بعدما كنّا الممثل العربي الوحيد في نهائيات كأس العالم الماضية، نكاد نكون اليوم المنتخب العربي الوحيد الذي لن يشارك في مونديال روسيا 2018 عقب تأهل السعودية ومصر وقريبا تونس والمغرب وسوريا!

الاستثناء الجزائري "فيها فيها"، سواء بالسلب أو بالإيجاب، ويبدو أن مرحلة استيراد "الكرعين" من الخارج وبعدما أتت أُكلها ونتائجها في سنوات سابقة تحولت إلى كارثة حقيقية يجب معها ضبط رخصة الاستيراد، والاعتماد على اللاعبين المحلين، خصوصا بعدما تحول المنتخب بين ليلة وضحاها من مفخرة إلى مسخرة !

لكن أكثر شيء يثير الغضب، ليس الإقصاء وحسب، وإنما مرحلة "الزطشنة" التي نعيشها مع رئيس الفاف خير الدين زطشي الذي تدرب في مدرسة المسؤول الجزائري الذي لا يعترف بالمسؤولية، الهارب من المحاسبة والذي يجد لنفسه ألف مبرور ومبرر دون أن يعتذر للشعب أو للجمهور الرياضي على الأقل بسبب الخسارة والإقصاء !

كل ما نسمعه حتى الآن هو "كلام في كلام" للدرجة التي لو قررا فيها تنظيم مونديال للهدرة لكانت الجزائر هي بطلة هذا المونديال وبكل جدارة واستحقاق !

كلام في مدح زطشي وذمّ روراوة، وكلام في مدح روراوة وذم زطشي، كلام ضد ألكاراز وكلام معه، وكلام عن صلاحيات المكتب الفيدرالي ومشاكله، وكلام عن الوزير ولد علي وتدخلاته، وكلام عن محفوظ قرباج وضرورة استقالته، وكلام عن اللاعب فيغولي وتصفية حساباته، وكلام عن سليماني وواقعة اشتباكه، وكلام عن محرز وسبب إبعاده وكلام عن اللاعبين المحللين والجدوى من استدعائهم، وكلام عن فندق سيدي موسى والملايير التي صُرفت عليه، وكلام عن ملعب 5 جويلية وفضيحة أرضيته !

كلام ولا شيء غير الكلام، و"هدرة" لا تتفوق عليها أيّ "هدرة"، ومبررات لا تتوقف إلا لتطلق مبررات جديدة لكن أين الجديد؟ "وين الفعالية"؟ أين كرة القدم؟ لا شيء،.. "بحّ".. مثلما دخلنا في مرحلة التقشف الاقتصادي والاجتماعي، يبدو أننا دخلنا مرحلة التقشف الكروي، حيث لم تعد الألقاب الرياضية تليق بنا وبفرقنا، كما أن البطولة الوطنية لكرة القدم ومعها المنتخب الأولى، وكل الفعاليات الكروية في البلاد تحولت إلى مصدر استرزاق لحفنة من المافيا لا تريد التخلص من ريع البالون حيث وضعت يدها على المال ورفعت رِجلها عن النتائج والانجازات !

*نقلاً عن الشروق الجزائرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.