المدرب الأوروغوياني دانيال كارينو يمثل اسما كبيرا، لأنه ببساطة شديدة أول مدرب تمكن من قيادة "العالمي" للعودة لبطولة الدوري بعد طول غياب، كل اللاعبين الذين مثلوا الفريق في تلك الفترة لن ينساهم التاريخ، ويبقى جهد الإدارة هو الأهم، قادها الأمير فيصل بن تركي على مدى أعوام لبناء فريق جديد كليا يضم أسماء مميزة وسط صفقات قوية جعلت النادي العاصمي صاحب اليد العليا في الفوز بأهم المواهب الدولية، كارينو لم يكن وراء بناء الفريق البطل، بل مواطنه خورخي ديسلفا من وضع اللبنات الأولى للتطوير ونقل اللاعبين من التفكير بالدفاع عن مرماهم إلى البحث عن الهجوم وهز الشباك والانتصارات، كان ذلك في تجربة ديسلفا الأولى الناجحة إلى حد بعيد وإن لم يوفق في إحراز الدوري، فجاء بعده كارينو مقدما عملا رائعا خصوصا في الجانب المعنوي والجماعي، وشحذ همم اللاعبين، استفاد كارينو كثيرا ممن سبقه، وهذا يحسب له، ولو لم يجد الدعم من الإدارة والجماهير والحضور المميز من اللاعبين حين كانوا في أفصل حالاتهم ما تمكن هو ولا حتى ديسلفا في العام الذي تلاه من الفوز بالدوري ثم الحفاظ عليه.

من شاهد نظرات الحنين المتبادلة بين لاعبي النصر غالب والسهلاوي وعمر هوساوي وخالد الغامدي في الملعب مع كارينيو في مدرج مواجهة الشباب بعد توقيعه له أدرك أن العلاقة بينهما قوية جداً، وأن اللاعبين الأربعة يمثلون فريقا بأكمله يرى أن هذا المدرب ما كان يفترض أن يرحل، ولا كان مقنعا أن يعود للدوري السعودي لفريق غير النصر، لكن هناك من جعل من كارينو وغيره سبيلا للنجاح والفشل في حضرته أو غيابه، كأن هذا المدرب هو الوحيد القادر على علاج المشكلات الفنية والإدارية والديون المتراكمة، وانخفاض مستوى اللاعبين، تصريحات رئيس النصر تعليقا على إقالة البرازيلي غوميز لا تشير إلى قناعة تامة في ذلك، يبدو أن اللاعبين وراء رحيله، وتم القرار تخفيفا لضغوط شديدة لم يتعرض لها المدرب زوران على الرغم من أن نتائج الأخير في الجولات الأربع الأولى كانت أسوأ من نتائج غوميز!!.

تغيير المدربين يحدث في كل مكان في العالم لأسباب مختلفة، بايرن ميونخ أقال الإيطالي أنشيلوتي بعد خسارته من باريس سان جيرمان، ربما يكون التغيير إيجابيا في حال قدمت الإدارة بتوفير بيئة إعداد مناسبة، ومباريات قوية فترة التوقف، وتسلم اللاعبون والأجهزة الفنية مستحقاتهم من دون تأخير، والأهم أن يعود اللاعبون لمستوياتهم وحماسهم.

مشكلة النصر ليست في المدربين، الأرجنتيني غوستافو قدم مع إيميلك الإكوادوري ومنتخب الإكوادور في الأعوام الخمس الأخيرة حضورا جيداً، نجاحه متوقف على مساعدة الإدارة والجماهير واللاعبين له كما فعلوا مع كارينو فلا نجعل من الأخير مالكا لعصا سحرية سيظهر عطبها نهاية الموسم مع الشباب.

*نقلاً عن الرياض السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.