قبل أن يكتمل عدد المنتخبات المتأهلة إلى نهائيات كأس العالم 2018، التي ستقام صيف العام المقبل، لعله وصل إلى يقين بعضهم، قيمة التأهل إلى المونديال، خاصة ممن لا يرون أن التأهل أقصى أماني كل المنتخبات، وبالذات جماعة "إذا لم نقدم شيئًا في المونديال فالأفضل ألا نتأهل"، حيث نحيل هؤلاء جميعًا إلى مشهدي جنون فرحة الوصول، وخيبة وحزن ضياعه في ملاعب وشوارع مدن العالم.

الصورة التي لا تغيب أبدًا عن الأذهان، هي للأهداف التي حسمت المشوار كما هو هدف فهد المولد في شباك منتخب اليابان، أو محمد صلاح في مرمى الكونغو، لكن التدقيق في تفاصيل المشوار الطويل لأي منتخب، سيجعلك تعيد تركيب صورة لوحة الشرف من جديد، أو تعيد إحالة أوراق تهمة الخسارة إلى طرف واتجاه آخر، وفي كلتا الحالتين؛ فإنك لن تشعر بأي ملامة أو تأنيب ضمير؛ فهذه حال الكرة، الحكم المباشر على أحداثها ونتائجها عاطفيًّا جزء من قيمتها، وبعض من جمالها وجنونها.

ذاكرة مشوار عامين من التصفيات قد لا يبقى فيها عالقًا سوى الجولة الأخيرة، لكن خروج المنتخب التشيلي بطل أمريكا الجنوبية في النسختين الأخيرتين من سباق الوصول إلى روسيا، جعله يعيد شريط الأحداث 13 شهرًا إلى الوراء؛ ليقف على السبب الأبرز الذي حرمه التأهل، حيث ذكر موقع "fil goi" الإلكتروني أن المنتخب التشيلي احتج في أكتوبر الماضي 2018 على إشراك بوليفيا لاعبًا يدعى نيلسون كابريرا، في مواجهتهما التي انتهت بتعادلهما سلبيًّا؛ بدعوى عدم أهليته بسبب تجنيسه عام 2013م، أي أنه لا يتمتع بالشروط التي تكفل له اللعب لغير بلاده الأوروجواي؛ ليمنح "فيفا" تشيلي النقاط الثلاث، ونتيجة "0/3"، لكن ذلك انقلب ضد مصلحة تشيلي في الوقت غير المناسب.. كيف؟.

هذه الشكوى جعلت الـ"فيفا" يتنبه إلى أن هذا اللاعب أيضًا شارك أمام منتخب بيرو، الذي خسر من بوليفيا بهدفين دون رد؛ ليسحب النتيجة ويمنحها للبيرو؛ ليرفع رصيده إلى سبع نقاط بدلاً من أربع؛ ما يعني أنه لو لم يتقدم منتخب تشيلي بشكواه التي حصل بسببها على نقطتين، لما تحولت لبيرو ثلاث نقاط، ومع مضي الجولات كان سيقف الأمر على فارق نقطة في الجولة الأخيرة لصالح تشيلي، بعد خسارته من البرازيل لتعادل البيرو نقطيًّا، لكنها تفوقت عليه بفارق الأهداف؛ ليخرج وتمضي البيرو للملحق في مواجهة نيوزيلندا.

عن قارة أمريكا الشمالية هرب منتخب بنما من كابوس الملحق، الذي كان يظن الكثيرون أنه طرفه الذي سيلاقي أستراليا، وأنصف التاريخ منتخب الأرجنتين باللحاق بممثلي أمريكا الجنوبية، وظلت أوروبا ناقصة من دون هولندا، وإفريقيا في انتظار تونس والمغرب، هذا الترقب الذي تشاركه فيه كل شعوب العالم فقط من أجل التأهل "الأهم" من فعل ما هو "مهم"، خلال مباريات المونديال، حتى لمن يطمحون في الحصول على لقبه؛ لأنه دون التأهل لا يمكن أن يتم ذلك!

*نقلاً عن الرياضية السعودية

** جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.