بين مارادونا وميسي

أحمد الحوري

نشر في: آخر تحديث:

شاهدت ذلك المقطع الذي تداولته وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، ويظهر فيه أسطورة الكرة العالمية والأرجنتينية مارادونا، وهو يهنئ، بطريقته الحماسية المعتادة، لاعبي فريق الفجيرة بفوزهم الثالث على التوالي في منافسات الأدوار التمهيدية لمسابقة كأس صاحب السمو رئيس الدولة لكرة القدم، كررت المشهد أكثر من مرة.

وتابعت كيفية تفاعل اللاعبون مع مدربهم النجم الكبير، الذي أوصل إليهم إحساساً، ربما يكون مفتقداً هذه الأيام، إن لم يكن منعدماً تماماً، لدى الكثيرين من لاعبينا، بأهمية كل مباراة، وكل حدث مهما كان، فهذا الإحساس والحماس، هو بمثابة البذرة الأولى لتهيئة الفريق لخوض غمار أي مرحلة تنافسية، فكلما كان هنالك استشعار للمسؤولية، كان العطاء أكبر في الملعب، لذلك نرى أن فريق الفجيرة حقق العلامة الكاملة، وسجل ثلاثة انتصارات، دفعته إلى المقدمة بكل استحقاق وجدارة.

مارادونا لم يتردد اسمه هذه الأيام، في الفجيرة ودولة الإمارات فقط، بل تغنى به أغلب الجماهير والمحللين والمعلقين الأرجنتينيين، ليس لإنجازات حققها هذه المرة، بل جراء حسرة ومرارة يشعر بها كل عشاق التانغو، إثر تردي نتائج المنتخب في التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم روسيا 2018،.

حيث بات أفضل لاعب في العالم، ليونيل ميسي، ومعه قائمة طويلة من النجوم، أمثال اغويرو ودي ماريا وهيغواين وديبالا، على بعد خسارة أو ربما تعادل لمغادرة التصفيات من الباب الخلفي، وعدم اللعب في المونديال القادم.

حالة عدم الرضا التي تسود أوساط مشجعي الأرجنتين ليست جديدة، فعلى صعيد القارة الأميركية الجنوبية، غابت الألقاب عن خزائن منتخب التانغو منذ ما يقارب ربع قرن من الزمن، ناهيك عن غيبة أكبر عن ملامسة اللقب العالمي منذ تتويج مارادونا ورفاقه، تحديداً في عام 1986، بلقب مونديال المكسيك.

ولكن ألا تصل إلى بطولة كأس العالم، فهذه الضربة الموجعة التي لم يتوقعها جماهير الأرجنتين، لا سيما وفريقهم يضم في صفوفه أحد أساطير اللعبة، وأعني ميسي طبعاً، ذهب باوزا وجاء سامباولي، تغيرت طريقة اللعب وظل الأداء العقيم، ما فتح الأبواب لسيل من الانتقادات لم تستثنِ أحداً، حتى ميسي ذاته، نالته سياط النقد، فربما تلعن الحظ في ركلات ترجيح لم تشفع لك في نهائي كوبا أميركا، لكن أن تلعب 18 مباراة، ولا تحرز أحد المراكز الخمسة الأوائل، فهذه الطامة التي لا يستطيع أحد تبريرها، حتى أكثر الناس عشقاً لميسي، فهناك روح مختلفة بين عصر مارادونا وعصر ميسي.

صافرة أخيرة..

ميسي يُنتقد، رونالدو يُهاجم، رغم كل ما يقدمانه من إبداعات وألقاب وبطولات وصولات وجولات في المستطيل الأخضر، وتنافس ثنائي على لقب الأفضل عالمياً، ومع هذا يتقبلون هذه الانتقادات، ليعودوا أكثر قوة وأكثر قرباً من جماهيرهم، رسالة لا يفهمها إلا المحترف الحقيقي.

*نقلاً عن البيان الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.