كتبت وسأكتب عن النصر المرة تلو الأخرى ولن أمل أو أتعب، سأكتب عن النصر في أفراحه وأحزانه، في أوقاته الجيدة وأوقاته الحرجة والصعبة، ويؤسفني أنه في هذه المرحلة يعيش أوقاتا صعبة وحرجة لأسباب كثيرة تتحملها إدارة النادي بالدرجة الأولى، بعد أن أهدرت الكثير من موارد النادي، وأدخلته في أزمات متتابعة يمسك بعضها بأذناب بعض.

ولا نتجنى على إدارة فيصل بن تركي عندما نحملها المسؤولية كاملة عما وصلت إليه الأمور في نادي النصر على مختلف المستويات، بدءا بالانقسام الحاد داخل صفوف أعضاء الشرف مرورا بالانقسام العميق في الإعلام النصراوي وصولا لجمهور النصر المنقسم على نفسه حول إدارة النادي.

وهذا كله انعكس بشكل واضح على الفريق الكروي بالنادي الذي ما زال يعاني كثيرا، وهو ظهر حتى الآن بشكل غير مطمئن بل ومقلق للجمهور الذي لم يعد يراهن كثيرا عليه في هذا الموسم، بل هناك من بينهم من يخشى أن ينتهي الدوري والفريق في مرتبة متأخرة في سلم الترتيب.

ولا يعول كثيرا على الاجتماع الشرفي المزمع إقامته اليوم الإثنين بطلب من إدارة النادي، فالاجتماعات الشرفية السابقة خرجت بنتائج ضعيفة للغاية، وهي ليست سوى «حفلة للبخلاء بدعوة من إدارة مفلسة» ومن غير المتوقع أن يختلف هذا الاجتماع عن الاجتماعات السابقة شكلا ومضمونا.

وهنا أتساءل: أي عضو شرف يستطيع أن يقف في وجه فيصل بن تركي ويقول له: «ماذا تفعلون في موارد النادي؟ ولماذا أهدرتم الملايين على صفقات فاشلة؟».

بالطبع لا أحد.. لا أحد!

فلم يعد سرا القول إن الأزمة المالية في النادي بلغت أصعب مراحلها، حيث تبدو إدارة النادي عاجزة حتى عن إضافة ديون جديدة على رصيدها الضخم من الديون التي وضعت النادي في مرتبة الأكثر مديونية من بين الأندية السعودية بحسب بعض الإحصاءات، ولهذا لجأ فيصل بن تركي لأعضاء الشرف طلبا للمساعدة في مواجهة هذه الأزمة التي وضعت مستقبل النادي على كف عفريت.

مديونية النادي بلغت مئات الملايين بين رواتب متأخرة ومقدمات عقود وحقوق لاعبين ومدربين أجانب، بعضها صدرت فيه قرارات من فيفا وبعضها في الطريق.

والحقيقة أن رئيس النادي فيصل بن تركي ما كان سيلجأ لأعضاء الشرف لو كانت لديه خيارات بديلة، خصوصا أن علاقته مع أكثرهم ليست على ما يرام، وكثير منهم رفع يده منذ نهاية الموسم الماضي عن دعم إدارة النادي، وبعضهم أعلن القطيعة مع إدارة النصر بعد أن سخر منهم فيصل بن تركي واستفزهم وتحداهم أن «يقطوا» ويستلموا النادي!

ولا أبالغ إن قلت إن الوضع في النادي ذاهب للمجهول، وإن الاجتماع الشرفي لن ينقذ إدارة النادي من المصير الذي قادت النادي إليه بعنادها وإصرارها على تكرار الأخطاء، وتفننها في إهدارها أموال وإيرادات النادي.

إنه لمن المحزن أن رجلا كفيصل بن تركي يدير كيان النصر وكأنه يدير مزرعته الخاصة دون أن يجد من يحاسبه ويقول له: قف هنا.. النصر أكبر منك ومن الجميع، وهو ملك جمهوره فلا تعبث به!

*نقلاً عن عكاظ السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.