آل الشيخ والقرارات التاريخية

نبيه ساعاتي

نشر في: آخر تحديث:

هكذا هي الرياضة، ديناميكية وسرعة في اتخاذ القرارات، كاستجابة للأحداث متسارعة الوتيرة التي تشهدها الساحة، فشخصيًّا أتفهم التريث والدراسة المستفيضة عندما يتعلق الأمر بجوانب حيايتية أخرى، ولكن في المجال الرياضي التأخير يعني مزيدًا من التسويف، وتفاقمًا للمشكلات؛ الأمر الذي يؤول إلى نتائج وخيمة.

ومن هذا المنطلق، أشيد بالقرارات التاريخية والمهمة التي اتخذها رئيس الهيئة عندما أقر عقد الجمعية العمومية للأندية، بعد تجاهل بعضها لسنوات، أيضًا قرار اللاعبين غير السعوديين هو في الواقع قرار طال انتظاره، وإن كنت أرى أن الأندية أكثر حرفية في التعامل مع المواليد، ثم جاء قرار تكوين لجنة التطوير الذي لا يقل أهمية عن القرارات السابقة، وأعتقد أنه من الأفضل إشراك جهات أخرى ذات صلة، كوزارة التعليم ووزارة العمل، كما أن قرار إلغاء لجنة التوثيق ونتائجها جاء انتصارًا لمكتسبات الأندية.

وبمعزل عن كل ما سبق، أثمن قرار رئيس الهيئة والقاضي بتحويل ملف المديونيات الاتحادية إلى هيئة الرقابة والتحقيق؛ فالقضية هنا ليست نادي الاتحاد، وإنما نتحدث عن مؤسسة حكومية تهدر أموالها دون حسيب أو رقيب، ونحن بذلك لا نلقي التهم جزافًا، وإنما ندع جهة الاختصاص تأخذ مسارها وتصل إلى الحقائق، فإن كان هناك فساد فمن الواجب محاسبة المفسدين، وإن كان هناك هدر فيحاسب المهدرون.

ويجدر بنا الإشارة إلى أن الاتحاد تعرض للظلم في هذا الموسم، حيث منع من التسجيل في حين أن الأندية الأخرى تمكنت من تسجيل ستة لاعبين غير سعوديين، إضافة إلى اللاعبين المحليين، ومن هنا غاب مبدأ تكافؤ الفرص وبات الاتحاد في وضع لا يحسد عليه لأسباب نعم ارتكبتها إدارات رحلت، وإنما شاركت فيها مرجعيات رياضية سابقة، وعلى ضوء ما سبق فإنني آمل من رئيس الهيئة إنقاذ العميد عبر اعتماد سلفة تخصص للمديونيات فقط، بحيث تتم معالجتها عن طريق الهيئة نفسها، أو الحل الآخر اعتماد المبلغ الذي تقدم به أعضاء الشرف على أن يحتسب لهم أسهمًا عند التخصيص، أما ترك الاتحاد بهذا الشكل وهو عميد الأندية السعودية، فلربما يؤدي إلى انهياره ـ مع التقدير لجهود أنمار ـ؛ الأمر الذي سيؤدي إلى تراجع مردوده المادي عند التخصيص.

ولا يفوتني الحديث عن القرارات الإلحاقية الأخرى، وهي إجمالاً إيجابية ولكن هناك أمورًا أعتقد أنها تحتاج إلى إعادة دراسة؛ فجميل جدًّا أن يتم تعديل بطولة كأس الملك لتصبح البطولة الثانية من حيث القيمة الفنية، وهي بلا شك الأولى في كل الأحوال من حيث الغلاوة؛ فعندما شرعت عام 2008 قيل إنها بطولة مستقلة ثم عدلت في عام 2013 ولم تلغ، مع ملاحظة استمرار بطولة كأس ولي العهد كما هي كبطولة كأس بلغة بطولات كل دول العالم دوري وكأس، ولكن عندما نقول سوبر نعني بطل الأبطال، وهنا لربما يكون خلل ترتيبي. ومن ناحية أخرى فاتحاد الإعلام الرياضي فكرة قديمة، ولكنها لم تنجح إبان فترة الأمير خالد الفيصل، وكذلك عندما كان الأمير فيصل بن فهد رئيسًا عامًّا، ولن تنجح ما لم يصدر مرسوم ملكي يلغي مسؤولية وزارة الإعلام عن الإعلام الرياضي، كما أن الملك سعود ـ رحمه الله ـ عندما أمر بتغيير اسم الأولمبي إلى الهلال كان السبب وراء ذلك؛ لأنه اسم غير عربي، والأمر ذاته ينطبق على الدوري الأولمبي.

عن قمة الكرة السعودية أقول إن الاتحاد ناد كبير استثنائي غير عادي، رغم كل الظروف الصعبة والديون والإصابات، وأمام فريق لديه كل الإمكانيات المادية والعناصرية، قدم عرضًا رائعًا ويستحق الفوز لو لا سوء الطالع وظلم الحكم، إنها بالفعل هيبة الاتحاد وشعاره.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.