الدائم والمحلل الحصري لقناة ما، يصدّر من خلالها تعصبه وجهله وفكره الملوث ومع ذلك لا يخجل من الظهور أمام الجميع ليحاضر عن التعصب ويكتب عن المنافسة الشريفة قبل أن يغرد بتعصب عن ناديه. يرتدون ثوبا ظاهره المثالية وباطنه التعصب ويدركون أنه بالٍ ومهترئ لا يستطيع ستر عورات فكرهم.

كيف يحارب التعصب من أعلن تشجيع أي نادٍ يقابل منافسه ويخرج عن أخلاقياته إن هُزم فريقه؟! كيف يكتب عاموداً عن التعصب من فتح صفحات للانتقاص من أندية أخرى وبث كراهيتها والمنتمين إليها؟! كيف يتحدث عن التعصب من جرّد الآخرين من وطنيتهم وشكك في عقيدتهم من أجل رياضة؟! كيف يتشدق بالمثاليات من كان يحاول تجريد الآخرين من إنجازاتهم وسلبها بهتاناً وكذباً؟!

للأسف يا سادة القلم الرخيص، يا بائعي الوهم ألاعيبكم مكشوفة، ومبادئكم هشة، وفكركم عقيم. للأسف لم يعد لكم في نفوس العقلاء وفي أذهان البسطاء إلا حفنة من المفردات تليق بما تقدمون. للأسف أفلاطون ليس بينكم ولستم أهلاً لتبني فلسفته ومبادئه والتي لا يمكن أن نجدها فيكم بين عشية وضحاها وقد غذيتم لسنوات طويلة كل جذور التعصب اليوم تدّعون الفضيلة!

سنفتش دفاتر الماضي القريب، وسنجد ما يدينكم بلا شك وسننتظر الغد وسنرى منكم ما يسوء ليصادق على زيفكم لن نقبل منكم تقلّبكم، ولن ننساق خلف حملاتكم الكاذبة وترويجكم الممجوج بالسخف قبل أن تعتذروا لكل الأجيال التي مرت وتربت على صفحات يملؤها التعصب وحوارات اعتراها الهذيان، عليكم أن تعتذروا عن ظهوركم في مشاهد كثيرة عبر القنوات بثياب المشجع المتعصب والذي لا يقبل نقاشاً ولا يجيد حوارا وحتى إن اعترفتم بكل هذا واعتذرتم لا أعتقد بعدها أن من حقكم لعب دور الوصاية على الجماهير أو ارتداء ثوب المثالية وتمثيل دور الواعظ.

سيدي المسؤول عزيزي رئيس التحرير صديقي صاحب العامود ويا حضرة الناقد: كن افلاطونا؛ لنكن شعب المدينة الفاضلة مدينة المبادئ والقيم التي لا يمكن أن توجد من العدم مالم يشيدها المسؤول، ويرسي قواعدها وقوانينها وأمنها وأمانها. المدينة الحلم ستظل حلماً وطيفا عابرا ما لم يكتب عرابها دستورها ويطبقه.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.