قبل الذهاب إلى مونديال موسكو، ينبغى تصحيح بعض الأخطاء الرائجة، مثل تلك التى ترسخّت بشكل يدعو إلى القلق عن المبالغة الشديدة فى أهمية دور التشجيع الجماهيرى، إلى حد أن اعتبر البعض أن الجمهور لا يقل أهمية عن اللاعبين، وزايد آخرون بأن الجمهور هو اللاعب رقم واحد! والغريب أن هؤلاء يعرفون جيدا حالات كانت نتائجها عكس ما يقولون تماما، مثلما يضربون بأنفسهم المثل المضاد عندما فاز فريق ألمانيا على فريق البرازيل الرهيب بسبعة أهداف مقابل هدف واحد أمام الجمهور البرازيلى المتفانى فى حب وتشجيع فريقه إلى حد الهوس. أضف إلى هذا أن المبالغات التى يمعن فيها المعلقون قد روَّجت لغة غريبة تخرج باللعبة عن مجال الرياضة إلى ساحات أخرى، مثلما انتشر وصف النتيجة إما بالنصر أو بالهزيمة، بالرغم مما فى هذا من إيحاء بالحرب لا بالرياضة، فى حين أن نتائج المباريات يُعبَّر عنها بالفوز أو الخسارة، وذلك وفق الروح الرياضية التى تحثّ على بذل أقصى جهد، ثم الفرح بالفوز أو تقبل الخسارة مع الإصرار على الدأب على التطوير لبلوغ الأفضل.

وكان أخطر ما فى الفترة الأخيرة، وهو ما وضح جليا فى مباراة الكونغو الأخيرة، عندما جرى شحن اللاعبين بطريقة تبعث على القلق، وتحميلهم مسئولية وطنية بإرضاء الشعب الذى حُرِم نحو 28 عاما من المشاركة فى التصفيات القارية. وكان مشهد محمد صلاح مخيفا عندما نجح الضيوف فى إحراز هدف، فماذا كان سيحدث له ولزملائه لو انتهت المباراة دون الفوز؟ لذلك يجب الاعتماد على فريق من المعالجين النفسيين الذين يمكنهم أن يقوا اللاعبين من الانهيارات المعنوية الواردة.

وأما السؤال الأهم فهو: هل من المصلحة أن يستمر كوبر مديرا فنيا، خاصة بعد الأداء المتواضع الذى ظهر به الفريق فى المباراة الأخيرة، باستثناء لحظات توهج فيها بما مكَّنه من تحقيق الفوز، وكان معظم الوقت مشتتا، يجرى بلا هدف، ويمرر الكرة بلا خطة، ويخشى من هدف فى مرماه بأكثر مما يسعى لتحقيق هدف فى شباك المنافس؟.

*نقلاً عن الأهرام المصرية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.