رؤية الاتحاد السعودي

سعد الزهراني

نشر في: آخر تحديث:

اتخذ الاتحاد السعودي لكرة القدم قرارات متتالية تخص المحترفين الأجانب في مسابقاتنا. بدأها الاتحاد بالسماح للأندية بالتعاقد مع حارس مرمى أجنبي، وهو قرار قد يكون مفيداً لبعض الفرق الآن لكنه على المستوى البعيد لا يخدم الأندية السعودية، والمنتخبات خصوصاً الأندية الكبيرة، والجماهيرية والتي للأسف جميع حراسها في المواسم الأخيرة منتدبون من أندية أخرى، بمعنى أن الأندية ذات الإمكانيات العالية فشلت تماماً في صناعة حراس مميزين ليحموا عرينها ومن ثم تقديمهم للمنتخب.

بل إن أحد أكبر صراعات التعاقدات الموسم الماضي كان على أحد حراس المرمى بين اثنين من أكبر أندية الوطن، أضف إلى ذلك أن ناديا كبيرا آخر استقطب حارساً في آخر ثلاث سنوات، ثم يأتي الاتحاد السعودي بقرار آخر هو: رفع عدد اللاعبين الأجانب إلى 6 بدلاً من 4 والهدف كما يقول رئيسه، رفع جودة المنتج وقوة المنافسة وتخفيض سعر اللاعب السعودي والذي يراه كثيرون مرتفعا جداً. القرار في ظاهره مفيد ولكن هل حدد الاتحاد سقفاً معيناً للاعبين الأجانب أم أن الهدر المالي والعقود المرتفعة ستنتقل من عقود المحليين إلى اللاعبين الأجانب، في قدومهم أولاً ومن ثم استبدالهم في منتصف الموسم؟

ثم إن قلة من أنديتنا وبنسبة ضئيلة نجحت في استقطاب رباعي يلعب بشكل أساسي ويحدث الفارق. فكيف برفع عدد اللاعبين إلى 6 في ظل غياب القرار الفني في الاختيارات غالبا، وغياب الإدارة الرياضية المتخصصة في الأندية! القرار من شأنه رفع المستوى الفني وإذابة الفوارق بين فرق الوسط والمقدمة وكذلك فرق القاع إن أحسنوا الاختيار، وهو المتوقع بناء على تجارب سابقة، وسيضعف حظوظ فرق الدرجة الأولى في المنافسة في مسابقة الكأس لاتساع الفوارق. وفي قرار آخر خفض الاتحاد رواتب اللاعبين المحليين بنسبة 35% تقريباً عن السابق وهو توجه واضح لوقف هدر الإدارات، وتحجيم لمطالبات اللاعبين ولكن هذا القرار سيبقى حبراً على ورق، لأن الأندية لها أساليبها في الالتفاف حول القرار.

بقي أن أقول إن قرار منع المدرب من التعاقد مع فريق آخر في نفس الدرجة وفي نفس الموسم قرار يحتاج لإعادة نظر في ظل تخبط بعض الإدارات في تعاقداتها، وفي تسرعها في إنهاء عقود مدربيها. فماذا لو كان مدرباً وطنياً ومحترفاً هل يقضي مثلاً بقية الموسم عاطلا من أجل قرار ربما كان تعسفياً أو لا منطقياً! أخيراً شاء من شاء وأبى من أبى القرارات صدرت رسمياً وأصبحت واقعاً لابد من التعايش معه، ولكن على اتحاد اللعبة أن يستمر في مراقبة تطبيق قراراته وبلورتها على أرض الواقع، والنظر فيها باستمرار وقياس جدواها، وألا يكون التغيير لمجرد التغيير فقط بل الغاية التطوير دائماً وأبداً.

*خاص بالعربية.نت - رياضة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.