م تذعن الكرة لساحر من سحرتها القلائل كما أذعنت لدييجو إرماندو مارادونا، فهذا المبدع برأيي هو أفضل من لامس المستديرة، وهو النجم الذي لا يتكرر عبر التاريخ، والسبب كما أعتقد هو أنه لا يشبهه أحد، فما يفعل داخل الملعب لا يستطيع أن يأتي به إلا مارادونا، صحيح أن هناك مواهب ظهرت بعده مثل رونالدو ورونالدينهو وزيدان وميسي وكريستيانو، لكن أشباههم سيظهرون من فترة إلى أخرى، بل إن من هؤلاء من يشبه الآخر.

عندما قرر أسطورة الأرجنتين أن يخوض تجربة التدريب، لم تسرني هذه الخطوة حين إعلانها، لثقتي الكبيرة أن اللاعب الموهبة يختلف تماما عن المدرب أو الإداري أو الوزير، فكل مهنة تحتاج إلى مهارات وجوانب إبداعية، وما يملكه مارادونا من الإبداع لا يمكن أن ينصب كله في عمله التدريبي، وللأسف أن مارادونا تصدى للمهمة ثم كانت النتيجة فشلا ذريعا لا يليق بأسطورة الكرة وأبيها وأمها.

في حالة مشابهة، لا يخفى على البعض إلى أي درجة يصل إعجابي بأسطورة الكرة السعودية ماجد عبدالله، وهو النجم الذي أراه أسطوريا داخل المستطيل الأخضر، أما في عالم التدريب أو الإدارة، فعلينا أن ننسى مهارته كلاعب ونقيم أداءه كمدرب أو كإداري، قد يكون من أنجح الإداريين أو المدربين وقد يكون العكس، لكن الاختلاف بين مارادونا وماجد يظهر في أن الأخير يملك شخصية متزنة، هادئة ومقبولة، وهذه عوامل تساعده على النجاح.

وكما نتحدث عن ماجد أو مارادونا، يمكننا أن نشير إلى الدعيع وهيجيتا، فكلا الحارسين أسطوريان، لكن هل الإبداع والنجومية كافيان لتحقيق النجاح في عالمي التدريب والإدارة، بالتأكيد لا، لذا أتمنى من محمد الدعيع وأمثاله من النجوم، أن يختاروا: إما الاحتفاظ بذكراهم الاسطورية والابتعاد عن مهن ما بعد الاعتزال، أو الدخول إلى المجال ونسيان اسطوريتهم مع عدم الخلط بينها وبين مهامهم الجديدة، لأن المغامرة في غاية الخطورة.

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.