يارا تلعب كرة السلة.. باركوا لي!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

حيث تدرس في لندن أرسلت لي ابنتي يارا صورة خاصة لها عبر حسابها في «سناب شات» تلعب كرة السلة مع زميلاتها السعوديات في صالة مغطاة، مازحتها قائلاً: «مؤكد أنك كنت نجمة النجوم». أجابتني وقد بعثت مع كلامها وجهاً تعبيرياً لشخص غارق في الضحك ثم أعقبته تقول: صحيح يا بابا، والدليل أن كل كراتي كانت تعانق الجدار.

يارا ذات الـ15 والتي تتواجد في العاصمة لندن خلال هذا الصيف لدراسة اللغة الإنجليزية تمارس الرياضة الفعلية لأول مرة في حياتها، تقول لي بعد أول تجربة تعيشها: الأمر مدهش، لقد شعرت بالدماء وكأنها تتحرك لأول مرة في جسدي. شعرت بطاقة عجيبة تتسرب إليّ كما لم أشعر بها يوماً في حياتي، لقد تعبت من لعب كرة السلة، لكنه تعبٌ جميل، وهي المرة الأولى التي أتلذذ فيها بطعم التعب».

صادف هذا الحوار بيني وبين ابنتي بإصدار وزارة التعليم قراراً يسمح بتطبيق برنامج التربية البدنية في مدارس البنات، لمواكبة رؤية المملكة 2030، وهذا يعد ثورة على الواقع الصحي والاجتماعي والنفسي الذي ظل يكبل الفتاة السعودية طوال عقود ماضية من دون مسوغات منطقية، خصوصاً وهو سيكون وفق الضوابط الشرعية.

رؤية المملكة 2030 جاءت لتضعها في كل مجالاتها الحيوية في قلب العالم، ومنها دور المرأة السعودية التي تشغل حيزاً مهماً من الرؤية، لاسيما في الجانب الرياضي وما يحمله من فعاليات، وما تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان وكيلة لرئيس الهيئة العامة للرياضة إلا تأكيد على الجدية في تفعيل البرامج التي تحملها الرؤية ومن بينها تأسيس أندية رياضية نسوية خاصة، وما سيعقب ذلك من قرارات أخرى منتظرة ومأمولة.

في هذا الوقت لم يعد منطقياً أن نبقى ندس رؤوسنا في الرمال، أو نستدير على الواقع، فالفتاة السعودية باتت حاضرة في دورتين أولمبيتين كمشاركة في الأولمبياد بعد زوال الصدمة المجتمعية الأولى، وهي حاضرة كمشجعة خلف المنتخب الوطني والأندية السعودية في مبارياتهم الخارجية، لذلك بات حرياً أن نواجه الواقع كما هو من دون مكيجة أو عمليات تجميل تشوهه أكثر بدلاً من تجميله.

المأمول أن يتم السماح للرياضيات السعودية لاعبات ومشجعات أن يمارسن هوايتهن كما ينبغي داخل بلدهن من دون خجل أو وجل، طالما أن ذلك سيتم في بيئة مهيأة وبقوانين تضبط الأمور في إطار الشريعة، ووفق عادات المجتمع التي تتغير بتغير الحياة، وهي سمة المجتمع الحي والحيوي، وحتى لا تحتاج ابنتي يارا وقريناتها لأن يسافرن في كل مرة يردن فيها ممارسة هوايتهن.

*نقلا عن الرياض السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.