منذ المشاركة في مونديال إيطاليا 1990، أخفقت مصر بكل الأجيال التي أعقبت جيل "أيمن شوقي ومجدي عبدالغني وطاهر أبو زيد وهشام يكن وأحمد شوبير وأحمد الكأس"، الذي قاده المرحوم محمود الجوهري في تكرار نفس الإنجاز رغم توفر مواهب من نوعية "أحمد حسن وحازم إمام ومحمد أبو تريكة وعبد الستار صبري وطارق السعيد وحسني عبد ربه ومحمد شوقي وحسام غالي وأحمد حسام ميدو".

وتوالت الإخفاقات على الكرة المصرية بشكل مثير للدهشة بعد العودة من إيطاليا، إذ فشل المنتخب في ترك أي بصمة تذكر بكأس أمم إفريقيا أعوام 1992 و1994 و1996، تزامناً مع الخروج من تصفيات المونديال 1994 و1998.

وكان الهداف التاريخي للأهلي "حسام حسن" العلامة الأبرز خلال فترة التسعينيات صحبة المدير الفني محمود الجوهري، فكما نجح في إعادة مصر إلى العالمية بهدفه الرأسي الجميل أمام الجزائر بالجولة الأخيرة من تصفيات مونديال 1990، عاد ليكررها عام 1998 بأهدافه الستة التي قاد بها الفريق للتتويج بكأس أمم إفريقيا في بوركينا فاسو ومن ثم المشاركة ببطولة كأس العالم للقارات بالمكسيك.

إلا أن الخسارة المُفجعة التي مُني بها الفريق على يد السعودية بدور مجموعات القارات (1/5) أعادت الشك للمصريين في قدرات لاعبيهم، ما أدى إلى إقالة الجوهري في وقت حساس قبل انطلاق أمم إفريقيا 2000، وبعد أشهر معدودة اكتشف الاتحاد المصري الخطأ الجسيم الذي اقترفه حين عَجل بإقالته، فقام بإعادته إلى منصبه في تصفيات مونديال 2002 التي شهدت عدة تقلبات في المنافسة ما بين مصر والسنغال والمغرب والجزائر لتنتهي بترشح السنغال للمرة الأولى في التاريخ.

وظلت مصر تخفق في تصفيات المونديال أعوام 2006 و2010 و2014، وتُعوض إخفاقاتها تلك على الصعيد القاري فقط بالتتويج بكأس أمم إفريقيا ثلاث مرات متتالية تحت قيادة المدرب التاريخي "حسن شحاته" وجيل قاده أهم موهبة أفرزتها الملاعب المصرية على مدار العقدين الماضيين "محمد أبو تريكة"، بالإضافة للحارس العظيم "عصام الحضري" الذي ذاد عن مرماه ببراعة خلال تصفيات مونديال 2018 دون أن تتلقى شباكه أكثر من هدفين في أربع جولات.

وأبى الاتحاد المصري تكرار نفس أخطاء الفترة من 1999 إلى 2001، بالإبقاء على المدرب الأرجنتيني "هيكتور كوبر" في منصبه رغم الخسارة من الكاميرون في الدقائق الأخيرة 2/1 بنهائي بطولة كأس أمم أفريقيا 2017 التي استضافتها الغابون.

وتحمل رئيس الاتحاد "هاني أبو ريدة" ضغوطات الصحافة والجماهير التي تضاعفت عقب الخسارة بهدف دون رد أمام تونس في الجولة الافتتاحية من التصفيات المؤهلة لكأس أمم إفريقيا 2019، ومن ثم السقوط أمام أوغندا في كامبالا بالجولة الثالثة من تصفيات المونديال.

وكوبر نفسه صَمد أمام الانتقادات اللاذعة التي طالته، حتى بعد فوزه على أوغندا في الجولة الرابعة بهدف محمد صلاح مطلع الشهر الماضي عندما سَخر منه أحد الصحافيين قائلاً "هل للفتة علاقة بالخسارة التي تعرضنا لها في كامبالا؟".

وها نحن اليوم.. نصل إلى هذه نقطة التاريخية في حياة هذا الجيل بعد الفوز على الكونغو برازفيل في الجولة الخامسة من تصفيات مونديال روسيا 2018، والتي ستكون بلا أدنى شك نقطة انطلاق جديدة وليس عودة إلى الوراء..

الآن دعونا نحتفل ونرقص، وننتظر بشغف لأول مرة "قرعة كأس العالم" التي تهمنا الآن مثلما تهم البرازيل وألمانيا وإنجلترا وعظماء اللعبة...
*خاص بالعربية.نت - رياضة

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.